التعامل مع «السوشيال ميديا»، في الحقيقة لا يحتاج إلى كثير من الجهد والمثابرة، إذا قصد صاحبه فقط أن يُعرف، ويصبح اسمه أو «الفيديو» الذي انتجه متداولاً، فقد تكون رقصة أو لقطة فيها خفة دم، أو مشهد «غير لائق» ينتشر كالنار في الهشيم في لحظات.
لكن إذا قصد مستخدم هذه المواقع صناعة محتوى جيد، فإن الأمر يحتاج إلى جهد جبار وعمل كبير، وإذا أراد صاحبها أن يعرفه الناس بطريقة إيجابية، وعندما يذكر اسمه يحظى بالاحترام والتقدير، فإن الأمر سيكون مرهوناً بالإبداع والتجدد.
السوشيال ميديا، حكاية كبيرة، وعالم مترامي الأطراف، من المحتوى والإعلانات، والفيديوهات الحقيقية والمفبركة، وأصبح التعامل مع هذا الواقع محفوف بالمخاطر، ويتوجب اليقظة لمعرفة المحتوى المزيف، وحتى لا يصل الشخص إلى مستوى من الإدمان في التعاطي مع هذا العالم، سواء كان منتجاً أو مراقباً.
بحسب إحصائيات بعض المواقع، فإن يوتيوب وحده يستقبل أكثر من 3.6 مليون مقطع فيديو يومياً (أو ما يعادل 500 ساعة فيديو كل دقيقة)، بينما تشهد منصات أخرى مثل تيك توك وإنستغرام رفع عشرات الملايين من الفيديوهات القصيرة والريلز يومياً، مما يجعل المحتوى المرئي الأكثر إنتشاراً.
هذا الكم الهائل من الفيديوهات والمحتوى أياً كان مستواه، هناك من يشاهده، ولا يوجد فيديو أو محتوى على هذه المنصات لم يشاهده أحد، فلكل محتوى زبونه، سواء بتفضيل هذا المحتوى من خلال المتابعة أو من خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي ترشح للمتابع فيديوهات مشابهة لما يشاهده بالعادة، أو من خلال ترشيحات ما يشاهده أصدقائه.
المحتوى الجيد، يحتاج إلى شخص جيد، ولديه أفكار جيدة، وقدرة على الإبداع وصناعة شيء لافت، وبالتالي سيحظى بمتابعين أشخاص جيدين، يزيدون من أهميته، ومن مستوى محتواه، ما يحمّله وزراً أكبر في مواصلة الانتاج الجيد، والمحتوى الهادف.
اليوم تنطلق في دبي فعالية «مؤثري الخليج»، وهم بلا شك كُثر ولديهم متابعون كثير، ويرفعون يومياً آلاف الفيديوهات والأفكار على مناصتهم، هؤلاء جميعاً أصبحت منطقة الخليج بحاجتهم، وبحاجة جهدهم الإيجابي، ورسائلهم العابرة للحدود، والأهم من ذلك توحيد خطابهم الإعلامي الإيجابي الذي يلفظ الزبد، ويعزز حضورهم الدولي عبر بناء سردية واضحة ومتسقة، ويزيد من اللحمة الخليجية في هذا الوقت وكل الأوقات.
