الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مفاوضات غير متكافئة

23 أبريل 2026 00:16 صباحًا | آخر تحديث: 23 أبريل 00:18 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مفاوضات غير متكافئة
قبل 43 عاماً جرّب لبنان المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بوساطة أمريكية، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان ومحاصرة بيروت، وتم فيها توقيع اتفاق 17 أيار/مايو 1983الذي منح إسرائيل اعترافاً رسمياً لبنانياً، وانتهاء حالة الحرب، وأعطاها منطقة أمنية وفق رسم خطوط معينة (ألف وباء)، يخضع فيها وجود الجيش اللبناني، لترتيبات معينة مثل تحديد عديده ونوع الأسلحة التي له حق امتلاكها، ومنع تسيير رحلات جوية لبنانية فوق المنطقة الأمنية إلا بعد إشعار مسبق، ودمج «جيش لبنان الجنوبي» بقيادة سعد حداد المتعاون مع إسرائيل بالجيش اللبناني.
لكن هذا الاتفاق الذي فرض على لبنان في ظل الاحتلال، وفي ظروف غير متكافئة بين الطرفين كما هو الوضع الحالي، لم يصمد، وألغته الحكومة اللبنانية ومجلس النواب بعد حوالي عام تحت ضغط الرفض الشعبي.
يتكرر المشهد الآن في المفاوضات المباشرة في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي وبرعاية أمريكية أيضاً، فيما تحتل القوات الإسرائيلية أجزاء من جنوب لبنان وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية، كما تقوم بعمليات تفجير واسعة لمنازل قرى حدودية، ومنع سكان أكثر من 60 قرية من العودة إليها على الرغم من قرار وقف إطلاق النار يوم 16 إبريل/نيسان الحالي.
يدخل لبنان المفاوضات هذه المرة أيضاً في ظل احتلال لأجزاء من أراضيه، وعدم تكافؤ في القدرات السياسية والعسكرية، باعتبار أن الوسيط الأمريكي لن يكون إلى جانب لبنان، ولن يأخذ بمواقفه، بل سيكون إلى جانب إسرائيل، أي أن الرهان على واشنطن بأن تكون وسيطاً نزيهاً هو رهان غير مضمون، خصوصاً أن الشروط الإسرائيلية صعبة إن لم تكن مستحيلة ولا قدرة للبنان على تحملها أو القبول بها. فيما إسرائيل تدخل المفاوضات من موقع قوة مسنودة بدعم أمريكي، في حين يدخلها لبنان بلا أي سند، إلا حسن النوايا ومعها القرارات الدولية ذات الصلة بالاحتلال الإسرائيلي.
إن المفاوضات هي صراع إرادات وتوازن في القوى التفاوضية، ونتائجها هي محصلة لذلك. فإسرائيل تدخل المفاوضات تحت النار، وتشترط نزع سلاح حزب الله كخطوة أولى، والاحتفاظ بمنطقة أمنية بطول عشرة كيلومترات وصولاً حتى نهر الليطاني، فيما يدخل لبنان المفاوضات حاملاً معه نوايا حسنة بالتوصل إلى اتفاق سلام، والسعي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف اعتداءاتها، وعودة النازحين إلى قراهم وتحرير الأسرى، والتعهد بأن أي اتفاق «لن يمس حقوقنا الوطنية أو ينتقص من كرامة شعبنا الصامد، أو يفرط بذرة من تراب هذا الوطن»، كما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون.
لقد عودتنا إسرائيل بأنها لا تعير بالاً لقرارات دولية، ولا تهتم بحسن النوايا، ولا تلتزم بأي اتفاق لوقف إطلاق النار أو غيره، وهي تعمل وفق أجندة تستند إلى القوة والقوة وحدها لتحقيق أهداف توسعية طالما هي قادرة على تحقيقها، لذا فالمفاوضات سوف تكون بين طرفين غير متكافئين في القوة، والخلل في توازن القوة سوف يصب في مصلحة الطرف الأقوى.
وإذا كانت المفاوضات هي امتداد للحرب بطريقة أخرى، فإن الوفد اللبناني سوف يخوض مفاوضات شاقة وشرسة جداً إذا ما قدر له أن يحقق بعض أهدافه.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه