تتزايد المخاوف في الأوساط العلمية بشأن مستقبل أحد أهم محركات المناخ على كوكب الأرض، إذ تشير أبحاث حديثة إلى أن نظام التيار الأطلسي الحرج قد يكون أقرب إلى الانهيار مما كان يعتقد سابقاً. ووفق هذه الدراسة، فإن النماذج المناخية التي توقعت تباطؤاً أكبر في هذا النظام تبدو اليوم الأكثر دقة، وهو ما وصفه العلماء بأنه تطور مثير للقلق للغاية.
يعرف هذا النظام باسم «الدورة الانقلابية الزوالية الأطلسية»، وهو مسؤول عن نقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية نحو أوروبا والقطب الشمالي، قبل أن تبرد وتغوص لتعود في تيارات عميقة. لكن هذا التوازن الدقيق يتعرض للاضطراب، إذ بات النظام في أضعف حالاته منذ نحو 1600 عام نتيجة التغير المناخي، مع ظهور مؤشرات تحذيرية منذ عام 2021 تشير إلى اقترابه من نقطة تحول خطِرة.
قلصت الدراسة الجديدة، التي جمعت بين بيانات الرصد الفعلية والنماذج الحاسوبية، فجوة الشكوك بشكل ملحوظ، وقدرت أن التباطؤ قد يتراوح بين 42% و58% بحلول عام 2100، وهي نسبة يرى الباحثون أنها تقود فعلياً إلى الانهيار.
ويقول د. فالنتين بورتمان، من مركز إينريا للأبحاث في بوردو الجنوبية الغربية في فرنسا، إنهم وجدوا أن المؤشرات تشير إلى اقتراب أكبر من نقطة التحول مقارنة بما كانت تظهره النماذج السابقة.
وحذر من أن النماذج «المتشائمة» هي الأقرب للواقع، وأن احتمال تجاوز نقطة اللاعودة في منتصف هذا القرن بات وشيكاً جداً، وشدد على ضرورة تجنب هذا السيناريو بأي ثمن، خاصة مع تقديرات تشير إلى أن احتمال الانهيار قد يتجاوز 50%.
تداعيات هذا الانهيار، إن حدث، لن تكون محدودة. فقد يؤدي إلى اضطراب أنماط الأمطار في المناطق الاستوائية، وتفاقم برودة الشتاء وجفاف الصيف في أوروبا الغربية، إلى جانب ارتفاع مستوى سطح البحر في الأطلسي بما يصل إلى متر.