الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المثقفون الفرنسيون في مرآة التاريخ

5 مايو 2026 14:49 مساء | آخر تحديث: 5 مايو 15:35 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
المثقفون الفرنسيون في مرآة التاريخ
icon الخلاصة icon
يرصد تحولات المثقفين الفرنسيين 1944-1989 من التزام سارتر والوجودية إلى البنيوية وفوكو، وتأثير السياسة والحروب على دورهم وأفكارهم
يبدأ كتاب «سيرة المثقفين الفرنسيين على محك التاريخ 1944– 1968» للمؤرخ الفرنسي فرانسوا دوس، وترجمة د. أنور مغيث مع أجواء تحرير فرنسا ومقاومة النازية، وصعود جان بول سارتر كرمز للمثقف «الملتزم»، حيث يتتبع «دوس» تحولات المشهد الثقافي الفرنسي، من هيمنة الوجودية (المرتبطة بالتزام سياسي يساري) إلى صعود البنيوية في الستينات.
يكشف الكتاب كيف كان المثقفون «على محك التاريخ» - أي كيف اختبرتهم الأحداث، وكيف أثرت التزاماتهم السياسية (غالباً مع الشيوعية أو ضدها) على إنتاجهم الفكري، وكيف تحول المثقف من قائد رأي عام إلى صوت داخل مؤسسات أكاديمية أو إعلامية.
يقع الكتاب في جزأين، مقدماً تاريخاً بانورامياً منهجياً للمغامرة التاريخية والإبداعية للمثقفين الفرنسيين، من التحرير إلى الذكرى المئوية الثانية للثورة الفرنسية وسقوط جدار برلين.

*علاقات


يقدم الجزء الأول سنوات جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار وخلافاتهما، والعلاقات المتناقضة مع الشيوعية، وصدمة 1956، والحرب الجزائرية، وبدايات العالم الثالث، واندلاع لحظة أو زمن هيمنت عليه محنة التاريخ، وتأثير الشيوعية وخيبة الأمل التدريجية التي تلت ذلك.
هذه بعض من معالم هذه الملحمة التي تحتضن واحدة من أكثر الفترات الإبداعية صخباً للمثقفين الفرنسيين، من سارتر إلى ليفي شتراوس، ومن فوكو إلى لاكان، هذا العمل مقدر له تحديد التاريخ لثقافة من أهم الثقافات التي حكمت العالم لعدة عقود في القرن العشرين.
يقدم الكتاب مسحاً شاملاً لكل المثقفين الكبار الذين سيطروا على الساحة: من سارتر إلى ألبير كامو، إلى ريمون آرون، إلى كلود ليفي شتراوس، إلى فرانسوا مورياك، إلى جاك لاكان، إلى بيير بورديو، وغيرهم، ولا يكتفي «دوس» بعرض سيرهم، بل يجري مقابلات مع أشخاص عرفوا هذه الشخصيات عن كثب، إنه يلتقي أقرباءهم وأصدقاءهم وتلاميذهم، وعلى هذا النحو، فإنه يجعل الشخصية قريبة إلى القلب.

*ملحمة


يتخذ الجزء الأول من الكتاب عنوان «ملحمة المثقفين الفرنسيين: على محك التاريخ» والثاني «ملحمة المثقفين الفرنسيين: المستقبل محطماً ومتناثراً كالشظايا» ويتجاوز الكتاب بجزأيه الألف، الجزء الأول يغطي مرحلة سارتر وسيمون دو بوفوار (1944 - 1968) ويغطي الجزء الثاني مرحلة فوكو والبنيويين (1968 - 1989).
في المرحلة الأولى، كان المثقفون الفرنسيون، من كتاب وأدباء وشعراء وفلاسفة، يشعرون بأنهم محمولون على أجنحة التاريخ، وأن المستقبل واعد، كانوا خارجين للتو من مرحلة الاحتلال النازي، لمدة أربع سنوات متتالية، كان معظمهم ينتمي إلى اليسار، ما عدا فرانسوا مورياك وريمون آرون.
في نهاية المطاف، انهارت أحلامهم اليسارية، بانهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1989 ولم تسقط الرأسمالية، وإنما حصل العكس، ولهذا السبب، فإن عنوان الجزء الثاني هو «المستقبل محطماً كالشظايا» وبين هذين التاريخين (1944 - 1989) جرت أحداث خطرة، أهمها حرب الجزائر التي أدانها سارتر، هو وكثير من المثقفين اليساريين الفرنسيين، وعندما طالب البعض بسجنه، قال ديجول: لا أحد يسجن فولتير! يقدم الكتاب صورة بانورامية على مدار أكثر من نصف قرن، ويصور المثقفين على هيئة أبطال، فسارتر كان بطلاً للفكر والمسرحيات، وأراجون بطلاً للشعر، وألبير كامو بطلاً للرواية، وفوكو بطلاً للفلسفة، ويقدم المؤلف «بورتريه» لكل واحد منهم.

*سيرة جيل


يعتمد دوس على منهج تاريخي يجمع بين السيرة وتاريخ الأفكار، والسياق الاجتماعي – السياسي – المؤسسي، ويُوصف الكتاب بأنه «لوحة جدارية ضخمة» أو «ملحمة» للثقافة الفرنسية المعاصرة، فهو ليس «تلخيص أفكار» بسيطاً، بل سيرة جماعية لجيل أو أجيال من المثقفين وكيف شكلوا - وتشكلوا بواسطة - عصرهم.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه