رفض الرئيس اللبناني الاتهامات بالخيانة التي يوجهها «حزب الله» لحكومته، وأكد أن الخيانة هي في جرّ البلد إلى الحرب لمصالح خارجية، فيما يسود الترقب انعقاد الاجتماع المتوقع يوم غد الأربعاء بين رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة، بهدف بلورة موقف موحّد حول التطورات الأمنية والمفاوضات وحصر السلاح.
وقالت المصادر إن الاجتماع المرتقب بين رؤساء الجمهورية جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، الأربعاء، يهدف لبلورة موقف رسمي موحّد يواكب التطورات المتسارعة على المستويين الأمني والسياسي، ويساهم في تثبيت التهدئة الداخلية، ويركز على أولوية الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والتمسك باتفاق الطائف كمرجعية دستورية وسياسية، والتشديد على مطلب الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، بما يشكل عناصر أساسية في أي موقف لبناني جامع في هذه المرحلة، وفي الحسبان الدعوة الامريكية للقاء عون رئيس الوزراء الاسرائيلي في واشنطن في 11 مايو/أيار المقبل.
وقال عون أمام وفد من حاصبيا والعرقوب أمس: «يحاسبنا البعض أننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وأنا اسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، وشدد على أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، مشدداً:«أنا لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ».
في المقابل، أعلن «حزب الله» ما اعتبرها «شروطاً لأي مقاربة للحل»، وهي: «وقف العدوان براً وبحراً وجواً، انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، الإفراج عن الأسرى، عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار»، داعياً السلطة «إلى العودة إلى الشعب والتوافق الوطني وفق اتفاق الطائف». كما طالبها بوقف المفاوضات المباشرة واعتماد غير المباشرة، مؤكداً أنّ المشكلة هي «العدوان»، وأنّ المقاومة رد فعل عليه وليست سببه.
ميدانياً، واصلت إسرائيل خرق الهدنة الممدة لثلاثة أسابيع، وصعّدت من اعتداءاتها على البلدات الجنوبية بعدما أعطى رئيس وزرائها نتنياهو أمراً إلى جيشه بمهاجمة أهداف لـ«حزب الله» بقوّة لانتهاكه المتكرّر وقف إطلاق النار، وقال إن الجيش الإسرائيلي يعمل بقوة لإحباط تهديدات فورية وأخرى تتشكل، وذلك وفق قواعد تم الاتفاق عليها مع واشنطن وبيروت، ليعود ويؤكد في تصريح أمس أن «وقف إطلاق النار مع لبنان هش جداً ولا يمكننا المخاطرة».
واستهدفت غارة إسرائيلية بلدة القليلة في قضاء صور، ما أدى إلى سقوط قتيل. وأدت غارة على مدخل بلدة كفرا، إلى قطع الطريق إليها. كما استهدفت غارات أخرى محيط بلدة مجدل سلم، وبلدات المنصوري وتبنين وكفرا. وانفجرت مسيّرة عند مفرق السماعية قرب صور. واستهدف القصف المدفعي أطراف بلدات ياطر وطيرحرفا ومجدل زون وزبقين وبيوت السياد وأطراف الحنية وجبال البطم.
ونفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف في بلدة عيتا الشعب - قضاء بنت جبيل، وتفجيراً ثانياً في الطيبة قضاء مرجعيون. كما قام بعملية تمشيط داخل مدينة بنت جبيل مع إطلاق عدد من القذائف من دبابة ميركافا باتجاه منازل في المدينة، ونفذ عملية تفجير للمنازل بين يارون ومدينة بنت جبيل.
وحلق الطيران الحربي على علو منخفض فوق بيروت وجبل لبنان وصولاً إلى كسروان والبقاع.
وأعلنت حالة استنفار في مناطق شمال إسرائيل، بعد رصد تحركات جوية أثارت إنذارات في عدد من المواقع. وأعلنت الجبهة الداخلية تفعيل صفارات الإنذار في تسعة مواقع في الجليل الغربي، عقب الاشتباه بتسلل مسيّرة من لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق صواريخ في منطقة الجليل الأعلى بعد رصد إطلاق صواريخ ومسيرات من الأراضي اللبنانية، وأعلن الجيش أنه فقد أثر مسيّرة أُطلقت من لبنان باتجاه الجليل الغربي، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول مصيرها.
كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن قوات لواء «غولاني» دمّرت خلال الأيام الأخيرة أكثر من 50 بناية في جنوب لبنان، في إطار عمليات تهدف إلى إزالة التهديدات من مناطق خط المواجهة. وأوضح أن من بين الأهداف التي تم تدميرها مجمّع تحت الأرض، أشار إلى أنه كان يُستخدم لتنفيذ هجمات ضد الجيش الإسرائيلي وداخل إسرائيل.
في المقابل أعلن «حزب الله» في بيان، أن مقاتليه استهدفوا تجمّعاً لآليّات وجنود الجيش الإسرائيلي في تل النحاس عند أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجّه وحقّقوا إصابة مباشرة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة ضابط وخمسة جنود آخرين في جنوب لبنان.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن حزب الله يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار وينشر عناصره ومعداته قرب مواقع «اليونيفيل»، فيما أطلق باتجاه إسرائيل نحو 10 آلاف قذيفة ومسيرة.