لم تجد إيران بدّاً من التخلي عن شروطها السابقة برفع الحصار الأمريكي قبل استئناف محادثات إنهاء الحرب، فجاء مقترحها الأخير المقدم عبر إسلام آباد، ملمّحاً إلى إمكانية التوصل إلى حل وسط لإحياء المحادثات المتعثرة، وإنهاء حالة الجمود التي تُكبّد اقتصادها خسائر فادحة.
المقترح خطوة نحو المطالب الأمريكية
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطّلعة، قولها إن المقترح الإيراني الجديد يمثل خطوة نحو الولايات المتحدة، إذ يعرض مناقشة شروط طهران لفتح مضيق هرمز، بالتزامن مع ضمانات أمريكية بوقف هجماتها، ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وفقا لمصادر مطّلعة.
وكانت إيران طالبت سابقاً الولايات المتحدة برفع الحصار كشرط مسبق للمحادثات، والاتفاق على شروط إنهاء الحرب، قبل مناقشة إدارة المضيق وبرنامجها النووي مستقبلاً.
مناقشة النووي مقابل تخفيف العقوبات
كما يدعو المقترح الجديد إلى مناقشة القضايا المتعلقة بالملف النووي الإيراني، مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية.
وأشارت إيران للوسطاء إلى استعدادها للجلوس إلى طاولة المفاوضات في باكستان مطلع الأسبوع المقبل، إذا أبدت واشنطن انفتاحاً على المقترح الجديد.
ومع ذلك، لا يزال الجانبان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الجوهرية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، وفقاً لمصادر مطلعة، ما يُشير إلى أن المفاوضات ستظل محفوفة بالمخاطر.
ترامب غير راض عن المقترح الإيراني
وعلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الخطوة الإيرانية قائلاً: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنني لست راضياً عنه». سنرى ما سيحدث.
من جهته، قال ريتشارد نيفيو، كبير المفاوضين الأمريكيين السابقين مع طهران: «أعتقد أن هذا المقترح يوفق بين مصالح الجميع، لأن كلاً من الولايات المتحدة وإيران ستحصلان على بعض الدعم الاقتصادي المحدود، وسيتم تأجيل قضايا أثبتت أنها أكثر صعوبة، وتستغرق وقتاً أطول».
وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أن إيران قدمت مقترحاً جديداً للوسطاء، وأعلنت استعدادها للعودة إلى الدبلوماسية، إذا خففت الولايات المتحدة من حدّة خطابها.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلة: «لا نُفصح عن تفاصيل المحادثات الدبلوماسية الخاصة. أوضح الرئيس ترامب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، والمفاوضات مستمرة لضمان الأمن القومي للولايات المتحدة على المديين، القريب والبعيد».
البيت الأبيض: إيران لم تعد تشكل تهديداً نووياً
وشدد البيت الأبيض في تصريحات على أن عملية «الغضب الملحمي» نجحت في تحقيق جميع أهدافها العسكرية في أقل من 6 أسابيع، مؤكداً أن طهران «لم تعد تشكل ذلك التهديد النووي والإرهابي الذي كانت تمثله سابقاً».
وتابع: «الرئيس قضى على قدرات إيران في مجال الأسلحة النووية بضربات محددة وعقوبات مشددة وعمليات استخبارية »، مبيناً أن إيران لم تعد لديها الطموحات النووية كالسابق، كما أن اقتصادها يعاني الانهيار.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي الأخير في أعقاب مواجهة طويلة الأمد رفضت خلالها إيران إرسال فريق تفاوض إلى الجولة الثانية المتوقعة من المحادثات في باكستان، الأسبوع الماضي، وتمسك كلا الجانبين بموقفه في معركة استنزاف اقتصادية في المياه المحيطة بإيران.
وأغلقت طهران فعلياً مضيق هرمز لأسابيع من خلال شنّ هجمات على ناقلات النفط وسفن أخرى، ما أدى إلى قطع الوصول إلى الممر المائي الذي يُمثل خُمس إمدادات النفط العالمية.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة، الشهر الماضي، حصاراً على الموانئ والسفن الإيرانية في محاولة لتقليص مصادر الدخل الأجنبي الرئيسية لطهران، وإجبارها على تقديم تنازلات في المفاوضات.
استعداد أمريكي لحصار مطول على إيران
على الصعيد نفسه، أكد مسؤولون أمريكيون أن ترامب طلب من مساعديه الاستعداد لحصار مطوّل لإيران. وقد حدّت السيطرة المتبادلة على المضيق من صادرات إيران ووارداتها، لكنها أبقت أسعار خام برنت القياسي مرتفعة فوق 100 دولار للبرميل.
وقالت طهران إنها غير مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي. وفي اقتراح قُدّم في نهاية الأسبوع الماضي، ذكرت أنها لن تتفاوض بشأن ملفها النووي، إلا بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن جميع القضايا الأخرى المتعلقة بالمضيق وإنهاء الحرب.
وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 20 عاماً، وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. ورفضت إيران تعليقاً بهذه المدة.