الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

صمود الإمارات.. وانتصارها في عبور الأزمات

22 أبريل 2026 00:31 صباحًا | آخر تحديث: 22 أبريل 00:36 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
في لحظات الارتباك الكبرى، لا تسقط الدول بسبب الأزمات، بل لسوء تقديرها لها وضعف جاهزيتها لمواجهتها.
فهناك دول تُفاجأ بالخطر، وأخرى تسبقه. وفي هذا الفارق تحديداً، تتشكل قيمة الدولة، ويُكتب موقعها في التاريخ. والقوة الحقيقية للأمم لا تُقاس بما تملكه في أوقات الرخاء، بل بقدرتها على الإمساك بالمشهد حين تتداخل المخاطر وتضيق الخيارات. وفي الإمارات، لا تُدار الأزمات بوصفها مفاجآت، بل كاحتمالات محسوبة ضمن بيئة متغيرة، تُقرأ بدقة وتُدار بثقة. وهنا تتجلّى حكمة القيادة عند صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في قدرته على قراءة اللحظة من دون انفعال، وتحويل الضغط إلى أداة قوة، لا إلى مصدر ارتباك.
فاللحظات الفارقة في حياة الشعوب تكشف المعنى الحقيقي للقيادة، وقدرتها على إدارة الأزمات لا الهروب منها. فحين نعود للماضي لنأخذ منه الدروس والعبر، كانت الأزمة المالية العالمية أول اختبار واسع لهذا النهج. حيث اهتز الاقتصاد العالمي، وواجهت الإمارات ضغوطاً حقيقية، غير أن الفارق لم يكن في حجم التأثر، بل في طريقة التعامل معه.
لم تُرحَّل الأزمة، بل فُككت، وأُعيد ضبط إيقاعها، وأُسست أطر أكثر صرامة، ليبدأ التحول نحو نموذج أكثر توازناً وصلابة.
ثم جاء عام 2020 ليختبر الدولة في مستوى أعمق وأقوى عبر مرور العالم بأزمة انتشار فيروس كورونا. لم تكن الجائحة أزمة صحية فقط، بل أزمة ثقة وشعور عام بعدم اليقين.
توقفت حركة الطيران، تعطلت سلاسل الإمداد، وارتفعت المخاوف من نقص الغذاء والدواء.
في مثل هذه اللحظات، لا يحتاج الناس إلى تحليل، بل إلى طمأنة ويقين. وهنا كلمات صاحب السموّ رئيس الدولة، حفظه الله، «لا تشيلون همّ» لتؤدي هذا الدور بدقة لافتة، لم تكن مجرد طمأنة، بل إعلان سيطرة.
قيمتها لم تكن في بساطتها، بل في توقيتها، وفي ما دعمها على الأرض من إمدادات لم تنقطع، أسواق مستقرة، وقدرة على إعادة توجيه السلع بسرعة وكفاءة. ومع اندلاع الحرب مع إيران، دخلت الإمارات اختباراً من نوع مختلف، يتجاوز الاقتصاد والخدمات إلى مستوى الصمود الوطني الشامل.
لم يكن التحدي في مواجهة التداعيات فقط، بل في الحفاظ على استقرار الداخل، واستمرار الحركة الاقتصادية، وإدارة التوتر الإقليمي من دون انزلاق.
ما برز هنا لم يكن مجرد احتواء ظرفي، بل تأكيد عملي على أن الدولة تمتلك قدرة مزدوجة: الصمود تحت الضغط، والردع الذي يمنع تمدد الأزمة.
لم تتوقف الحياة، ولم تتعطل المصالح، ولم تهتز الثقة، بل تحركت الدولة داخل الأزمة بثقة واقتدار.
واليوم، بعد وقف إطلاق النار يتسع المشهد أكثر، وتتداخل الأبعاد الجيوسياسية مع الاقتصادية. فالتوتر في مضيق هرمز لم يعد مجرد ملف إقليمي، بل نقطة ضغط مباشرة على الاستقرار العالمي، تمتد آثارها إلى الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، تتمايز الإمارات بقدرتها على التعامل مع هذا التعقيد، عبر منظومة مرنة قادرة على إعادة توجيه التدفقات وتأمين الاحتياجات الأساسية، والحفاظ على استقرار الأسواق في بيئة عالمية مضطربة.
لكن ما يمنح هذا النموذج ثقله الحقيقي ليس حجم الإمكانات، بل طريقة إدارتها في لحظة التوتر.
أما تأملاتي وثقتي وانبهاري بقيادة الدولة أثناء الحرب كان يزداد كل لحظة إعجاباً وفخراً بوطني وقيادته الرشيدة ، فحين زار صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، المصابين جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، لم تكن الرسالة إنسانية فقط، بل سياسية أيضاً: إن الدولة التي تبدو مستقرة وجاذبة، تمتلك في الوقت ذاته القدرة على حماية هذا الاستقرار. وحين قال سموّه: «الإمارات قدوة»، و«لحمها مُر».. و«جلدها غليظ»، لم تكن تلك عبارات بلاغية، بل رسائل ردع محسوبة، تؤكد أن الاستقرار هنا ليس هشاً، بل محكوم بمعادلة واضحة.
ليست كل الدول تتعلم من الأزمات، فبعضها يخرج منها مثقلاً، وبعضها يخرج منها مختلفاً، وقليل جداً من يخرج منها أقوى مثلما فعلت الإمارات التي حوّلت الأزمات إلى معيار دائم لقوتها، تمر بها، لكنها لا تمرّ عليها. وهنا تتضح إجابة السؤال عن سر صمود الإمارات وقوتها العسكرية والاقتصادية وتماسك شعبها والمقيمين على أرضها. وفي التاريخ، لا تُخلَّد الدول لأنها لم تواجه أزمات، بل لأنها عرفت كيف تعبرها دون أن تفقد توازنها، أو مكانتها.
ودولة الإمارات، في هذا السياق، لا تكتب مجرد تجربة عابرة، بل رسخت نموذجاً لدولة تُبنى على الجاهزية، وتُدار بالعقل، وتُحمى بالإرادة.
وهنا أيضاً يكمن سر أن القوة ليست في تجنب العواصف، بل في أن تمرّ بك، وتخرج منها لا كما كنت، بل أكثر قوة وثباتاً وحضوراً، وأقرب إلى أن تُكتب كحالة تُدرّس، لا كأزمة تُروى.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه