الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

العبقرية الشعرية في أعمال نجيب محفوظ

25 أبريل 2026 23:34 مساء | آخر تحديث: 25 أبريل 23:35 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
غلاف
غلاف
icon الخلاصة icon
كتاب لسعد القرش يقرأ مشروع نجيب محفوظ كظاهرة فنية وفكرية؛ يبرز شاعريته وتفاصيله وينتقد اختزاله اجتماعياً فقط ويقارن بتجارب عالمية
القاهرة: «الخليج»
يقدم كتاب «شاعر الدنيا الحديثة.. نجيب محفوظ من الموهبة إلى العبقرية» للكاتب المصري سعد القرش، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، قراءة عميقة للمشروع الإبداعي لصاحب نوبل، الروائي الكبير الراحل نجيب محفوظ، ليس فقط من منطلق أدبي بحت، وإنما بوصفه ظاهرة فنية وفكرية متكاملة، تتجاوز حدود السرد إلى آفاق فلسفية وجمالية أرحب.
ينطلق سعد القرش في كتابه الجديد، من البصمات الواضحة التي رسخها محفوظ في فنون الرواية الحديثة، وهو ما يتجلى بوضوح في مشروعه الأدبي الذي اعتمد بشكل كبير على الاهتمام بالتفاصيل، مخالفاً في ذلك كثير من الأدباء المعاصرين له، الذين انشغلوا طويلاً بالعديد من القضايا الفلسفية، والإغراق بالكليات، في الوقت الذي نجح فيه محفوظ في تجسيد هذا التحول، انطلاقاً من تعامله الفني مع الرواية باعتبارها تمثل شعر الدنيا الحديثة، بما تحمله من كثافة إنسانية وقدرة على التقاط جوهر التجربة البشرية.
ويبرز الكتاب البعد الشعري الواضح في العديد من أعمال صاحب نوبل، وهو ما يبدو واضحاً في العديد من الافتتاحيات والخواتيم للعديد من أعماله، التي لا تخلو من قبس شعري واضح، على نحو ما يمكن أن يلمسه القارئ في أعمال مثل «اللص والكلاب» و«الحرافيش» وغيرهما من الأعمال الروائية، حيث تمتزج اللغة الشعرية بالحالة الدرامية، فيرتقي السرد إلى تخوم الشعر، على ما يمنحه هذا التكنيك السردي للنص من أبعاد تأملية عميقة.
ينتقد القرش في كتابه الجديد ما يصفه بالنزعة العدائية التي تختزل أعمال محفوظ في بعدها المعلوماتي، بوصفها نافذة لفهم المجتمع المصري فحسب، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس بقايا نظرة استشراقية تتجاهل القيمة الجمالية والفلسفية للأدب العربي، الذي ينطلق دائماً من كونه إبداعاً إنسانياً، قبل أن يكون مصدراً للمعرفة الاجتماعية أو الأنثروبولوجية، ويقارن القرش بين تجربة محفوظ وعدد من التجارب العالمية الأخرى في فنون الرواية، مشيراً إلى أن قراءة كبار الروائيين مثل دوستويفسكي، لا تستهدف فهم مجتمعاتهم فقط، بل التفاعل مع أسئلتهم الإنسانية الكبرى، وهو ما ينطبق على أدب محفوظ الذي يفتح نوافذ واسعة على المجتمع المصري، خاصة الطبقة الوسطى، في تحولات المد والتآكل والتغير، حيث تتجلى النزعة الإنسانية في العديد من أعماله.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه