إعلان أدنوك عن تسريع تنفيذ خططها للنمو عبر ترسية مشروعات بقيمة 200 مليار درهم خلال الفترة 2026-2028، يمثل محطة مفصلية في مسار قطاع الطاقة والصناعة في دولة الإمارات، وخطوة استراتيجية تعكس طموح الدولة في تعزيز مكانتها كمركز عالمي للطاقة والصناعات المرتبطة بها.
هذا التوجّه يعكس رؤية متكاملة تستهدف تطويراً كاملاً في قطاع الطاقة، بدءاً من الاستكشاف والإنتاج، مروراً بالتكرير والتصنيع، وصولاً إلى التسويق والتجارة على المستوى الدولي، ويأتي في ظل التحولات العالمية التي تشهدها أسواق الطاقة، كما أنها خطوة تبرز كاستجابة مدروسة للطلب المتزايد عالمياً، مع الحفاظ على التوازن بين التوسع في المشاريع والنمو المستدام.
الإعلان خلال ملتقى «اصنع مع أدنوك»، الذي شكّل منصة حيوية جمعت بين كبار مقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات، ونخبة من المصنّعين المحليين المدرجين ضمن قائمة «Local+»، وبمشاركة أكثر من 400 جهة من القطاعين الحكومي والخاص، هذا التلاقي يعكس نهجاً قائماً على الشراكة والتكامل على مستوى الوطن، حيث لم تعد المشاريع الكبرى تُنفذ بمعزل عن البيئة الصناعية المحلية في إمارات الدولة، بل أصبحت رافعة أساسية لتعزيزها وتطوير قدراتها.
في هذا السياق الوطني، جاءت تصريحات الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ «أدنوك» ومجموعة شركاتها، لتؤكد أن المرحلة المقبلة من عمل عملاق الشركات الوطنية المختصة بالطاقة، تمثل فصلاً جديداً من النمو القائم على السرعة في التنفيذ والدقة في الإنجاز، مع التركيز على تحقيق قيمة مضافة داخل الدولة. وهو توجّه يعكس انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة في تنويع الاقتصاد وتعزيز التكامل بين قطاعي الطاقة والصناعة.
لا يمكن إغفال الأثر الاقتصادي الواسع لاستثمارات الشركة، ومن المتوقع أن تخلق آلاف فرص العمل، كذلك إسهامها في تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحفيز الابتكار في القطاع الصناعي على مستوى الدولة. وستدعم هذه المشاريع تطوير بنية تحتية صناعية متقدمة، قادرة على استيعاب التقنيات الحديثة، بما في ذلك الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل في هذه المجالات.
هذا الإعلان يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في نهج «أدنوك»، من شركة طاقة في الدولة إلى لاعب عالمي متكامل يقود منظومة صناعية متقدمة.