من الواضح أن النظام الإيراني يصرّ على نهجه المعادي لدول الخليج العربية، ولا يريد أن يسلك الطريق الصحيح في الحفاظ على خط الرجعة بإقامة علاقات حُسن جوار ممكنة، بعيداً عن أحلام السيطرة والنفوذ وفرض الإرادة.
إنه ببساطة لا يريد الإصغاء إلى صوت العقل والحكمة، أو التزام التعقل في ألا يأخذ المنطقة إلى مزيد من التوتر والاضطراب وإدخالها في صراعات لن تكون إيران خصوصاً بمنجاة منها، وإبعاد الكوارث عن الشعب الإيراني الذي يعاني مما ألحقه به هذا النظام من ويلات وحروب لا تنتهي.
أمس فقط، قام هذا النظام من خلال حرسه الثوري بالعدوان على دولة الإمارات والكويت وقطر، استكمالاً للاعتداءات المتواصلة منذ بدء الحرب التي طالت أهدافاً مدنية ومطارات وموانئ وأوقعت خسائر بشرية ومادية.
ويوم أمس، تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية لطائرتين مسيرتين قادمتين من إيران، وبذلك بلغ عدد الاعتداءات الإيرانية حتى الآن 551 صاروخاً باليستياً و29 صاروخاً جوالاً و2265 طائرة مسيرة، وبلغ إجمالي عدد الشهداء شهيدين، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، فيما بلغ عدد القتلى من المدنيين 10 أشخاص، وعدد الإصابات 230 من جنسيات مختلفة.
كذلك، تعرضت سفينة شحن في المياه الإقليمية القطرية لهجوم بمسيرة إيرانية، كما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية صباح أمس التصدي لمسيرات كانت قادمة من إيران، في انتهاك واضح لسيادة هذه الدول وتصعيداً خطيراً يهدد أمن الملاحة البحرية والإمدادات الحيوية في المنطقة والعالم.
ما دام النظام الإيراني يركب رأسه، ويصرّ على ارتكاب الجرائم بحق دول الخليج، فإنه لن يسلم من المساءلة والعقاب الدوليين، ولا بد أن يدفع ثمن ما يرتكبه بحق المدنيين والأعيان المدنية، وهو ما بدأته دولة الإمارات من خلال تشكيل اللجنة الوطنية لتوثيق العدوان والجرائم الدولية والأضرار الناجمة عنها، وذلك في رسالة واضحة للمعتدي بأن كلفة العدوان لن تقتصر على الميدان، بل ستمتد إلى الملاحقة القانونية الدولية، حيث تقدم الإمارات نموذجاً رائداً في الامتثال للمعايير الدولية لتوثيق الجرائم، ما يعزز الثقة بمنهجية الدولة ورسوخها المؤسسي ومصداقيتها أمام المنظمات الأممية.
وإذ تبدأ دولة الإمارات هذه الخطوة، فإن على دول الخليج الأخرى أن تبادر إلى اتخاذ خطوات مماثلة من أجل تشكيل ملف متكامل بالجرائم الإيرانية، كي لا تتغاضى عن حقها في أن ينال المعتدي ما يستحقه من عقاب أمام العدالة الدولية، لعله يرتدع ولا يكرر عدوانه.
عندما تتوقف المعارك، تبدأ معركة الحقيقة لوضع النظام الإيراني أمام المساءلة والحساب تجاه ما ارتكبه من جرائم ضد دولنا وشعوبنا، وكي يكون عبرة لكل من يحاول المساس بأمننا وسيادتنا.
يخطئ النظام الإيراني إذا ما اعتقد بأنه يخيفنا أو يجعلنا نرضخ لضغوطه جراء مواصلة اعتداءاته، ويخطئ مرة أخرى إذا ما اعتقد بأنه قادر على أن يفتّ من عضدنا في مواجهة عدوانه.. فقواتنا المسلحة في أعلى الجهوزية والاستعداد للتعامل مع أية تهديدات، والتصدي بحزم لكل محاولات زعزعة أمن الدولة واستقرارها.