الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
مهرة سعيد المهيري
إعلامية
أحدث مقالات مهرة سعيد المهيري
22 أبريل 2026
صمود الإمارات.. وانتصارها في عبور الأزمات

في لحظات الارتباك الكبرى، لا تسقط الدول بسبب الأزمات، بل لسوء تقديرها لها وضعف جاهزيتها لمواجهتها.

فهناك دول تُفاجأ بالخطر، وأخرى تسبقه. وفي هذا الفارق تحديداً، تتشكل قيمة الدولة، ويُكتب موقعها في التاريخ. والقوة الحقيقية للأمم لا تُقاس بما تملكه في أوقات الرخاء، بل بقدرتها على الإمساك بالمشهد حين تتداخل المخاطر وتضيق الخيارات. وفي الإمارات، لا تُدار الأزمات بوصفها مفاجآت، بل كاحتمالات محسوبة ضمن بيئة متغيرة، تُقرأ بدقة وتُدار بثقة. وهنا تتجلّى حكمة القيادة عند صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في قدرته على قراءة اللحظة من دون انفعال، وتحويل الضغط إلى أداة قوة، لا إلى مصدر ارتباك.

فاللحظات الفارقة في حياة الشعوب تكشف المعنى الحقيقي للقيادة، وقدرتها على إدارة الأزمات لا الهروب منها. فحين نعود للماضي لنأخذ منه الدروس والعبر، كانت الأزمة المالية العالمية أول اختبار واسع لهذا النهج. حيث اهتز الاقتصاد العالمي، وواجهت الإمارات ضغوطاً حقيقية، غير أن الفارق لم يكن في حجم التأثر، بل في طريقة التعامل معه.

لم تُرحَّل الأزمة، بل فُككت، وأُعيد ضبط إيقاعها، وأُسست أطر أكثر صرامة، ليبدأ التحول نحو نموذج أكثر توازناً وصلابة.

ثم جاء عام 2020 ليختبر الدولة في مستوى أعمق وأقوى عبر مرور العالم بأزمة انتشار فيروس كورونا. لم تكن الجائحة أزمة صحية فقط، بل أزمة ثقة وشعور عام بعدم اليقين.

توقفت حركة الطيران، تعطلت سلاسل الإمداد، وارتفعت المخاوف من نقص الغذاء والدواء.

في مثل هذه اللحظات، لا يحتاج الناس إلى تحليل، بل إلى طمأنة ويقين. وهنا كلمات صاحب السموّ رئيس الدولة، حفظه الله، «لا تشيلون همّ» لتؤدي هذا الدور بدقة لافتة، لم تكن مجرد طمأنة، بل إعلان سيطرة.

قيمتها لم تكن في بساطتها، بل في توقيتها، وفي ما دعمها على الأرض من إمدادات لم تنقطع، أسواق مستقرة، وقدرة على إعادة توجيه السلع بسرعة وكفاءة. ومع اندلاع الحرب مع إيران، دخلت الإمارات اختباراً من نوع مختلف، يتجاوز الاقتصاد والخدمات إلى مستوى الصمود الوطني الشامل.

لم يكن التحدي في مواجهة التداعيات فقط، بل في الحفاظ على استقرار الداخل، واستمرار الحركة الاقتصادية، وإدارة التوتر الإقليمي من دون انزلاق.

ما برز هنا لم يكن مجرد احتواء ظرفي، بل تأكيد عملي على أن الدولة تمتلك قدرة مزدوجة: الصمود تحت الضغط، والردع الذي يمنع تمدد الأزمة.

لم تتوقف الحياة، ولم تتعطل المصالح، ولم تهتز الثقة، بل تحركت الدولة داخل الأزمة بثقة واقتدار.

واليوم، بعد وقف إطلاق النار يتسع المشهد أكثر، وتتداخل الأبعاد الجيوسياسية مع الاقتصادية. فالتوتر في مضيق هرمز لم يعد مجرد ملف إقليمي، بل نقطة ضغط مباشرة على الاستقرار العالمي، تمتد آثارها إلى الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.

وفي هذا السياق، تتمايز الإمارات بقدرتها على التعامل مع هذا التعقيد، عبر منظومة مرنة قادرة على إعادة توجيه التدفقات وتأمين الاحتياجات الأساسية، والحفاظ على استقرار الأسواق في بيئة عالمية مضطربة.

لكن ما يمنح هذا النموذج ثقله الحقيقي ليس حجم الإمكانات، بل طريقة إدارتها في لحظة التوتر.

أما تأملاتي وثقتي وانبهاري بقيادة الدولة أثناء الحرب كان يزداد كل لحظة إعجاباً وفخراً بوطني وقيادته الرشيدة ، فحين زار صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، المصابين جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، لم تكن الرسالة إنسانية فقط، بل سياسية أيضاً: إن الدولة التي تبدو مستقرة وجاذبة، تمتلك في الوقت ذاته القدرة على حماية هذا الاستقرار. وحين قال سموّه: «الإمارات قدوة»، و«لحمها مُر».. و«جلدها غليظ»، لم تكن تلك عبارات بلاغية، بل رسائل ردع محسوبة، تؤكد أن الاستقرار هنا ليس هشاً، بل محكوم بمعادلة واضحة.

ليست كل الدول تتعلم من الأزمات، فبعضها يخرج منها مثقلاً، وبعضها يخرج منها مختلفاً، وقليل جداً من يخرج منها أقوى مثلما فعلت الإمارات التي حوّلت الأزمات إلى معيار دائم لقوتها، تمر بها، لكنها لا تمرّ عليها. وهنا تتضح إجابة السؤال عن سر صمود الإمارات وقوتها العسكرية والاقتصادية وتماسك شعبها والمقيمين على أرضها. وفي التاريخ، لا تُخلَّد الدول لأنها لم تواجه أزمات، بل لأنها عرفت كيف تعبرها دون أن تفقد توازنها، أو مكانتها.

ودولة الإمارات، في هذا السياق، لا تكتب مجرد تجربة عابرة، بل رسخت نموذجاً لدولة تُبنى على الجاهزية، وتُدار بالعقل، وتُحمى بالإرادة.

وهنا أيضاً يكمن سر أن القوة ليست في تجنب العواصف، بل في أن تمرّ بك، وتخرج منها لا كما كنت، بل أكثر قوة وثباتاً وحضوراً، وأقرب إلى أن تُكتب كحالة تُدرّس، لا كأزمة تُروى.

[email protected]

1 أبريل 2026
صلابة الخليج في مواجهة حرب إيران

منذ 28 فبراير(شباط)، دخلت المنطقة واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، مع تصاعد الحرب الإيرانية، في صراع مفتوح متعدد الأبعاد.
ورغم أن دول الخليج ليست طرفاً في هذه الحرب، فإن إيران نقلت المواجهة فعلياً إلى أراضيها، عبر هجمات مكثفة ومنظمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت أمنها واستقرارها ومنشآتها الحيوية.
وتكشف تلك الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي تتزايد أرقامها كل يوم، اتجاه بوصلة التصعيد، وتطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الصراع، وأولوياته، ومن يتحمل عبء تبعاته الفعلية على الأرض.
لكن الرد الخليجي لم يكن انفعالياً أو متسرعاً، بل اتسم بدرجة عالية من الحكمة والانضباط، حيث تم التركيز على الدفاع وحماية الداخل، بدلاً من الانجرار إلى التصعيد.
هذا السلوك يعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً، قائماً على قراءة دقيقة لتداعيات أي خطوة غير محسوبة.
اعتمدت دول الخليج على قدراتها الدفاعية المتطورة في التصدي لهذه الهجمات، حيث تم اعتراض وإسقاط عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها، هذا الأداء يعكس جاهزية عالية، ويؤكد أن الاستثمار في منظومات الدفاع لم يكن خياراً عابراً، بل ضرورة استراتيجية أثبتت أهميتها في لحظة الاختبار.
هذا النهج الدفاعي لم يكن فقط لحماية المنشآت والبنية التحتية، بل كان أيضاً لحماية الأرواح، والحفاظ على الاستقرار الداخلي. وهو ما يعكس إدراكاً بأن الهدف الحقيقي هو تجنب الانزلاق إلى فوضى شاملة، قد تكون كلفتها أكبر بكثير من أي مكاسب محتملة.
فالحكمة هنا لم تكن ضعفاً، بل كانت خياراً استراتيجياً مدروساً، يوازن بين الحزم وضبط النفس.
المواقف الدولية، رغم أهميتها، لم تكن كافية لطمأنة المنطقة، وهو ما عزز الشعور بأن الخليج يواجه هذه التحديات بشكل شبه منفرد، وهذا الواقع كشف حدود التحالفات، وأعاد طرح تساؤلات حول مدى الاعتماد عليها.
وهنا برزت حالة من ارتباك المواقف الدولية وغموضها بشكل غير متوقع، ليس فقط في مواقف بعض القوى الكبرى، بل أيضاً في أداء دول كانت تُصنَّف ضمن دوائر الدعم والمساندة، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى التحدي، لا من حيث وضوح الرؤية ولا سرعة الاستجابة.
وشكّل هذا التباين لحظة مراجعة حقيقية لطبيعة العلاقات الدولية، وكشف حقيقة التحالفات حين تُختبر تحت ضغط الأزمات.
لكن هذه الحالة لم تؤدِ إلى الانقسام، بل على العكس، أسهمت في تعزيز التماسك الخليجي، وأعادت التأكيد على أن الوحدة لم تعد خياراً، بل ضرورة وجودية في مواجهة تحديات متصاعدة.
فقد أدركت دول الخليج أن أمنها لا يمكن أن يُترك رهينة لتقلبات المواقف الدولية، بل يجب أن يُبنى على أساس التعاون الداخلي والتكامل الحقيقي بين دوله.
على المستوى الشعبي، تعززت روح التضامن بشكل غير مسبوق، حيث أدرك المواطن الخليجي أن التحدي واحد، وأن المصير مشترك لا يقبل التجزئة أو التهاون، ولم يقتصر هذا التماسك على المواطنين فقط، بل امتد ليشمل المقيمين من مختلف الجنسيات، الذين أظهروا مواقف لافتة في هذه المرحلة.
ورغم التحديات، أثبتت دول الخليج قدرتها على إدارة الأزمات بعقلانية واتزان، دون التفريط في أمنها أو الانجرار إلى الفوضى، هذا التوازن بين الحزم والحكمة يعكس تطوراً في الرؤية الاستراتيجية، ويعزز من مكانة الخليج كقوة مستقرة في منطقة مضطربة.
وعلى امتداد العقود، لم تكن دول الخليج يوماً منغلقة على نفسها، بل كانت دائماً في مقدمة الداعمين للدول العربية والإسلامية في مختلف الأزمات، قدمت مساعدات إنسانية وتنموية ضخمة، وأسهمت في إعادة إعمار دول متضررة، ووقفت إلى جانب شعوب في أصعب ظروفها.
كما فتحت أبوابها لملايين الباحثين عن الأمن والاستقرار، ووفرت لهم بيئة كريمة وفرصاً للحياة والعمل، دون تمييز، ولعبت دوراً محورياً في دعم الاقتصادات العربية، عبر الاستثمارات والمنح، والمشاركة في الجهود الدولية لمواجهة الأزمات الإنسانية.
هذه المواقف لم تكن ظرفية أو سياسية فقط، بل كانت تعبيراً عن التزام أخلاقي وإنساني يعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية، لكن في لحظات التحدي الراهنة، لم تُقابل هذه المبادرات دائماً بمواقف مماثلة، ما عمّق الشعور بصدمة التخلي لدى الشارع الخليجي.
هذا التباين لا يلغي أهمية العلاقات، لكنه يعزز القناعة بأن الاعتماد الأساسي يجب أن يكون على التماسك الداخلي أولاً.
كما أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم طبيعة التحالفات، وبنائها على أسس أكثر وضوحاً ومصالح متبادلة حقيقية.
وفي ظل استمرار الحرب، يتأكد أن الخليج لم يعد مجرد متأثر بالصراعات، بل أصبح جزءاً من معادلاتها الأمنية بشكل مباشر، لكن الأهم أن هذه المرحلة أعادت تعريف القوة الخليجية، باعتبارها قوة قائمة على الوحدة، والتماسك الداخلي، والقدرة على ضبط النفس.
وهكذا، تتحول صدمات التخلي من لحظة ضعف إلى نقطة انطلاق، نحو بناء منظومة خليجية أكثر صلابة واستقلالية في مواجهة التحديات.
الخليج اليوم يثبت أن الحكمة ليست تراجعاً، بل قوة، وأن الدفاع المسؤول، القائم على الوحدة، هو الخيار الأذكى في زمن الأزمات والتصعيد.

[email protected]

4 فبراير 2026
السلام.. خيار الأوطان ومستقبل الشعوب

السلام هو الإرث الذي تقدمة الأوطان إلى الأجيال الحالية والقادمة، وقد يبدو السلام كلمة عابرة يتم الحديث عنها في كل وقت وفي كل المناسبات، ولكن السلام في حقيقته هدفاً سامياً نسعى لتحقيقه في الحياة، فهل تحقيق السلام للشعوب أمر سهل أم أن هناك تحديات تعيق هذا السلام؟ وهل الشعوب في العالم، وبالأخص العربية تعيش اليوم سلاماً شاملاً أم استسلاماً، بعد أن تكبدت الآلام والحروب نتيجة ممارسات وأفراد وجماعات تدعمها الميليشيات من هنا وهناك؟ وهل هناك حكومات قوية تستطيع من خلال قوتها فرض السلام على الشعوب المنكوبة؟
السلام يحتاج إلى حكومات، تؤمن بأن اختيار السلام هو الخيار الأساسي، ولا يمكن أن يتحقق بدون تضافر الجهود وحقن الدماء والتخطيط السليم والشامل لكل ركن من أركان العالم، فالسلام لن يتحقق بأدوات وجهود فردية، وما تطمح إليه شعوب العالم اليوم، هو أن يعم السلام كل الأوطان وأن تحظى الشعوب بنعمة الاستقرار والأمان في أوطانها، فالحروب أهلكت الشعوب، ودمرت الأوطان، وشتت الإنسان وحرمته لذة العيش والتمتع بنعم الله.
السلام بين الشعوب يحتاج إلى عدة عوامل على المستوى الإنساني والثقافي، متمثلة في تعليم قيم التسامح، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وأن يكون هناك إعلام مسؤول، يتجنب التحريض، إعلام ينشر قصص التعايش والنجاح، وآثار السلام على الفرد أولاً ومن ثم المجتمع والأوطان.
إن ثقافة السلام تعتبر ثقافة مشتركة، ومسؤولية تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع الصغير والكبير، وليس فقط مسؤولية الحكومات، بل إن الوعي الداخلي يشكل أهمية كبيرة في خلق ثقافة السلام والتقيد بها.
على المستوى السياسي يعتبر السعي لحل النزاعات بالحوار، واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، من العوامل الرئيسية التي تؤثر بصفة مباشرة في سلام الأوطان، وعلى المستوى الاقتصادي لا بد من دعم التنمية المستدامة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، وعلى مستوى الفرد والمجتمع، علينا جميعاً أن نسعى لنبذ خطاب الكراهية في الحياة اليومية، ومن خلال وسائل التواصل، ودعم المبادرات الإنسانية والتطوعية، والإيمان بأن السلام يبدأ من سلوك الفرد قبل قرارات الدول.نحن كشعوب نستطيع المساهمة في تحقيق السلام في أوطاننا، فالسلام في الأوطان، لا يبدأ من اتفاقيات كبيرة، بل من تصرفات صغيرة، من خلال كلمة حق، ومواقف وطنية واحترام الإنسان.
نعيش اليوم في مرحلة مفصلية، لها تأثير كبير جداً في السلام. فاليوم نشاهد الويلات التي تتكبدها الشعوب من دون أي ذنب يذكر، ونشاهد التراشق في وسائل التواصل الاجتماعي على رموز الدول الأحياء منهم والأموات، وكأن حال العرب يقول لا سلامة لميت أو حي، وهنا يخطر على بالي سؤال، هل هناك أجيال تتعرض لتلويث فكري ومعرفي مضلل، من خلال ما يبث عبر التواصل الاجتماعي؟ ومن المسؤول هنا في حمايتهم وحماية أفكارهم وقيمهم؟ أين السلام الفكري والمعرفي ومن المسؤول عنه؟ نحن كدول خليجية، لماذا نتعرض لهذا التراشق بيننا، علماً بأنه لا يوجد رابح فينا، فالظروف متشابه والنجاح سيعم الجميع، والسلام سيصل الجميع، وعلى العكس تماماً في حال خسارة سلام أية دولة خليجية فالانحدار سيشمل الجميع، والخطر سيحدق بالجميع.
ألا يكفينا مشاهدة نتائج الحروب على شعوبنا في الوطن العربي، هناك الكثير من الأمثلة الحية أمام أعيننا نشاهدها بصورة يومية، فالسلام في الخليج نعمة وهبنا الله إياها، وعملت قيادتنا في مختلف الأوقات والأزمان، على حفظها وضمان كل ما يمكن أن يدعم هذا السلام، بمختلف العوامل والظروف، وواجهنا الكثير من العواصف، وفي نهاية الأمر سندرك أن الأوطان تدار بقيادتها وقنواتها الرسمية، وأن التطاول غير المسؤول وغير المبرر، سيعود على صاحبة بصفة شخصية وليس على وطنه، ولا على شعبه. ومن أجل مستقبل مزدهر ومستقر علينا كشعوب، أن نسهم جميعاً كل من مكانه، في دعم السلام المجتمعي، والسلام المعرفي والسلام الأمني.

mahra-almuhairi @hotmail.com

14 يناير 2026
في زمن الشائعات: هل مازالت الكلمة مسؤولة؟

تعد الرسالة الإعلامية من الركائز الأساسية في عملية الاتصال، إذ تمثل الوسيلة التي من خلالها تنقل الأخبار والأحداث إلى المجتمع على مختلف الوسائل الاعلامية، إن كانت عبر الصحف أو التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الراديو، كما تلعب الرسالة الاعلامية دوراً مهمّاً في بناء الثقافة الخاصة بالمجتمعات.
ولا يقتصر دور الرسالة الإعلامية على الجانب التوعوي فقط، بل يمتد إلى التأثير في السلوك الفردي والجماعي، فالرسالة الإعلامية تمثل إدارة قوية ومسؤولة في آن واحد، وكلما كانت الرسالة الإعلامية واضحة وصادقة ومؤثرة زاد أثرها الإيجابي في المجتمع، وأسهمت في تحقيق التنمية والاستقرار.
وأهم مايميز الرسالة الإعلامية هي المصداقية، فهي الأساس في كل المحاور، ومطلب أساسي في حياتنا اليومية. وهنا أريد التطرق إلى أهمية المصداقية في الإعلام ومدى تأثير الأخبار الكاذبة والمضللة على جودة الاعلام. فالمصداقية هي الأساس الذي يحدد مدى ثقة الجمهور في الرسالة الإعلامية، فالإعلام الصادق لا يقتصر دوره في نشر الأخبار، إنما في توعية المجتمع وتشكيل الرأي العام وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية.
فالجمهور يعتمد بصورة مباشرة على الإعلام في متابعة الأخبار والتعرف على أحداث العالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية والثقافية، وعندما يفتقر الإعلام إلى الصدق والدقة تنتشر الشائعات والمعلومات المضللة ما يؤدي إلى تشويه الحقائق ورسم صورة مغلوطة، وفقدان الثقة بين المجتمع والمؤسسات الاعلامية ويُشجّع عدم توافر المصداقية على انتشار كل من الكذب والخداع إلى جانب انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة في المجتمعات المختلفة.
وفي عصر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي ازدادت أهمية المصداقية أكثر مما مضى، وعلى القائمين على الإعلام إدراك مدى أهمية عملهم، فالإعلام يهدم أجيالاً إن كان سلبياً ويبني شعوباً بإيجابياته. فيجب على الإعلامي أن يكون حريصاً في نقل المحتوى الحقيقي، وأن يتحرى الدقة والصدق في نقل الرسالة الإعلامية، وأن تكون الرسالة واضحة وبعيدة عن الشائعات، وأن يتوخى مصلحة المجتمع، وأن يكون مستعداً لتحمل المسؤولية. وهنا نستذكر مقولة الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السموّ رئيس الدولة، «مهنية الإعلام ضحية كل أزمة في المنطقة، الكلمة مسؤولية، ومصداقية الإعلام في توازنه، وكثرة الضجيج لا تُخفي الحقيقة، وإذا لم تسمُ بخطابك فلا تفجُر»، وتزداد خطورة عدم المصداقية في نقل الأخبار والمعلومات في وقت الأزمات حيث يحتاج الناس إلى معلومات دقيقة. من هنا لا بدّ من تعزيز الوعي الإعلامي وتمييز المصادر الموثقة والتحلي بالشفافية، وأن تكون المؤسسات الإعلامية على مقدرة في الرد المباشر على الإشاعات والأخبار المغلوطة. فكلما تأخر الإعلام في الرد على الشائعات، زادت فرصة انتشارها وتأثيرها السلبي، لذا، يجب عليه أن يكون استباقياً في كشف الأكاذيب وتوضيح الحقائق للجمهور بأسلوب واضح ومباشر.
فالإعلام سلاح ذو حدين، وبناء الثقة في المؤسسات الإعلامية يقربّنا من إعلام ينقل الحقيقة وليس مجرد إعلام يريد منا أن نصدقه. ولا يمكن إنكار أن الإعلام يمثل قوة فعالة في تحقيق التغيير والتطور في المجتمعات، ولذلك يجب على الجميع الاعتراف بأهميته والعمل على دعمه وتطويره بما يخدم مصلحة الجميع. وهنا نشير إلى أن الإعلامي يحمل على عاتقه مسوؤلية كبيرة في الدفاع عن الوطن ونشر الحقائق الغائبة عن المتلقي.. فمن الضرورة التزام الصحفيين والإعلاميين بالخطاب الإعلامي المهني الذي يتميز بالمسؤولية والدقة والشفافية والواقعية وينأى بنفسه عن الوقوع في المهاترات والمكايدات والكراهية.، وأن يحرص الإعلامي على التمسك بأخلاقيات المهنة، وعدم الخلط بين المفاهيم تحت أي إغراءات أو تأثيرات.
وهكذا يتضح أنّ الإعلام، على الرغم من المخاطر التي قد تنجم عن استغلاله من قِبل غير المتخصصين، إلا أنه يظل قوة عظيمة ذات أثر بالغ في مواجهة الإشاعات والأخبار المضللة والهدّامة وتعزيز الوعي، وبناء جيل قادر على التمييز بين الحق والباطل، وعلى استخدام الكلمة في موضعها الصحيح باعتبارها إحدى أعظم وسائل الدفاع عن النفس والوطن والفكر، وبالإعلام نحقق الأهداف وننمي الانتماء..

[email protected]

3 ديسمبر 2025
الإمارات 54.. وطن يحلم ويحقق أحلامه

مهرة سعيد المهيري

عيد الاتحاد مناسبة عزيزة على قلوب جميع أبناء الوطن، نفتح فيها صفحة جديدة لتجديد العهد والولاء لقائد مسيرتنا المباركة، فالعيد الوطني الإماراتي ليس مجرد ذكرى سنوية، بل هو تجسيد لروح التضامن وترسيخ للهوية الوطنية. يعبّر هذا اليوم عن الإنجازات التي حققتها بلادنا على مر الأعوام، ويستشعر فيه المواطن والمقيم كلّ يوم نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرّخاء والشموخ والعزّ، كما تكبر المشاعر الوطنية في وجدان كلّ مواطن، وتبقى الإمارات شامخة مهما مرّت العصور ودارت الأزمان، فهي الوطن الذي لا يليق به إلا القمم الشامخات والمكانة العالية.
في عيد الاتحاد نستذكر فضل الآباء والمؤسسين لدولتنا العزيزة، دولة الإنسانية والخير الفضيل، عاماً بعد عام تتطور إنجازاتنا وتتحقق أحلامنا، عاماً بعد عام ترتفع آمالنا وطموحاتنا ويرتفع سقف الإنجازات.
عيد الاتحاد مناسبة عزيزة على قلوبنا، فمنذ طفولتنا ونحن ننتظر هذا اليوم كل عام لنعبّر عن حبنا واعتزازنا بدولتنا وقيادتنا. فالحب والاعتزاز والانتماء والوطنية نترجمها بالأفعال، كل من مكان عمله، ننظر إلى الإمارات على أنها قطعة من قلوبنا نخدمها بحب ونقدم الغالي والنفيس لحمايتها وصون أرضها ورفع رايتها، فالإمارات هي الوطن الذي أعز الإنسان وأكرمه، وطن بقيادته وشعبه يسعى دوماً إلى توفير أفضل السبل لضمان الحياة الكريمة لمواطنيه والمقيمين على أرضه، حتى أصبحت نموذجاً ومثالاً يحتذى في النجاح والاستقرار والرفاه والتطور الاقتصادي والاجتماعي القائم على ركائز ومقومات موروثة جيلاً بعد جيل.
إن احتفالنا بالعيد الوطني الذي عاشه الجميع خلال الأيام الماضية لم ولا يقتصر فقط على الاحتفالات والعبارات التي يغمرها الحب والولاء وصدق المشاعر، وإنما نحتفل عاماً بعد عام بما نشهده من المشاريع والأحلام التي تحققت على أرض الإمارات. ولا يمكنني من خلال سطور أكتبها أن أحصر كافة الإنجازات والمشاريع التي شهدتها الإمارات خلال هذا العام، فقد سعت بلادنا الحبيبة إلى إنجاز مشاريع تنموية شاملة في مختلف القطاعات، فعلى سبيل المثال لا الحصر أطلقت الإمارات «الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031»، التي تستهدف مضاعفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التراكمية بين عامي 2025 - 2031 إلى نحو 30% من حجم الاستثمارات في الدولة، والتي تبلغ حالياً نسبة 15%، والوصول بها إلى 1.3 تريليون درهم لدعم تحقيق النمو الاقتصادي المنشود، كما تستهدف الاستراتيجية زيادة الرصيد الأجنبي المباشر التراكمي 3 مرات ليصل إلى 2.2 تريليون درهم في 2031. وفي القطاع الصحي خصصت الدولة مبلغ 5.745 مليار درهم، وبنسبة 8% من الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2025، للخدمات الصحية ووقاية المجتمع.
وفي الإسكان، أصدر مجلس الوزراء موافقة إسكانيّة للمواطنين بقيمة 2.5 مليار درهم، وعلى مختلف إمارات الدولة هناك حزم من المبادرات والمشاريع التي تم إطلاقها لضمان استقرار ورفاهية المواطنين بأعلى معايير الجودة، كما تولي قيادتنا الرشيدة الاهتمام بقطاع الفضاء والذكاء الاصطناعي والسياحة والرياضة والكثير من القطاعات ذات الاهتمام بجودة ورفاهية المجتمع الإماراتي.
وإن دلّ ذلك على شي، إنما يدل على أننا في وطن يحلم ويحقق أحلامه وطن يسعى إلى الكمال عن طريق تمكين المواطنين والمقيمين وتسليحهم بأهم المعايير، فوطننا منفتح على كافة مجتمعات العالم بتكتلاته الاقتصادية والسياسية والإنسانية، ويسهم هذا الانفتاح في تعزيز علاقات الإمارات بدول العالم ومد جسور التعاون في مختلف جوانبه. الإمارات نجحت في المحافظة على مكانتها كونها الوجهة الأولى عالمياً لانتقال أصحاب الثروات، بعد استقطاب 6700 مليونير، ويؤكد «مؤشر إيدلمان للثقة 2025» مكانة دولة الإمارات بين الدول الأعلى في مستويات الثقة على مستوى العالم بمعدلات ثقة استثنائية في قطاعي الحكومة والأعمال.
وطننا وقيادتنا يستحقون منا الكثير من العطاء والإخلاص والولاء الذي يمكن أن نعبّر به من خلال الأفعال والإخلاص في مهام عملنا وتربية أبنائنا، التربية الصالحة والقائمة على طاعة الله وقيادتنا وأهلنا، وأن نزرع بذور الخير في كل محفل نتواجد فيه، وأن نسعى إلى صون وطننا وسمعته ومكتسباته، وأن نقف يداً بيد لحمايته، وأن لا نتهاون في كل ما يخص هذه الأرض الطيبة وقيادتها.

19 نوفمبر 2025
الأسرة.. جسرنا نحو المستقبل

مهرة سعيد المهيري

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي استقرار الأسرة ورفاهيتها أولوية قصوى، ومن هذا الإيمان بمدى أهمية الأسرة جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن عام 2026 سيكون عام الأسرة في دولة الإمارات، جاء هذا الاختيار ليؤكد لنا جميعاً مدى أهمية الأسرة لأنها النواة الأولى لتشكيل الفرد وتحديد هويته وأخلاقه، وهي المصدر الأساسي لتشكيل الهوية الفردية، فالأسرة تسهم في بناء القيم والأخلاق الاجتماعية وتوفر الدعم النفسي والعاطفي للأفراد وتعزز التماسك الاجتماعي، وتلعب دوراً تربوياً وتعليمياً أساسياً.
فالأسرة الناجحة والسعيدة من شأنها أن تنتج أفراداً صالحين للمجتمع، هؤلاء يكونون قادرين على تغير المجتمع نحو الأفضل والأحسن، كذلك الأسرة التي تقدم لأبنائها حياة كريمة من تعليم ومأكل وترفيه وغيرها، ما ينتج عن هذه الأسرة أبناء لا يعانون الحرمان والنقص، ويحدّ ذلك من المشكلات الأخلاقية الخاصة بالأبناء لذا لا بدّ من أن نوفر العوامل التي تؤدي إلى نجاح الأسرة وتحقيق سعادتها من خلال المحبة والاحترام والتوافق النفسي والقدرة على مواجهة ضغوط الحياة، وقضاء الأوقات مع أفراد الأسرة وتحمل المسؤولية، من خلال التواصل المباشر مع الأبناء بصفة دائمة ومستمرة، والاستماع إلى همومهم ومشاكلهم والتعرف إلى طموحاتهم، والسعي لدعمهم وخلق بيئة منتجة من البيت. يجب على الأهل دعم أبنائهم في قراراتهم الحياتية وتشجيعهم على تطوير أنفسهم، وهذا يخلق علاقة قائمة على التفاهم والدعم المتبادل أولاً قبل المدرسة، والتعرف إلى زملائهم والتأكد من كونهم متوافقين مع أبنائنا، فتأثير الأصدقاء لا يستهان به.
فالوالدين يبذلون مجهوداً كبيراً في تربية أبنائهم، لا سيما في وقتنا الحالي، حيث أصبحت التربية مع وجود التحديات الخاصة بالتقنيات الحديثة والمتمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي والانفتاح على العالم، من الصعوبات التي تواجه الوالدين، لذا فمسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم.
ومن المهم جداً التركيز على التربية الأخلاقية والمُثُل الطيبة، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما، وكذلك ينبغي مد جسور التعاون بين الأسرة والمدرسة، وإيجاد جَوٍ من الثقة والتعاون في سبيل الرقي بالأولاد قدماً نحو البناء والعطاء وقد قامت القيادة بتشكيل فريق عمل ‏وطني يضم أكثر من 20 جهة حكومية اتحادية ومحلية تعنى بموضوع ‏نمو الأسرة من خلال التركيز على ثلاثة مسارات تشمل: «السياسات ‏والبرامج» و«التدخلات السلوكية» و«الصحة الإنجابية». نتمنى للفريق النجاح والتوفيق في أداء المهام الخاصة بالأسرة، ونأمل أن تتم دراسة وضع الأسرة الإماراتية بوجه الخصوص ووضع حلول لتحديات الحياة.
لم تعد العائلات تجتمع أو تمارس أنشطة معاً أو حتى تتحدث على مائدة الطعام، أو إيجاد فرصة للزيارات العائلية وزيارة الأجداد والنهل من خبرتهم ومعرفتهم، فيقتصر الأمر على إجازات نهاية الأسبوع، بعد قضاء أسبوع حافل بالعمل والضغوطات، ونظراً لظروف مكان العمل وبعده عن الإمارة أو المنزل الذي يقطن فيه الأجداد أصبح التواصل والزيارات أكثر صعوبة.
هذه حقائق وتحديات تواجهها أغلب العوائل، وكلنا أمل بأن يتم وضع حلول تسهّل على الأسر أداء واجباتها التربوية تجاه أبنائها وواجباتها الاجتماعية تجاه الأرحام والأقارب والأصدقاء وواجباتها المهنية وخدمة الوطن في المحافل الرسمية، إن الوقت الذي نقضيه مع أبنائنا وعائلاتنا هي ذكريات سعيدة ستعلق في ذاكرتنا وأفراد أسرتنا، ولا يقتصر الأمر على الذكريات السعيدة فقط، بل إن الأطفال الذين ينشؤون في أسرة مترابطة يصبحون أكثر قدرة على مواجهة التحديات في المستقبل، ويكونون أكثر ثقة بأنفسهم، وسيتعود الأبناء على الرجوع للأسرة وأخذ المشورة منها في حال وجود أية مشكلة من الممكن أن تواجههم.
إن قيادتنا الرشيدة سباقة في دعم الأسرة وكانت دولتنا من أوائل الدول التي قررت تشكيل وزارة الأسرة لإدراكها مدى أهمية نجاح الأسرة، فهي المرحلة الأولى في حياة الإنسان التي تحدد نجاحه وهي صمام الأمان الخاص بكل إنسان، فإن كانت الأسرة داعمة وناجحة، فمن المؤكد أنها ستنتج جيلاً قادراً على البناء والعطاء والنجاح. لذا حرصت وزارة الأسرة على الإنسان والأسرة، إذ إن مهمتها هي تمكين الأفراد، ورعاية الأسر، وبناء مجتمع يزدهر فيه كل بيت بالاستقرار والتعاطف والفرص.
معاً سنعمل على دعم كافة المبادرات ونشجع الآباء والأبناء على اختيار أفضل الممارسات التي تكفل استقرار الأسرة، وتضمن استمرار التطور في الجوانب الشخصية والمهنية، وتضمن بناء جيل متمكن ومؤهل وقادر على حمل الراية ومواصلة الإنجاز.