الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإمارات.. ومنظمة «أوبك»

9 مايو 2026 00:19 صباحًا | آخر تحديث: 9 مايو 00:20 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
الدولة الراشدة هي التي تبحث عن مصالحها، لأنها مسؤولة عن شعبها ورفاهيته، وهذا لا يتحقق إلا بالسعي الدائم بكل الوسائل المشروعة للحفاظ على مقدرات شعبها وثرواته.
ومنذ تأسيسها، سعت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال تخطيطها وخطواتها وقراراتها، إلى تأسيس دولة حديثة وبنية تحتية تم تنفيذها بكل دقة، وبأفضل المواصفات والمعايير الدولية، وأيضاً ببناء الإنسان ونقله من المستوى الاجتماعي العادي إلى عالم الثروة والمعرفة والارتفاع بين الأمم الأخرى.
وكان النفط عاملاً من العوامل التي وظفتها القيادة الحكيمة، إلى جانب بدائل ترفدها مثل مشاريع الطاقات الجديدة والمتجددة، في إقامة نهضة حضارية في وقت قياسي، حيث تم إقامة منشأة ذرية لإنتاج الطاقة الكهربائية، وتم بناء الكثير من المشاريع الكهروضوئية ما سمح بتنويع مصادر الطاقة التي أصحبت تعد المحرك الأساسي للاقتصاد، وهذا أدى إلى تقليل الاعتماد على النفط في توليد الطاقة، وتم توجيه الفائض منه إلى الصناعات البتروكيماوية التي تحقق عائداً كبيراً للخزينة العامة.
وبفضل الرؤية الحكيمة للقيادة ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فقد انتقلت دولة الإمارات إلى مستوى الدولة الكبرى، فاستحقت عن جدارة أن تدخل تجمع «بريكس» الذي يضم الدول الكبرى الناشئة في عالم اليوم.
تأسست منظمة أوبك في بغداد، من قبل مجموعة من الدول المنتجة للنفط، عام 1960، وقد انضمت إليها إمارة أبوظبي عام 1967، بعد تأسيسها، وكان الهدف هو التحكم في السوق، فتزيد الإنتاج عند قلة المعروض، وتقلل من حجم الإنتاج عندما يكون هناك زيادة في كميات النفط في السوق، هذه السياسة لم تعد تجدي بعد أن ظهرت الكثير من الدول الصناعية، ومال مركز الثقل الاستراتيجي من الغرب إلى الشرق، وأصبحت أوبك بسياساتها المقررة سلفاً تمثل عبئاً على الدول الأعضاء فيها.
وكانت المنظمة تسهم، بنحو 36.2% من الاستهلاك العالمي من النفط يومياً، أو ما يعادل 26.25 مليون برميل من الإنتاج العالمي، ما منحها نفوذاً كبيراً على أسعار النفط العالمية لفترة طويلة من الزمن، في حين بلغت حصة «أوبك» و»أوبك بلس» التي تأسست عام 2016، من إمدادات البترول الخام، نحو 44% من إجمالي المعروض العالمي حتى العام الماضي. ووفقاً لمنظمة «أوبك»، فإن 80.4% من احتياطيات البترول المؤكدة في العالم موجودة في الدول الأعضاء فيها، ولعل أهم مبادرات «أوبك» هو إنشاء « صندوق أوبك للتنمية الدولية».
وكانت بعض الدول العربية، وعلى رأسها دولة الإمارات، بين أكبر مقدمي المساعدات الخارجية في العالم، وأضافت «أوبك» إلى أهدافها بيع النفط من أجل النمو الاقتصادي والاجتماعي للدول الفقيرة، وفي مايو (أيار) 1980، أصبح الصندوق وكالة رسمية للتنمية الدولية، وأعيد تسميته «صندوق أوبك للتنمية الدولية» وحصل على وضع مراقب دائم في الأمم المتحدة، غير أن المشكلة الكامنة في «أوبك» تتمثل في أن الدول ليست متساوية في الإنتاج، فهناك دول تنتج كميات ضخمة يومياً، ودول أخرى تنتج كميات أقل.
ويتمثل الهدف الرئيسي ل»أوبك» في استقرار أسعار النفط العالمية من خلال زيادة الإنتاج أو تقليله، وتحدد «أوبك» إجمالي مقدار خفض الإنتاج، ثم توزع هذه التخفيضات بين الدول الأعضاء، غالباً بناء على طاقتها الإنتاجية، والدول ذات الإنتاج الكبير لن تتأثر كثيراً من جراء تخفيض إنتاجها، بعكس الدول ذات الإنتاج الأقل التي تتأثر من جراء ذلك، واستجابة للانخفاض غير المسبوق في الطلب على النفط نتيجةً لجائحة كورونا، اتفقت «أوبك» و»أوبك بلس» في إبريل (نيسان) 2020 على خفض إنتاج النفط بمقدار تاريخي بلغ 9.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 10% من المعروض العالمي، وكان لهذا الاتفاق دور حاسم في استقرار أسعار النفط المتراجعة آنذاك، لكنه في نفس الوقت ترك آثاراً سلبية على اقتصادات بعض الدول ذات الإنتاج الأقل من النفط حيث حرمها التخفيض من دخول مبالغ إضافية إلى خزانتها.
ووفقاً لتقارير «أوبك» فإنه خلال الأشهر الأربعة الماضية طالبت بعض الدول بزيادة الإنتاج من أجل زيادة مداخيلها، لكن المنظمة رفضت الطلبات وأقرت الإبقاء على التخفيض إلى حين استقرار الأسواق. وفي 28 إبريل (نيسان)، أعلنت دولة الإمارات انسحابها من منظمة «أوبك» و»أوبك بلس».
وتنتج دولة الإمارات، وفق تقارير «أوبك»، أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وتخطّط شركة «أدنوك» لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027.
لا شك أن التحرر من أوبك هو بمثابة التحرر من قيد، فالنفط ليس فقط سلعة للبيع في السوق الدولية، بل هو مادة تعتمد عليها الصناعات البتروكيماوية، وهذه الصناعات عصب الحياة الحديثة، وبالتالي فإن دولة الإمارات لن تخسر من انسحابها من هذه المنظمة، بل سيكون لهذا الانسحاب فوائد كبيرة على اقتصادها، فهي من جهة ستتمتع بالقدرة على رفع الإنتاج، ومن جهة أخرى سيكون لها القدرة على مد الصناعات الحديثة بالكميات اللازمة من النفط وبيع الباقي في السوق الدولية.

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه