دولة الإمارات جعلت من الوفاء والعرفان نهجاً راسخاً في جميع سياساتها داخلياً وخارجياً، وهما السمتان اللتان تعليان من شأن الإنسان وتقديره، ويبرز اللقاء الذي جمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مع عبدالله السيد الهاشمي وأفراد عائلته، كرسالة وطنية متجددة تؤكد أن ذاكرة الإمارات دولة وشعباً حية، وتحفظ لأبنائها المخلصين عطاءهم، وتُخلّد بصماتهم في مسيرة البناء والتنمية.
هذا اللقاء عكس بوضوح فلسفة القيادة الإماراتية الرشيدة التي تنظر إلى الإنسان بوصفه الثروة الحقيقية، وتضع الوفاء في صميم منظومتها القيمية. فاستذكار الرعيل الأول، وما قدموه من تضحيات وإخلاص في بدايات تأسيس الدولة، استحضار لمن ساهم في تشكيل حاضر الدولة ومستقلها، حيث أصبحت نموذجاً عالمياً في التنمية والاستقرار، ومن هنا، جاء استذكار سيرة الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بوصفه القائد الذي غرس هذه القيم في وجدان شعبه، ورسّخ ثقافة العطاء والانتماء.
مجموعة الصور التي حصل عليها الهاشمي توثق مسيرته الوطنية، وما جمعه مع المؤسس، وبالتالي فإنها تحمل دلالات عميقة؛ فهي ليست مجرد صور، بل شواهد على مرحلة تاريخية زاخرة بالعطاء، ومرآة تعكس حجم الجهد الذي بذله أبناء الوطن في سبيل نهضته، وتعكس حرص القيادة على صون الذاكرة الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بجذورها، حتى تظل مسيرة التنمية ممتدة بروح الأصالة.
كلمات صاحب السمو رئيس الدولة، خلال اللقاء، أكدت هذا المعنى، حين عبّر عن تقديره واعتزازه بعطاء الهاشمي وتفانيه، حينما قال له سموه: «نعبّر من خلال هذه المبادرة الرمزية عن تقديرنا واعتزازنا بعطائك وتفانيك في خدمة وطنك.. ونسأل الله تعالى أن يبارك في عمرك ويديم عليك الصحة والعافية»، ولما لهذا الأمر من أهمية فقد أكد سموه أن تعزيز قيم الوفاء والعرفان يُعد نهجاً أصيلاً في دولة الإمارات لضمان استمرارية العطاء لدى الأجيال، وبناء مجتمع مترابط، ومتمسك بأصالته وهويته الوطنية.
هي رسالة واضحة للقاصي والداني مفادها أن الوطن لا ينسى أبناءه الذين خدموه بإخلاص. وهي رسالة تتجاوز الشخص إلى المجتمع بأكمله، لترسّخ ثقافة الاعتراف بالجميل، وتعزز روح المسؤولية لدى الأجيال القادمة، وبالتالي بناء منظومة قيمية متكاملة تقوم على الوفاء، والعرفان، واستمرارية العطاء، من منطلق أن المجتمعات التي تحفظ تاريخها، وتكرّم رموزها، هي الأقدر على صناعة مستقبلها بثقة وثبات.
مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة تجسد واحدة من أجمل صور العلاقة بين القيادة والشعب في دولة الإمارات؛ علاقة تقوم على التقدير المتبادل، والانتماء الصادق، والعمل المشترك من أجل رفعة الوطن.