شبكة المواصلات العامة في الإمارات حديثة وراقية ومتنوعة تغطي أطوالاً واسعة من المسافات، وتقدم خدمات جليلة لقطاع كبير من المستفيدين ربما لم نكن منهم لأننا تعوّدنا على استخدام مركباتنا الخاصة، ولذلك لم نستشعر أهميتها أو نلمس قيمتها عن قرب وآن الأوان كي نغيّر قليلاً من عاداتنا ونجرب خدماتها سواء عبر المترو أو الحافلات أو حتى العبرات الكهربائية الجميلة وللأمانة فإن أسعارها بسيطة وتكاد تكون رمزية.
ثقافة استخدام المواصلات العامة يجب أن تنتشر في ظل حالة الطرق خاصة في أوقات الذروة، كما أن كثيراً من مشاوير مستخدمي السيارات سهلة ومغطاة عبرها لكنّ ثمة جداراً نفسياً أو ربما استسهال في استخدام السيارات التي تملأ الطرق يوماً بعد آخر وتحتاج إلى كثير من التوسعات في شبكة الطرق وإلى تطوير في الأنظمة بينما المواصلات العامة تنافس هي أيضاً بتمديد وتنويع خطوطها وتغطياتها وخدماتها وتكافح من أجل تقليص الفارق أيّاً كان نوعها الذي يجعلها خياراً غير جاذب.
مستقبلنا مقبل على كثير من التغيرات فقريباً تدخل القطارات حلبة التنافس لتقول كلمتها وتوفر خيارا بديلا وسريعا في الانتقال بين المدن تدعمها شبكة المواصلات العامة في إكمال باقة التنقل الكاملة من نقطة الانطلاق وحتى نقطة الوصول والعودة مرة أخرى وهو أمر سيخلق الكثير من الخيارات وسيعمل على تقديم المواصلات العامة بشكل مختلف كما في الدول التي تعتمد عليها اعتماداً أساسياً وتقدمها كخيار أفضل من جميع النواحي ومنافس للمركبات الخاصة.
ربما يظن البعض أن هذه الدعوة غير عملية أو تجافي الواقع في ظل وجود مركبات عدة في المنزل الواحد لكن ذلك لا يعني أن نبعد أنفسنا عن خيار المواصلات العامة ولا ننظر إليها كخيار؛ بل إن كثيراً منا لم يسبق له تجربة حافلات مواصلات عامة تقطع الريق جيئة وذهاباً من أمام منزله أو محطة مترو قريبة منها تنقله بأسرع وقت إلى وجهته متجنباً الزحام وإضاعة الوقت ودفع رسوم المواقف أو بوابات العبور؛ لذلك علينا أن نعيد حساباتنا وننوع في خياراتنا ونوفر الجاهزية للخيارات المستقبلية المتعددة والتي تخدم آلاف البشر غيرنا.
من اليوم فصاعداً جرّب أن تكون المواصلات العامة من بين خياراتك حتى لو امتلكت سيارة جاهزة للانطلاق لأنك تمارس سلوكاً مجتمعياً تجاه غيرك وتعد نفسك لتغييرات قادمة تنوع عبرها من وسائل تنقلك وتسهم في حلّ مشكلات وتغير الوقت والمال والجهد وحفظ البيئة، كما تطرق باباً جديداً طالما كنت تحرم نفسك من معرفة ما خلفه.
