في زيارة رسمية اتسمت بمزيج من الرمزية التاريخية والرسائل السياسية، جمع العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين الدعابة والدعوة إلى تعزيز التحالف الغربي، خلال لقاءات ومراسم امتدت من البيت الأبيض إلى الكونغرس.
وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض مساء الثلاثاء، ردّ تشارلز الثالث ممازحاً على تصريحات سابقة لترامب بشأن دور الولايات المتحدة في حماية أوروبا، قائلاً إن الأمريكيين «كانوا سيتكلمون الفرنسية» لولا البريطانيون. وجاءت هذه الدعابة في سياق تبادل النكات بين الجانبين؛ إذ كان ترامب قد قال في وقت سابق إن الأوروبيين كانوا سيتحدثون الألمانية لولا تدخل الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية.
وأشار العاهل البريطاني إلى التنافس التاريخي بين الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية في أمريكا الشمالية قبل استقلال الولايات المتحدة، في تلميح ساخر إلى جذور الصراع الاستعماري.
وعلى الرغم من الطابع المرح للكلمات، عكست المناسبة حرص الطرفين على إبراز ما يُعرف بـ«العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن.
من جهته، استثمر ترامب أجواء المناسبة لإطلاق نكات سياسية داخلية، مشيداً بخطاب الملك أمام الكونغرس، وقال إن تشارلز «نجح في جعل الديمقراطيين يقفون» خلال كلمته، في إشارة ساخرة إلى الانقسام السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.
وشهدت الزيارة أيضاً تبادل هدايا رمزية؛ إذ قدّم الملك للرئيس الأمريكي جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترامب» التي دخلت الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية، معتبراً أن الجرس يرمز إلى «التاريخ المشترك والمستقبل المشرق» للعلاقات بين البلدين.
و ألقى تشارلز الثالث خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأمريكي، دعا فيه الولايات المتحدة إلى البقاء وفية لحلفائها الغربيين في ظل التحديات الدولية المتزايدة.
وقال إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، مشدداً على ضرورة الدفاع عن القيم الديمقراطية المشتركة. وأكد الملك في كلمته ضرورة مواصلة دعم كييف، مشيراً إلى الحاجة إلى «عزيمة لا تلين» لضمان سلام عادل ودائم.
كما تزامنت الزيارة مع احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على إعلان الاستقلال عام 1776، في مناسبة تحمل دلالات تاريخية عميقة للعلاقات بين البلدين اللذين تحولا من خصمين إلى حليفين استراتيجيين.
ورغم أجواء الود، لا تزال الخلافات قائمة؛ إذ انتقد ترامب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب موقفه من الحرب في إيران ورفضه استخدام قواعد بريطانية في الضربات الأمريكية، كما وجّه انتقادات للقدرات العسكرية البريطانية، ما ألقى بظلاله على الزيارة.
وتُعد هذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني خطاباً أمام الكونغرس بعد إليزابيث الثانية عام 1991.
وفي ختام كلمته، دان تشارلز الثالث العنف السياسي، في إشارة إلى حادث إطلاق النار الأخير خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض .