دولة الإمارات ليست أرضاً سائبة يسرح فيها المتآمرون على سلامتها وأمنها كما يشاؤون، وليست أرضاً مفتوحة لكل من هب ودب من ذوي النفوس المريضة الذين يعتقدون أن انفتاحها يمكن استغلاله لممارسة أعمال غير مشروعة تتنافى مع القيم التي تأسست عليها، أو تنتهك قوانينها، أو تتعارض مع القوانين الدولية، كما هي حال «زمرة عبد الفتاح البرهان» التي حاولت استخدام أراضي الإمارات لتهريب الأسلحة إلى السودان بطريقة غير مشروعة واستخدامها في الصراع الداخلي الذي دخل عامه الرابع وأدى إلى كوارث إنسانية، من نزوح وقتل ومجاعة وفقر، وارتكاب جرائم حرب، وانهيار كامل للخدمات الإنسانية.
لقد تمكنت دولة الإمارات من خلال أجهزة الأمن الساهرة على الوطن والمواطن، ومن خلال منظومة متكاملة ترتكز على سيادة القانون وعلى القانون الدولي الإنساني، من ترسيخ دورها كدولة مؤسسات لا تساوم على أمنها ولا تتهاون مع انتهاك استقرارها، من محاصرة وتفكيك هذه الزمرة وإحالة عناصرها الـ13 و6 شركات مسجلة في الدولة إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (دائرة أمن الدولة)، وذلك على خلفية ارتكاب جرائم الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري والتزوير وغسل الأموال. حيث كشفت الوقائع وفقاً للمستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للدولة، عن محاولة المتهمين تمرير شحنة من الذخائر إلى سلطات بورتسودان عبر أراضي الإمارات، في مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة.
وأظهرت التحقيقات أن الوقائع محل الدعوى التي ارتبطت بصفقات تمت من لجنة التسليح في سلطة بورتسودان برئاسة عبد الفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا، وبتنسيق من محمد عثمان الزبير محمد، كما شمل نطاق الاتهام شخصياتٍ نُسبت إليها أدوار في التوجيه والتنسيق، من بينهم عبدالله محمد صالح (الملقب بصالح قوش)، حيث تم استخدام واجهات كيانات تجارية ومالية لإخفاء الطابع غير المشروع للعمليات.
يذكر أن النائب العام كان قد أعلن في 30 إبريل/نيسان الماضي، أن أجهزة الأمن أحبطت محاولة لتمرير أسلحة وعتاد عسكري إلى سلطة بورتسودان بطريقة غير مشروعة، وألقت القبض على أعضاء هذه الخلية المتورطة في العملية.
من الواضح، أن رأس الزمرة العسكرية السودانية ونائبه وحاشيته يقفون وراء هذه المحاولة الفاشلة، على أمل أن يتمكنوا من مواصلة حربهم التدميرية، وارتكاب المزيد من الفظائع، وتعميق الكارثة الإنسانية بحق الشعب السوداني، لكنّ دولة الإمارات اليقظة والمتأهبة بكل أجهزتها الأمنية أحبطت هذه المحاولة البائسة، وأنقذت المزيد من الأرواح البريئة.
تؤكد دولة الإمارات دائماً أنها قائمة على سيادة القانون والمؤسسات الراسخة، وأنها لن تسمح بأي محاولة لاستغلال أراضيها أو مؤسساتها أو نظامها المالي في أي أنشطة غير مشروعة، وأن سيادتها وأمنها خط أحمر لن تسمح لأي كان أن يتجاوزه أو يعبث به، وأن القانون هو سيد الأحكام وسيطبق بكل حزم على من يثبت تورّطه أو يخل بالنظام العام.
لطالما عملت الإمارات من أجل تحقيق السلام في السودان وإنقاذ شعبه من مطحنة الموت، من خلال الحوار والمفاوضات وصولاً إلى قيام الدولة المدنية التي لا دور فيها لمن حملوا السلاح ضد الشعب السوداني، ولا لجماعات الإخوان التي عاثت فساداً بمقدرات السودان طوال ثلاثين عاماً.