رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً يقضي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري مقابل تأجيل المفاوضات النووية، وعاد إلى تهديداته بتدمير إيران إذا لم توقّع اتفاقاً، مؤكداً تمسكه بالإبقاء على الحصار حتى التوصل إلى اتفاق يعالج مخاوف واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، بينما أكدت باكستان أن جهودها لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران ما تزال مستمرة.
ومرة أخرى، رفع ترامب سقف التهديدات ضد إيران، وهدد بتدميرها «بالكامل»، قائلاً في تصريح عبر شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأربعاء، «إذا لم توقّع إيران اتفاقاً فسيتم تدمير البلاد بأكملها». وأضاف أن إيران «ستُجبَر على الاستسلام بسهولة وإذا لم تقبل سيكون لي شرف القيام بما يجب فعله»، وهي تهديدات سبق أن أطلقها أيام الحرب الذي استمرت 39 يوماً. وتابع الرئيس الأمريكي: «إيران قررت إطلاق النار (الثلاثاء) في مضيق هرمز في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.. وهي تخسر من إغلاق المضيق 500 مليون دولار يومياً أما نحن فلا نخسر شيئاً».
وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، قال ترامب إن الحصار البحري يشكل أداة ضغط رئيسية على طهران، معتبراً أنه «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، مضيفاً أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ترامب أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل لموانئ إيران، بهدف دفعها للتخلي عن برنامجها النووي، انطلاقا من اعتقاده أن طهران «لا تُفاوض بحسن نية»، ويأمل في إلزامها بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً والقبول بقيود صارمة بعد تلك المرحلة.
وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل نيسان/إبريل بوساطة باكستان، كتب ترامب على منصته «تروث سوشال» إن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».
وأرفق المنشور بصورة مركّبة له وهو يحمل بندقية وخلفه انفجارات، مع عبارة مفادها أنه لن يكون «لطيفاً» بعد اليوم.
وفي ظلّ المراوحة القائمة، أفادت وكالة «فارس» بأن المقترح الإيراني الأخير الذي نقلته إسلام آباد إلى الأمريكيين لدراسته، حدّد خطوطاً حمراء تشمل الملف النووي ومضيق هرمز.
ويتضمن المقترح تخفيف طهران قبضتها على المضيق في مقابل رفع واشنطن حصارها عن الموائي الإيرانية، على أن ترجأ الى مرحلة لاحقة، المفاوضات بشأن نقاط خلافية أبرزها الملف النووي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس الأربعاء، إن الحصار البحري الأمريكي المفروض على بلاده يهدف إلى إثارة الانقسام الداخلي و«دفْعنا إلى الانهيار من الداخل».
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن قاليباف قوله إن ترامب «يقسم البلاد إلى معسكرَين: متشدّدين ومعتدلين، ثم يتحدّث بوضوح عن الحصار البحري لإجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي وإثارة الانقسام الداخلي».
وسجلت العملة الوطنية الإيرانية، أمس الأربعاء، أدنى مستوى لها مقابل الدولار، بحسب موقعين لمراقبة العملات. وبلغ سعر تداول العملة الإيرانية في السوق السوداء نحو 1.80 مليون ريال مقابل الدولار، مسجلاً بذلك انخفاضاً بنحو 15% خلال اليومين الماضيين، حسبما أفاد موقعا «بونباست» و«آلان تشاند». وعندما اندلعت الحرب قبل شهرين بلغ سعر الصرف 1.70 مليون ريال مقابل الدولار.
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أمس الأربعاء، إن بلاده بذلت جهوداً متواصلة لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذه الجهود «ما تزال مستمرة».
وأوضح شريف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير عمل بلا كلل، كما واصل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار التنسيق مع نظرائه، ما أسهم في «تمديد وقف إطلاق النار، وهو لا يزال سارياً». كما أشار إلى استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث عُقدت اجتماعات مكثفة لبحث تطورات الأزمة وسبل تهدئتها. ولفت إلى أن باكستان لعبت دوراً محورياً في تسهيل محادثات مطولة بين الولايات المتحدة وإيران استمرت 21 ساعة، وأسهمت في تمديد وقف إطلاق النار.
وأضاف أن هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعاً حاداً نتيجة الحرب، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول، بما فيها باكستان، التي ارتفعت فاتورة وارداتها النفطية بشكل كبير.
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)