الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

اللبنانيون يدفعون ثمن الحرب.. أرقام صادمة وشهادات حيّة تتحدى المأساة

8 مايو 2026 08:50 صباحًا | آخر تحديث: 8 مايو 09:28 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
دخان القصف الإسرائيلي على قرية ميفدون في جنوب لبنان في 6 مايو 2026
دخان القصف الإسرائيلي على قرية ميفدون في جنوب لبنان في 6 مايو 2026
icon الخلاصة icon
لبنانيون يدفعون ثمن الحرب: قتلى وجرحى ودمار ونزوح؛ استهداف الطواقم الصحية والصحفيين وسط غياب مساءلة، وشهادات صمود ومأساة الاغتراب
يتحمل اللبنانيون، لا سيما سكان مناطق الجنوب، تكلفة باهظة للحرب المستمرة مع إسرائيل، والتي تصاعدت حدتها من أواخر العام 2024، وتواصلت حتى اليوم، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر في أرواحهم وممتلكاتهم، ومستقبلهم.
وبعيداً عن التجاذبات السياسية، وأصوات المحلقات والطائرات، يقف اللبنانيون أمام لحظة من لحظاتهم الفارقة، والسؤالات التي تبحث عن إجابات منذ عشرات السنين: لماذا؟ وإلى متى؟.
ويتواصل القتل والذي لا يوفر الأطفال والمسعفين جراء الغارات التي تستهدف بلدات في جنوب لبنان، رغم سريان هدنة بين الدولة اللبنانية وإسرائيل.
يعمل رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، 7 مايو/أيار 2026
يعمل رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، 7 مايو/أيار 2026
وتشهد مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت دماراً واسعاً في المنازل والبنية التحتية، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين.
ويستمر سقوط المدنيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وسط تحذيرات من أن لبنان كله قد يدفع ثمناً باهظاً إذا لم يتم فرض تنفيذ الاتفاقيات.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية فقد وصل عدد القتلى في لبنان منذ 2 مارس/ آذار فقط إلى 2727 قتيل بالإضافة إلى 8438 جريحا جراء الاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة.

---

وزارة الصحة اللبنانية: 344 مسعفاً بين قتيل وجريح
رصدت وزارة الصحة اللبنانية منذ 2 مارس/ آذار وحتى 6 مايو / أيار، أكثر من 133 استهداف إسرائيلي للطواقم الصحية من أطباء ومسعفين في لبنان، حيث تم ضرب 26 منشأة صحية وإعطاب 121 سيارة إسعاف، بينما وصل عدد القتلى من الطواقم الصحية إلى 103 أشخاص، و241 جريحاً.
وفي لبنان العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية التي تعمل في مجالات الدفاع المدني والإسعاف الصحي، والتي تعاني جميعها بسبب نقص المواد الطبية اللازمة.
صورة ملتقطة من منطقة صور جنوب لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية زبقين في 7 مايو 2026.
صورة ملتقطة من منطقة صور جنوب لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية زبقين في 7 مايو 2026.
وفي منتصف أبريل نيسان عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها البالغ إزاء الهجمات التي تستهدف العاملين في القطاع الطبي في لبنان، وذلك في أعقاب هجوم ​وقع على أحد مراكز الصليب الأحمر اللبناني في جنوب البلاد، فضلا ‌عن مقتل متطوع في الصليب الأحمر اللبناني.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية يوم 13 أبريل إن غارة أسفرت عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمركبات للصليب الأحمر اللبناني.
وذكرت اللجنة الدولية للصليب ​الأحمر أن مركز الصليب الأحمر اللبناني في مدينة صور الساحلية استهدف في غارة جوية.
وقالت أنييس دور رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ​لبنان في بيان «فقدان من يكرسون حياتهم لإنقاذ الآخرين أمر مقلق للغاية، نظرا ​للأثر الذي ⁠يخلفه على المدنيين الذين يعتمدون على مساعدتهم».
وأضافت «يجب حماية العاملين في المجالين الإنساني والطبي وتمكينهم من الوصول إلى الجرحى ومساعدتهم، والعودة إلى مراكزهم سالمين».

---

مقتل أكثر من 27 صحفياً وإعلامياً.. واستهدافات مباشرة
لم يسلم الجسم الإعلامي في لبنان من الغارات والاستهدافات الإسرائيلية، ووفقاً للتقارير المتاحة، تصاعدت أعداد الصحفيين والإعلاميين اللبنانيين الذين قتلوا نتيجة الغارات الإسرائيلية في السنتين الماضيتين.
وأعلنت نقابة محرري الصحافة اللبنانية عن ارتفاع عدد الصحفيين القتلى جراء الغارات الإسرائيلية إلى 27 صحفياً وإعلامياً (حتى 23 أبريل 2026).
ووثقت التقارير استهداف سيارات طواقم صحفية مباشرة في جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد منهم.
دبابة ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي تمر بجوار مبانٍ متضررة في إحدى القرى اللبنانية قرب الحدود
دبابة ميركافا تابعة للجيش الإسرائيلي تمر بجوار مبانٍ متضررة في إحدى القرى اللبنانية قرب الحدود
تُشير منظمات دولية ومحلية إلى أن هذه الاستهدافات تأتي في سياق غياب المساءلة والتحريض المباشر، مما يرفع من مخاطر العمل الصحفي في مناطق الصراع بلبنان.
ورفعت صحيفة «الأخبار» اللبنانية، شكوى قضائية في باريس بحق ضابط فرنسي سابق بتهمة «تمجيد جريمة حرب»، على خلفية تصريحات أدلى بها عبر قناة محلية، بشأن مقتل مراسلتها آمال خليل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان، وفق ما أفاد محامي الصحيفة يوم الأربعاء الماضي.
وقتلت الصحافية آمال خليل في 22 نيسان/أبريل جراء غارة إسرائيلية في بلدة الطيري بجنوب لبنان، أسفرت كذلك عن إصابة المصورة الصحافية زينب فرج.
وخلال تغطية هذه الغارة عبر شبكة «بي أف أم تي في» الفرنسية، قال الجنرال الفرنسي فيليب سيدوس الذي تولى سابقا رئاسة مكتب الارتباط في قوات الأمم المتحدة في لبنان (يونفيل)، إن «الأخبار صحيفة قريبة من حزب الله. الإسرائيليون معتادون على القول إن الصحافيين الذين يعملون مع حزب الله هم جواسيس يعملون لحساب حزب الله. وبالتالي، هنا كان الاستهداف متعمدا».
الصحفية أمل خليل التي قتلتها إسرائيل في أبريل 2026 في صورة لها في قرية جبين الحدودية تعود للعام 2024
الصحفية أمل خليل التي قتلتها إسرائيل في أبريل 2026 في صورة لها في قرية جبين الحدودية تعود للعام 2024
وقال محامي الصحيفة فانسان برينغار في الدعوى إن سيدوس «لا يبدي أدنى قدر من التروّي، ويتحدث كما لو أنه من البديهي قتل صحافية بسبب الخط التحريري للصحيفة حيث تعمل، في سياق نزاع مسلح».
وأعلنت جمعية صحافيي القناة «تبرّؤها الكامل» من هذه «التصريحات الصادمة»، مذكّرة بأن «استهداف صحافي، كما مدني، يُعد جريمة حرب».
ورأت أنه «من غير المقبول أن يبدو بعض الخبراء على الهواء وكأنهم يبرّرون تعريض الصحافيين للخطر أو حتى قتلهم، إذ إن ذلك يزعزع أيضاً أمن صحافيينا الموجودين على الأرض».
وأكد برينغار لوكالة فرانس برس أهمية «فتح تحقيق، وإلا فسيُغذّي ذلك الشعور بالإفلات من العقاب بخصوص كل العبارات التي تبرّر ارتكاب جرائم الحرب».
وكان مسؤول منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية في الشرق الأوسط جوناثان داغر اعتبر ان الضربات الإسرائيلية يوم مقتل خليل «تُشير إلى استهداف متعمّد وإعاقة لتقديم المساعدة، يرقَيان إلى جرائم حرب».
كما اتهم مسؤولون لبنانيون إسرائيل بارتكاب «جريمة حرب».

---

لبنانيون.. صامدون ومهجّرون ومهاجرون
ويدفع اللبنانيون ثمن الحرب من دمائهم وأبنائهم وممتلكاتهم، فمنهم من يصر على الصمود، وآخرون مهجّرون إلى مناطق أخرى في الوطن، والبعض مهاجرون يدفعون الثمن أيضاً، وبصمت.
ويعيش الصامدون في القرى الحدودية مثل ميس الجبل، الطيبة، حولا، وشبعا، وغيرها ظروفاً قاسية، حيث يواجهون نقصاً في الإمدادات ويصرون على عدم مغادرة أرضهم.
وتقول داليا التي رفضت الصعود في سيارة الصليب الأحمر المتوقفة أمام باب منزلها في بلدة عين إبل الحدودية لمساعدتها على الإجلاء، «البقاء في الأرض، مهما كانت المخاطر، أقل كلفة من تركها».
وأكدت أنها لم تطلب المستحيل، بل تطالب الدولة اللبنانية بإعادة انتشار الجيش اللبناني في البلدة كي يشعر السكان بمزيد من الاطمئنان.
من جهته، يقول الأب ​طنوس نعمة​ من عنايا، «رغم كلّ شيء سنبقى صامدين في الجنوب وفي كلّ ​لبنان​، ونحن نحبّ الجنوب وكلّ لبنان».
وبعيداً عن بيوت الجنوب، تقيم عائلات في أماكن النزوح المنتشرة في بيروت والجبل، وصولاً إلى مناطق الشمال. منهم من تمكن من استئجار منزل، وآخرون لا يزالون ضيوفاً عند الأصدقاء، وكثيرون يفترشون الأرض في مراكز للإيواء حددتها الحكومة.
وتقوم وزارة الشؤون الاجتماعية، بالتعاون مع المنظمات الدولية، منذ بداية الحرب بتأمين وجبة غداء يومية للنازحين، إضافة إلى حصص غذائية وغيرها من المستلزمات الأساسية، بينما توفر وجبات الفطور والعشاء جمعيات أهلية ومبادرات فردية.
لبنان المغترب
وفي بلاد الاغتراب، يتابع اللبنانيون مجريات الأحداث بغصّة، فمنهم من يفقد قريباً أو صديقاً أو ممتلكاته، أو يترقب ما ستؤول إليه الأحداث والتي ستحدد مستقبل لبنان.
ويقول علي الذي يقيم خارج لبنان، إننا نعيش أمام واقع مر، و«نبحث عن القدرة على الحفاظ على الكرامة في مواجهة المأساة، وهذا ما يسميه اليابانيون - شيكاتا غا ناي».
فقد علي والدته وشقيقه في غارة استهدفت مبنى في تلة الخياط بقلب بيروت، فيما بات يعرف بـ «الأربعاء الأسود» الذي شهد أكثر من 100 غارة إسرائيلية في العاصمة وعدد من المناطق اللبنانية يوم الثامن من أبريل/نيسان 2026.
ويقول علي: «متى أصبح من السهل جدًا إزهاق روح إنسان بهذه الوحشية واللاإنسانية، ومع ذلك يفلت الجناة من العقاب، بل ويبررون هذه الجرائم بروايات ملفقة من الأكاذيب؟» ويضيف: «مهما كانت الآراء عن الشرق الأوسط وتاريخه، ومن بدأ ماذا ومتى، تذكروا أن البراءة لا قيمة لها في عصرنا هذا».
وختم بالقول: «ما حدث، وما زال يحدث بشكل مروع، هو أن أرواحا مسالمة محبوبة كانت تُنتزع، وما زالت تُنتزع، بكل سهولة.»
من جهتها، تقول ملاك، التي تدرس في إحدى جامعات فرنسا، إنها تلقت قبل أيام خبر استهداف منزل ذويها في إحدى قرى الجنوب. أمام مشهد المبنى الذي تحوّل إلى حجارة مبعثرة، توقفت ذكريات ملاك «عند مقتنياتها الشخصية، رسومات الطفورلة، صور العائلة، وقائمة من عبير الأزهار وأصوات العصافير التي تعزف ألحان الحب».
دموع ملاك منعتها من أن تكمل ما يدور في عقلها، ولكنها فجأة تتوقف لتقول: «ولكننا ستعيد بناء كل شيئ.. كل شيئ.. وأجمل مما كان.»
وصل فرق الإسعاف إلى موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية حبوش جنوب لبنان في 7 مايو 2026.
وصل فرق الإسعاف إلى موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية حبوش جنوب لبنان في 7 مايو 2026.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه