تخصصات خريجي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي خلال العام الدراسي الماضي على سبيل المثال تؤكد مجدداً أهمية الإرشاد الأكاديمي في الجامعات، والتوجيه المهني والجامعي في المدارس، في ظل تركيز الطلبة المستجدين في مؤسسات التعليم العالي على تخصصات وصلت إلى مرحلة التشبع وأكثر من ذلك في سوق العمل، مما يدعو إلى التساؤل هل فعلاً الطلبة يختارون هذه التخصصات أم أن معدلاتهم في الثانوية العامة ومتطلبات القبول في الجامعات تلزمهم التوجّه الى تخصصات أصبحت ليست من أولويات سوق العمل.
في نهاية العام الدراسي 2024 _ 2025 بلغ عدد خريجي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي 30579 خريجاً منهم 13360 في تخصص إدارة الأعمال والقانون، أي أن أكثر من 43% من إجمالي خريجي الجامعات العام الماضي تخصصوا في إدارة الأعمال والقانون، فهل سوق العمل بحاجة إلى هذا العدد الهائل من الخريجين في هذا التخصص، في المقابل بلغ عدد خريجي الهندسة والتكنولوجيا 8512 خريجاً، وعلوم الحياة والطب 4761 خريجاً، والآداب والعلوم الإنسانية 3416 خريجاً، والعلوم الطبيعية 530 خريجاً.
التخصصات الأكثر احتياجات في سوق العمل الإماراتي في حالة تغير كل عدة سنوات كنتيجة طبيعية لمسيرة التنمية المتواصلة التي تشهدها الدولة وما يرافق ذلك من توسع في مختلف القطاعات والمجالات الحديثة، والمشاريع الكبرى التي تنفذ في شتى الميدان، الأمر الذي يتطلب من جهات الاختصاص الإعلان سنوياً وتحديداً خلال هذا الوقت من العام أو في بداية العام عن التخصصات الأكثر احتياجات من واقع دراسات ميدانية لمساعدة طلبة الثانوية على اختيار التخصصات المناسبة.
المدارس تتحمل مسؤولية في هذا الموضوع العام لجهة تفعيل دور مرشد التوجيه المهني والجامعي في تقديم المعلومات الدقيقة للطلبة من الصف العاشر، عن التخصصات الأكثر احتياجاً في سوق العمل من واقع الدراسات التي تجريها جهات الاختصاص المعتمدة بين فترة وأخرى.
هنا نتساءل عن الدور الفعلي للإرشاد الأكاديمي في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، هل يقوم بدوره الفعلي بما يخدم الطلبة المستجدين، أم أن دوره يتركز على تلبية متطلبات الجامعة في الدرجة الأولى بتوجيه الطلبة إلى التخصصات الموجودة في الجامعة، وهل حدث فعلاً أن الإرشاد الأكاديمي في جامعة ما وجّهت طلبة إلى جامعة أخرى يتوفر فيها تخصص أكثر احتياجات في سوق العمل لعدم توفر ذلك التخصص في تلك الجامعة؟ من هنا الإرشاد الأكاديمي الجامعي يجب أن يكون مستقلاً عن أي جامعة حتى يتم توجيه الطلبة بشكل صحيح إلى التخصص المطلوب لسوق العمل.
