الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
تمتد رؤية إمارة الشارقة في بناء مجتمعات متكاملة ومستدامة إلى ما هو أبعد من نطاقها العمراني التقليدي.

وجهة صاعدة لمنازل العطلات في الإمارات

10 مايو 2026 21:07 مساء | آخر تحديث: 10 مايو 21:08 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
مع تطور المشهد العمراني في دولة الإمارات العربية المتحدة، لم يعد قياس نجاح المدن مرهوناً بوتيرة التوسع أو بارتفاع الأبراج، بل بقدرتها على بناء قيمة مستدامة تتمحور حول الإنسان، وتوازن بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة والاستدامة البيئية، وفي هذا الإطار، تبرز إمارة الشارقة كنموذج حضري متقدم يعيد صياغة مفهوم التنمية المستقبلية من منظور أكثر شمولاً وعمقاً.
فما نشهده اليوم في الشارقة ليس مجرد توسع عمراني، بل رؤية استراتيجية طويلة الأمد ترتكز على بناء مجتمعات متكاملة قادرة على الصمود، ومهيأة لمتطلبات المستقبل، مع الحفاظ على البيئة والهوية المحلية في صميم عملية التطوير، هذه المقاربة المتوازنة، التي تضع الإنسان في قلب التخطيط، أصبحت اليوم أحد أهم محركات النمو العقاري في الإمارة.
ولا تُمثّل هذه الرؤية توجهاً مرحلياً، بل تندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد تُشكّل مختلف ملامح التقدّم في الشارقة، من النمو الاقتصادي إلى رفاه المجتمع وجودة الحياة.
كما أن هذا المسار لا يُعد تحوّلاً مستحدثاً، بل امتداداً لفلسفة متأصلة تؤمن بأن التنمية المستدامة لا تنفصل عن تلبية الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية في آنٍ واحد.
ويشكّل سوق العقارات في الإمارة دليلاً واضحاً على هذه الرؤية، إذ وصل حجم المعاملات فيه إلى مستويات قياسية خلال عام 2025 عند 65.6 مليار درهم، في زيادة بنسبة 64.3% قياساً بعام 2024. وخلال شهر رمضان المبارك في 2026، وصلت قيمة المعاملات إلى 4.6 مليار درهم ، وهو ما يمثّل زيادة كبيرة بنسبة 71.8% عن 2.7 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ولم يأتِ هذا الزخم من فراغ، فهو يُعبّر عن تحول جوهري في أولويات المشترين، فالمستثمرون ومالكو المنازل اليوم يتزايد إقبالهم على وجهات تقدم قيمة طويلة الأمد وقدرة على التكيف والاستمرار ومواكبة متطلبات المستقبل.
وقد وصل سوق منازل العطلات في دولة الإمارات إلى مستوى متقدم من النضج؛ إذ بات المشترون أكثر وعياً بالقيمة المعيشية التي توفرها المجتمعات المتكاملة، لا سيما تلك التي تجمع بين الهدوء، والخصوصية، وسهولة الوصول، وإمكانات النمو المستقبلي.
وفي هذا السياق تشهد خورفكان مرحلة جديدة من التحوّل الاستراتيجي، فبعد أن ارتبط اسمها طويلاً بجمالها الطبيعي، وتفرّد موقعها، تبرز اليوم كإحدى أكثر الوجهات الواعدة في دولة الإمارات لمنازل العطلات ونمط الحياة الساحلي.
تمتد رؤية إمارة الشارقة في بناء مجتمعات متكاملة ومستدامة إلى ما هو أبعد من نطاقها العمراني التقليدي، لتشمل مختلف أبعادها الجغرافية، وفي مقدمتها خورفكان على الساحل الشرقي، حيث تتجسد هذه الرؤية في نموذج عمراني جديد يقوم على التوازن والابتكار وجودة الحياة.
ما يتبلور اليوم على الساحل الشرقي يجسّد امتداداً مدروساً لرؤية الشارقة في تطوير وجهات تتمحور حول جودة الحياة وأنماط عيش متوازنة، وفي خورفكان، لم تعد الجبال والبحر مجرد عناصر طبيعية، بل باتت ركيزة لتحوّل أوسع يوازي في طموحه وحجمه الإمكانات الفريدة للمكان.
وشهد العقد الماضي استثمارات مستمرة في تعزيز الربط والبنية التحتية، مما أتاح الوصول إلى خورفكان خلال نحو 90 دقيقة من دبي والشارقة. لتصبح خورفكان جزءاً أساسياً من المنظومة السكنية والسياحية في دولة الإمارات، بشواطئ مُجدَّدة ومعالم ثقافية مميزة ووجهات جديدة تشكّل تجربة المدينة.
بتوجيه من رؤية قيادة الشارقة، تشهد خورفكان تحولاً متسارعاً يعكس فلسفة تنموية تضع الإنسان والبيئة في صميم التخطيط، وتبرز من بين ركائز هذا التحول مبادرات نوعية تشمل إحاطة المدينة بأحزمة خضراء تسهم في تعزيز جودة الهواء، وخفض الانبعاثات الكربونية، وخلق بيئة أكثر انسجاماً مع الطبيعة، كما تتكامل حلول جمع مياه الأمطار وأنظمة الريّ الذاتية مع خصائص المكان، لتجعل من الاستدامة البيئية واقعاً يومياً.
وفي الوقت ذاته، يجري تطوير خطط مستقبلية تشمل مساكن مندمجة مع الجبال وشبكات طرق عالية تصل إلى ارتفاعات تقارب 1,100 متر، بما يعمل بتناغم مع تضاريس المنطقة لا في مواجهتها. وتعكس هذه المشاريع تحوّلاً أوسع نحو دمج أنماط العيش والتنقّل والبيئة ضمن منظومة واحدة متكاملة.
إنّ التحول الذي تشهده خورفكان ليس حالة استثنائية، بل تجسيداً للاتجاه الأوسع الذي ترسمه الشارقة، والذي تتوازن فيه سهولة الوصول مع هدوء المكان، والنمو مع حماية البيئة الطبيعية، والاستثمار مع جودة الحياة، ومن هذا المنطلق، يبرز الساحل الشرقي ليكون امتداداً طبيعياً مكمّلاً للمراكز الحضرية في دولة الإمارات، ويسهم في صياغة مشهد وطني أكثر توازناً. ويتجلّى هذا التوجّه أيضاً في الطريقة التي تُصمَّم بها المشاريع الجديدة، وهو ما يظهر بوضوح في مشروع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق، أجوان خورفكان)، المشروع السكني المتكامل على الواجهة البحرية، والذي يشغل موقعاً مميزاً على الساحل الشرقي الخلّاب لإمارة الشارقة، ويتألف من ستة مبانٍ سكنية فاخرة تضم 185 شقة، تتمتع بإطلالات على بحر عُمان والجبال المحيطة.
ويتكامل المشروع مع المبادئ التي تقود التحوّل الأوسع في الشارقة، حيث تلتقي الفخامة بالطبيعة وروح المجتمع ضمن رؤية متجذّرة في المكان.
ويؤكّد الإقبال القوي على أجوان خورفكان تحوّلاً واضحاً في تفضيلات المشترين نحو مجتمعات ساحلية متكاملة توفّر ملاذاً وقيمة طويلة الأمد، كما يعزّز هذا الإقبال قناعتنا بأن نهج الشارقة، القائم على الارتقاء بجودة الحياة، يلقى اهتماماً متنامياً لدى المشترين اليوم، وهو ما يتوافق مع التحوّل الأوسع في ملامح المجتمعات الجديدة في الإمارة.
وفي نهاية المطاف، ما يتبلور في خورفكان يشكّل جزءاً من سردية أوسع بكثير، فقيادة الشارقة لا تكتفي بتوسيع نطاق حضور الإمارة فحسب، بل تنتهج فلسفة تضع الإنسان في صميم مسارها التنموي.
* المدير التنفيذي للعقارات (شروق)

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة