ما من أحد في العالم إلّا وسمع عن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على الإمارات وعرف تفاصيلها وتداعياتها التي تسمح الضوابط بإعلانها، مبثوثةً على الهواء وفي عبارات وزيارات واتصالات التأييد العالمي للدولة والاستنكار لما يطولها.
عاش أهل الإمارات ومحبّوها في كل بقاع الأرض وقائع الغدر الإيراني الذي لم يكن أفعالاً طارئة فرضتها ظروف الحرب الإيرانية الأمريكية، وإنما تعبير جليّ عن نيّة مبيتة لاستهداف جارٍ عقيدته حسن الجوار والعيش المشترك وتغليب ما ينفع البشر على ما سواه.
ولاشيء يبرر ما ترتكبه إيران بحق الإمارات التي خصّتها بالجرعة الأكبر من الحقد، وكل ما حاولت طهران أن تتذرع به سقط لتوّه أمام أبسط الحقائق والوقائع.
لا تزال طهران تستمرئ الاعتداء، بل تصر على أن تكون الإمارات هدفها الأول، وكأنها تراهن على أن الأمر سيذوب وسط تفاصيل التفاوض أو الصفقات المحتملة، أو يتصور من يقود السياسة العمياء في طهران أن الإمارات تنعدم أمامها الخيارات، أو أن تكثيف الحقد تجاهها قد يفرض عليها مساراً بعينه.
من يحكمه هذا التصور، بغض النظر عن الجهة التي ينتمي إليها في طهران، لا يزال عاجزاً عن قراءة الرسائل الإماراتية الواضحة منذ أولى لحظات العدوان الذي كانت كل الخيارات متاحة في مواجهته، وهي خيارات عنوانها الأبرز الصمود بما تفرع عنه من وحدة الصف ودلائل قوة الانتماء والإصرار على الانتصار أن يبقى للنموذج الحضاري الذي تمثله الدولة.
في قلب هذا النموذج الحضاري، تبادل الإمارات من يحبها مزيداً من الحب، وتعفو عن عارض الأخطاء، لكنها لا يمكن أن تنسى من يستهدف وجودها، من غير أن تنساق إلى تصرفات خارج قيمها المستقرة المستندة إلى القانون وحده.
الإمارات دولة قانون هو جوهر التعايش بين أبنائها، وهو الحاكم لعلاقاتها بالدول والمؤسسات. وفي مواجهة العنوان الإيراني، اختارت الإمارات القانون واحداً من مسارات الحفاظ على نموذجها، تعرف ما في صدور أبنائها ومحبيها من غضب، وترى الالتفاف حول تجربتها المستهدفة، لكنها لا تريد أن يرسخ ذلك لعداوة أو تهديد لقيمة التسامح بين البشر الآن وفي المستقبل.
وأقوم الطرق إلى ذلك القانون الدولي، رغم أي عوار يطوله في بعض القصايا، أو العجز في ملفات ما، فالنهج الإماراتي لا يتجاوزه أبداً.
لا يمكن حصر ما في النفوس من غضب، لكنه ليس وحده ما تخلّفه الاعتداءات الإيرانية، فبصماتها لا تغتفر في مواقع مدنية وخسائر بشرية وإصابات كان يمكن أن تتفاقم لولا صلابة الساحة الإماراتية.
الخطر لم ينته، ورغم ذلك، فإن اللجنة الوطنية التي شكّلتها الإمارات لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية التي ترتكبها إيران هي رسالة جديدة من الدولة تؤكد احتكامها إلى القانون الدولي وهي تدافع عن حقوقها، لا في وجه إيران الحالية، إنما في كل وقت، فلا تفلت بجرائمها بحق النموذج الإماراتي المحمي دوماً بالقوة الحكيمة.
