صدر عن الهيئة العربية للمسرح أحدث مؤلفات المسرحي والناقد السوداني الكبير الدكتور يوسف عايدابي، بعنوان «الوافي في تاريخ المسرح في السودان: من عروض مسرح الجاليات إلى مواسم المسرح القومي». ويُعد هذا العمل أضخم توثيق ببليوغرافي وتاريخي للحركة المسرحية السودانية منذ بدايات القرن العشرين.
يأتي الكتاب في ستة أجزاء متكاملة، يستعرض خلالها عايدابي رحلة المسرح السوداني عبر قرن من الزمان. ويبدأ المرجع برصد إرهاصات المسرح الأول التي قدمتها الجاليات الأجنبية، مروراً بظهور المسرح المدرسي والأندية، وصولاً إلى العصر الذهبي للمسرح القومي السوداني.
*تحليل
يتميز «الوافي» بكونه جهداً استقصائياً نجح في حصر وتوثيق مئات النصوص والعروض المسرحية التي كان بعضها مفقوداً، أو غير مدوّن. ولم يكتفِ المؤلف بسرد التواريخ، بل قدم تحليلاً للمناخ الثقافي والسياسي الذي شكل الهوية المسرحية السودانية، معتمداً على منهج يجمع بين الخبر والتحقيق التاريخي.
صُمم الكتاب كببليوغرافيا تاريخية شاملة، حيث قسّم عايدابي المحتوى إلى محطات زمنية وفنية مفصلة تغطي الفترة من عام 1903، وحتى أواخر القرن العشرين، إذ يتناول «مرحلة التأسيس ومسرح الجاليات»، و«المسرح السوداني الحديث والريادة»، و«عصر الفرق المسرحية والنشاط الإذاعي»، و«مأسسة المسرح والمهد القومي منذ 1967»، و«التجارب الطليعية والتيارات الحديثة»، إضافة إلى قائمة بالمراجع.
وجاء في مقدمة الكتاب: «يبدو أن المسرحيين في الوطن قلّ اهتمامهم بالتوثيق والأرشفة بسبب الوضع المزري للمسرح وإهمال السلطات له، فلم يلتفت أحدهم إلى ضرورة أن يتوفر على معلوماته في هذا الزمن الأخير الذي أصبح يحفل بكل المعلومات.. للأسف لم يتوفر في الشبكة إلا قليل معلومات عن المسرح في السودان، أو المسرح السوداني. أو الرواد أو.. أو.. ما اضطرني إلى التواصل مع المعنيين الذين لم يكترث بعضهم للرد، بل اكتفوا بالإهمال، أو لنقل الصمت عن الرد.. وحسناً فعلوا، فقد أمكن لآخرين من الأكاديميين تقديم بعض المعلومات التي بخلوا بها، وهذه إشكالية يجب أن نتوقف عندها، إذ إن كثيراً المعلومات عن المسرح والمسرحيين من الرواد والمخضرمين تظل بيد بعضهم ممن لا يهمهم توثيق للحياة المسرحية في الوطن فيضيع علينا كثير علم نافع».
الوافي