كشفت دراسة دولية حديثة عُرضت في المؤتمر الأوروبي للسمنة بإسطنبول، عن علاقة طردية بين طول ساعات العمل وزيادة معدلات السمنة بين الموظفين، محذرة من أن الإجهاد الوظيفي ونقص الوقت المخصص للرياضة يحولان المكاتب إلى بيئات محفزة لزيادة الوزن.
واستند الباحثون في نتائجهم إلى تحليل بيانات 33 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الفترة من 1990 إلى العام الماضي، حيث وجدوا أن انخفاض ساعات العمل السنوية بنسبة 1% يرتبط بتراجع معدلات السمنة بنسبة 0.16%. ووفقاً لهذه المعطيات، فإن تطبيق نظام أسبوع العمل المكون من أربعة أيام، أي تقليص الساعات بنسبة 20%، يساهم بخفض عدد المصابين بالسمنة في بريطانيا وحدها بنحو نصف مليون شخص، من خلال منحهم وقتاً كافياً لإدارة حياتهم الصحية وطهي وجبات مغذية.
وأثارت هذه النتائج انقساماً حاداً في الأوساط الاقتصادية والسياسية البريطانية، فبينما يرى ناشطون حملة أسبوع العمل لأربعة أيام ضرورة صحية واجتماعية لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي، وصف نقاد هذه الادعاءات بأنها «مشكوك فيها»، محذرين من أن تقليص ساعات العمل يؤدي إلى انخفاض الدخل، وهو ما يرتبط تاريخياً بارتفاع معدلات السمنة لدى الفئات الأقل دخلاً.
ورغم التحول التدريجي في سوق العمل الذي شهد انضمام أكثر من 200 ألف عامل بريطاني لنظام الأيام الأربعة منذ جائحة كوفيد-19، أكدت الحكومة البريطانية أنها لن تفرض هذا النظام قسرياً على أصحاب العمل، لكنها ستعمل عبر قانون «حقوق العمل» على تسهيل قبول طلبات العمل المرن، في محاولة لموازنة الإنتاجية الوطنية مع المتطلبات الصحية المتزايدة للمجتمعات الحديثة.