الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تصاعد صراع ترامب و«الناتو»

29 أبريل 2026 00:25 صباحًا | آخر تحديث: 29 أبريل 00:26 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في ظل تصاعد التوترات الدولية وتبدّل أولويات التحالفات، يطفو على السطح سؤال مقلق: هل يقترب الصراع بين واشنطن، في ظل إدارة دونالد ترامب، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) من نقطة الانفجار؟
التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي، تعكس تحولاً حاداً في نبرة الخطاب تجاه الحلفاء الأوروبيين. فقد وجّه ترامب، انتقادات لاذعة لدول «الناتو»، واصفاً إياها ب«الجبناء» لعدم دعمها العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران. هذا التصعيد اللفظي لا يمكن اعتباره مجرد مناورة سياسية عابرة، بل يحمل دلالات أعمق تتعلق بإعادة تعريف دور التحالفات التقليدية في عالم يتجه نحو تعددية قطبية متسارعة.
منذ تأسيسه عام 1949، شكّل «الناتو» مظلة أمنية جماعية قائمة على مبدأ الدفاع المشترك، حيث يُعتبر أي اعتداء على دولة عضو اعتداء على الجميع. غير أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن فجوة واضحة في تفسير هذا الالتزام. فالدول الأوروبية الكبرى رأت أن النزاع لا يندرج ضمن إطار الحلف، وبالتالي رفضت الانخراط فيه عسكرياً، سواء عبر إرسال قوات أو حتى تأمين خطوط الملاحة في مضيق هرمز. هذا الموقف وضع الحلف أمام اختبار حقيقي لوحدته وفاعليته.
ترامب، من جهته، لم يُخفِ استياءه، بل ذهب أبعد من ذلك حين لوّح بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو»، معتبراً أن واشنطن لم تعد تستفيد من الحلف بالشكل الذي يبرر التزاماتها الكبيرة تجاهه. مثل هذا الطرح، إن تحقق، سيشكل زلزالاً جيوسياسياً غير مسبوق، إذ تعتمد المنظومة الدفاعية الأوروبية بشكل كبير على القدرات العسكرية الأمريكية.
ولم تتوقف الأمور عند حدود التصريحات، بعدما كشفت تقارير عن مداولات داخل وزارة الحرب الأمريكية بشأن خيارات لمعاقبة بعض الدول الأعضاء التي امتنعت عن دعم العمليات ضد إيران. وتشمل هذه الخيارات فرض قيود على التعاون العسكري، أو حتى إعادة النظر في الأدوار القيادية داخل الحلف. وعلى الرغم من أن هذه المقترحات لا تزال في إطار النقاش، فإنها تعكس حجم التوتر داخل أروقة صنع القرار الأمريكي.
في المقابل، يبدو أن الدول الأوروبية تسعى إلى الحفاظ على قدر من الاستقلالية في قراراتها العسكرية، خاصة في النزاعات التي لا تحظى بإجماع دولي أو تفويض واضح من الحلف. هذا التباين في الرؤى يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها: هل هي شراكة متكافئة أم تبعية استراتيجية؟
المخاوف لا تقتصر على الحاضر فحسب، بل تمتد إلى مستقبل الحلف ذاته، إذ يحذر محللون من أن استمرار هذا النهج التصادمي قد يؤدي إلى إضعاف «الناتو» أو حتى تفككه تدريجياً، خاصة إذا قررت واشنطن تقليص التزاماتها العسكرية في أوروبا. 
في النهاية، لا يبدو الصراع بين ترامب و«الناتو» مجرد خلاف عابر، بل هو انعكاس لتحولات أعمق في ميزان القوى الدولي. 
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه