كشفت دراسة حديثة أجرتها منظمة اليونسكو، بالتعاون مع الرابطة الدولية لتقييم التحصيل التعليمي، عن تراجع مقلق في أداء الفتيات في مادة الرياضيات على المستوى العالمي، في تحول عكس سنوات من التقدم الملحوظ في تقليص الفجوة النوعية بين الجنسين.
وأظهرت البيانات، التي شملت 47 دولة وإقليماً، أن نسبة الدول التي يتفوق فيها الفتيان على الفتيات في الرياضيات بلغت مستويات قياسية لم تُسجل منذ نحو ثلاثين عاماً. ففي نهاية المرحلة الابتدائية، تفوق الفتيان على الفتيات في 81% من الدول المشمولة في عام 2023، مقارنة بـ 52% فقط في عام 2019، ما يشير إلى اتساع الفجوة بشكل متسارع خلال السنوات القليلة الماضية بآخر إحصاء.
وأشار معدو الدراسة إلى أن هذا التراجع لا يقتصر على متوسط الأداء، بل يمتد ليشمل مستويات المهارة الأساسية؛ إذ ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي لم يبلغن الحد الأدنى من الكفاءة بالرياضيات بشكل ملحوظ، في حين واصلت نسبة الفتيان ذوي الأداء المنخفض انخفاضها حتى كادت تقترب من الصفر.
وعزت اليونسكو هذا التراجع إلى عدة عوامل، في مقدمتها الآثار الممتدة لجائحة «كوفيد-19» وما صاحبها من إغلاق للمدارس، والذي أدى إلى تفاقم الخسائر التعليمية وتراجع ثقة الفتيات بأنفسهن في التعامل مع هذه المادة العلمية.
ولمواجهة هذه الظاهرة، دعت المنظمتان الدول إلى تبني سياسات استباقية تبدأ من المرحلة الابتدائية، تركز على تعزيز ثقة الفتيات عبر أنشطة تفاعلية، وتدريب المعلمين على تجاوز التحيزات الجنسية والأنماط النمطية، إلى جانب المتابعة الدقيقة والمنهجية للنتائج التعليمية لضمان تكافؤ الفرص في اكتساب المهارات الرياضية الضرورية لتحقيق التنمية والابتكار.