ليس أثقل على أسرة من أن تتلقى اتصالاً من المدرسة عن ابنها، وهي تعرف أن الموضوع لا يتعلق بدرجة متدنية أو إهمال في الواجبات، وإنما بسلوك يتكرر، وانطباعات بدأت تتشكل حول طفلها داخل الصف.
في تلك اللحظة، لا ينشغل الأبوان بما حدث فقط، وإنما بما هو أبعد منه، كيف يرى المعلمون هذا الطفل؟ وكيف بدأ يرى هو نفسه؟ وهل ما زال يشعر بأن المدرسة مكانه الطبيعي، أم أنها صارت مساحة يختبر فيها الرفض والإقصاء كلما أخطأ؟
هذه الأسئلة لا تولد من فراغ. فكثير من الأسر تعيش اليوم تحت ضغط تربوي ونفسي قاسٍ، حين يتحول الحديث عن بعض الأبناء من لغة الخطة والدعم إلى لغة التحذير والإنذار. إنه طالب كثير الحركة، سريع الانفعال، يقطع الشرح، أو يردّ بطريقة غير مناسبة، فتبدأ الملاحظات، ثم تكثر الاجتماعات، ثم يضيق هامش الصبر، ويصبح الخطاب أقرب إلى المهلة الأخيرة منه إلى المعالجة التربوية.
لا خلاف على أن المدرسة لا يمكن أن تتهاون مع السلوك المؤذي أو المعطل لسير العملية التعليمية، ولا أن تترك المعلم وحده في مواجهة فوضى تستنزف الصف كله. لكن الخلل يبدأ حين تختصر بعض المدارس القضية في الشكوى، وتختزل دورها في الرصد والتنبيه والتصعيد، وتكون الأسرة آخر من يعلم، وتكون مطالبة بحمل العبء كله.
الأصعب من السلوك نفسه أن بعض الأطفال يخرجون من هذه التجربة وهم يظنون أن المشكلة في وجودهم، لا في حاجتهم إلى أسلوب تربوي أدق. يسمعون كثيراً عن إزعاجهم، وقليلاً عن كيفية مساعدتهم. يواجهون الرفض أكثر مما يواجهون الخطة. ومع الوقت، لا تتضرر علاقتهم بالمدرسة وحدها، وإنما تتصدع ثقتهم بأنفسهم أيضاً.
المدرسة الناجحة ليست التي تتعامل مع الطلبة السلسين فقط، وإنما التي تعرف كيف تدير الحالات الأصعب بعقل تربوي وازن، وخطة أوضح، وشراكة مباشرة مع الأسرة. فبعض الأبناء لا يحتاجون إلى مزيد من لغة الإنذار، وإنما إلى من يفهم أن وراء السلوك المتعب طفلاً لا يجوز أن نخسره ونحن نحاول تقويمه.
المدرسة، هي ساحة للتربية قبل التعليم، ومثلما تثقل المدرسة الأهالي بالواجبات التعليمية في المنزل، عليها أيضاً أن تكون شريكة الأسرة في التربية، خاصة أن سلوك الطالب المعادي قد يكون نتيجة بيئته المدرسية وليس أجواء المنزل.