وكالات تعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في واشنطن، اليوم الخميس، وسط حديث عن مطالبة الجانب اللبناني بتمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف عملية الهدم في قرى وبلدات الجنوب، فيما أكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلّا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين، في حين دعت إسرائيل لبنان إلى التعاون ضد «حزب الله» باعتباره عدواً مشتركاً.
وأكد عون أمام وفد «اللقاء الديمقراطي» أن «المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار»، ورأى أنه «من المهم تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض»، وقال إن «سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض، ستمثل لبنان في الاجتماع التحضيري المقرر، اليوم الخميس، في الخارجية الأمريكية، لتطرح مسألة تمديد مهلة اتفاق وقف إطلاق النار، وتوقف إسرائيل عن عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية». وأكد عون أن «توجه لبنان في المفاوضات المرتقبة واضح: لا تنازل، ولا مساومة، ولا تسليم، إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين»، وقال: «اعتمدت خيار التفاوض لأن تجارب الماضي علّمتنا أن الحروب لا تؤدي إلا إلى القتل، والتدمير، والتهجير، وكنت أعرف أن ثمة من سيعترض، ويشكّك، ويطلق الاتهامات، إلا أني على ثقة بأن هذا الخيار هو الأسلم للبنان وللبنانيين، إلى أيّ جهة انتموا». وتابع: «أنا على تواصل دائم مع الرئيسين، نبيه بري ونواف سلام، والنائب السابق وليد جنبلاط، وقيادات لبنانية عدة، لمواكبة الاتصالات التي أجريها لتثبيت وقف النار، وتوفير الأجواء المناسبة التي تحمي خيار لبنان، لأن المرحلة الراهنة تتطلب واقعية، وحكمة، وعقلانية، وإدراكا للواقع اللبناني، على أن يلاقي الجميع هذا التوجه للمساهمة في إنهاء معاناة لبنان عموماً، وجنوبه خصوصاً الذي شهدت أرضه منذ عام 1969 وحتى اليوم، حروباً أفرزت مآسي وعذابات لا نزال نواجه تداعياتها حتى اليوم». وأشار عون إلى أن «أغلبية القوى السياسية مدركة لدقة المرحلة، وتقف بقوة ضد الفتنة، وكل ما يسيء إلى السلم الأهلي في البلاد»، لافتاً إلى أن «الإجراءات التي تتخذها القوى العسكرية والأمنية مهمة وأساسية، لكن الوعي الوطني له أيضاً دوره الفاعل في درء الفتنة، والتصدي للذين يحاولون إيقاظها». كما لفت إلى أن «الدولة تحتضن ملف النازحين، وتعمل على إعادتهم إلى بلداتهم وقراهم، وفق الظروف الأمنية، كما تدعم الدولة الجنوبيين الذين صمدوا في قراهم، وتشبثوا بأرضهم والتواصل، قائم معهم لتوفير مقومات الصمود لهم»، مشدداً على أن «المسؤولية مشتركة لأننا جميعاً في سفينة واحدة، وعلينا أن نقودها إلى شاطئ الأمان، وهذه مهمة وطنية جامعة، وليست مسؤولية فرد واحد، ولو كان رئيس الجمهورية». كما أكد عون خلال استقباله «اللجنة النيابية لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير المنهجي «إن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار»، وقال: «لن أوفر أيّ جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً». وأضاف: «في كل ما أقوم به من اتصالات ومراجعات، فإن المحافظة على السيادة اللبنانية على كامل الأراضي هي هدفي الأول، والمفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وعودة الأسرى، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب».
من جانبها، ذكرت «سي إن إن» نقلاً عن مسؤول في وزارة الخارجية، أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، سينضم مع وفد بلاده للمشاركة في المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان. وأضافت أن «وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، سيشارك مجدداً في المحادثات، إلى جانب ميشال عيسى، ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام».
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه لا توجد خلافات جوهرية مع لبنان، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الجانبين ستستأنف، اليوم الخميس، موضحاً أن هناك «عدداً من الخلافات البسيطة بشأن مسار الحدود مع لبنان، ويمكن حلها». واعتبر ساعر أن «حزب الله» يشكل «العقبة أمام السلام والتطبيع بين إسرائيل ولبنان»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى التعاون ضد «حزب الله»، مشدداً على أن «حزب الله يشكل عدواً مشتركاً لإسرائيل ولبنان، لأنه يهدد أمن إسرائيل، ويضر بسيادة لبنان، ويهدّد مستقبله».