الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

آفاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل

23 أبريل 2026 00:19 صباحًا | آخر تحديث: 23 أبريل 00:19 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
د.صلاح الغول
في تطورٍ مفصلي منذ عقود، وبوساطة أمريكية، تم عقد اجتماع لبناني- إسرائيلي على مستوى السفراء في واشنطن بتاريخ 14 إبريل/نيسان، شارك فيه كل من السفيرين اللبناني ندى حمادة، والإسرائيلي يحيئيل ليتر، لدى الولايات المتحدة، والسفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى. ولإظهار مزيد من الدعم الأمريكي، حضر وزير الخارجية ماركو روبيو الاجتماع، الذي تمخض عن الاتفاق على إطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، ووعود أمريكية بمساعدات كبيرة للبنان.
وعلى الرغم من الغموض المبدئي الذي أحاط بمدى ارتباط مفاوضات واشنطن بمفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، أكد المسؤولون الأمريكيون انفصال المساريْن، وأنه تم التخطيط لمحادثات واشنطن منذ شهر قبل تأكيد مفاوضات إسلام آباد.
وعقب هذا الاختراق، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن وقف إطلاق النار هو المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين بلاده وإسرائيل. وقد كان! فمرة ثانية، أفضت وساطة أمريكية، عن طريق اتصال هاتفي منفصل للرئيس دونالد ترامب بكل من الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في 16 إبريل/نيسان، لمدة أولية قدرها 10 أيام، مع إمكانية تمديدها باتفاق متبادل، لإتاحة المجال لمفاوضات سلام. وقد تعهدت الولايات المتحدة بدعم مواصلة المفاوضات، بما في ذلك ترسيم الحدود والتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وعلى الرغم من الرفض المبدئي للكتلة السياسية الشيعية (حزب الله وحركة أمل) للانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وتصوير الأمر بالتنازل المجاني، أكد الرئيس عون، وغيره من المسؤولين اللبنانيين، المضي في المسار التفاوضي الذي لا يُعد تنازلاً، بل يعد حفاظاً على سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلالية سياسته الخارجية، ووقف حربٍ لا ناقة للبنانيين ولا جمل فيها، واتُخذ قرارها خارج إطار الشرعية الوطنية، وعانى أوزارها كل اللبنانيين. ومن الجدير بالذكر أن الكتلة الشيعية، لاسيما حزب الله، وافقت بحذر على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يثبت كل يوم مدى هشاشته بفعل صياغته الفضفاضة، والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة له جواً وبراً، ورد حزب الله عسكرياً لأول مرة (في 21 إبريل/ نيسان) على هذه الانتهاكات.
ولكنّ وقف إطلاق النار الهش لا يزال صامداً، والمسار التفاوضي لم يفقد زخمه بعدْ. فمن المقرر أن يلتقي مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن في 23 إبريل/نيسان الجاري، لعقد الجولة الثانية من المحادثات المباشرة على مستوى السفراء. وتهدف هذه الجولة التحضيرية إلى تمهيد الطريق لمفاوضات مباشرة مستقبلية.
وإضافة إلى ما تحدثه المفاوضات من انقسامٍ سياسي في لبنان، والخشية من أن تفضي إلى صراع أهلي في البلاد، أو إلى انقلاب عسكري ينفذه حزب الله ظهرت بوادره قبل اندلاع الجولة الحالية من المواجهة العسكرية في لبنان (2 مارس المنصرم) في أسوأ الاحتمالات، فلا تزال الخلافات قائمة بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين حول قضايا عالقة منذ زمن، ما سيواصل تعقيد الجهود الأمريكية للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد بين إسرائيل ولبنان.
وتتمحور مطالبات الحكومة اللبنانية في المفاوضات في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية، ووقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، وعودة الأسرى اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل، ومعالجة النقاط ال 13 المتنازع عليها على طول الحدود اللبنانية–الإسرائيلية.
فيما حدّدت إسرائيل ثلاثة شروط أساسية للتوصل إلى أي اتفاق مع لبنان، تشمل: إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني خالية من وجود حزب الله وبنيته التحتية، والحفاظ على حرية العمل العملياتي الكامل ضد أي تهديد في أي منطقة من لبنان، وبدء مسار طويل الأمد لنزع سلاح حزب الله تحت إشراف أمريكي.
وقد أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى فرصة تاريخية تلوح لبلاده، وتتمثل في تجريد حزب الله من سلاحه، وإبرام اتفاق سلام مستدام من موقع قوة.
ولم يبد المسؤولون الإسرائيليون أية نية لانسحاب محتمل من جنوب لبنان، إذ أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مارس/آذار المنصرم إلى أن القوات الإسرائيلية ستحافظ على السيطرة على «كامل المنطقة» بين الحدود الإسرائيلية–اللبنانية ونهر الليطاني حتى بعد انتهاء العمليات. وصرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمثل بأن القوات الإسرائيلية لن تغادر جنوب لبنان. وقد أدت هذه القضايا العالقة سابقاً إلى تعثر الجهود الدبلوماسية الأمريكية.
والخلاصة أن ثمة عقابيل جمة وقضايا خلافية بصفة أساسية تواجه المسار التفاوضي المباشر غير المسبوق بين لبنان وإسرائيل، وقد لا يسفر عن اتفاق سلام دائم في الأجل القصير على الأقل. ومع ذلك، وبصرف النظر عما تنجلي عنه المفاوضات، فإن مجرد انطلاقها يعكس عودة الدولة اللبنانية بمؤسساتها الوطنية، المدنية والعسكرية، لممارسة سيادتها وسياستها الخارجية المستقلة عن التدخلات الخارجية والداخلية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه