كشفت المتابعات تفاصيل صادمة في قضية «التجميليّ» المعتدي على 3 أحداث (دون سن 18 عاماً) في الأردن في مقدمتها استدراج القاصرين عبر تطبيق إلكتروني بداعي حل مشاكلهم، وتقديم شكوى سابقة ضده بوصفه طبيباً عاماً يمارس تخصص جراحة التجميل من دون ترخيص.
البداية من خلال رسالة عبر تطبيق إلكتروني
أكد محمد الراوشدة محامي أحد الضحايا، أن الصبي «ي. م» يبلغ من العمر 15 عاماً وصلته رسالة من الطبيب الموقوف على ذمة القضية «ز. س» الخميس الماضي عبر تطبيق «سناب شات» زاعماً مساعدة المحتاجين، وحل مشاكلهم، ودعم المواهب الشابة، ودعاه مع اثنين آخرين إلى لقاء في مكان عام.
وبحسب المحامي، فإن الطبيب التقاهم في الثانية فجراً، وقدم لهم مشروبات كحولية، وتحدث أمامهم عن امتلاكه سيارات فارهة، وبحثه عن مساعدين في سن صغيرة للعمل معه «موديلز» في الترويج لمركزه في جراحة التجميل والإعلان عن مستجدات مستحضرات العناية بالبشرة.
وأفاد المشتكي، بأن الطبيب اصطحبهم إلى منزله، وقدم لهم مادة تخديرية غريبة، ثم مارس أفعاله المنافية للأخلاق وخرج معهم صباحاً، بقصد تناول الطعام في مطعم وجبات سريعة، وتركهم بداعي انشغاله داعياً إلى طلب سيارة أجرة عبر تطبيق إلكتروني لتوصيلهم.
أحدهم أبلغ أسرته وتوالت الشكاوى القانونية
وبحسب المعلومات، لم يكن المعتدى عليهم في وعيهم الكامل، وعندما عادوا إلى منازلهم، أبلغ أحدهم أسرته بما حدث قبل مراجعة وحدة حماية الأسرة، واستدعاء الثلاثة مع أولياء أمورهم إلى الجهات الأمنية المختصة لتقديم الشكاوى القانونية والتحقيق، وإلقاء القبض على المتهم.
إخطار سابق بمخالفته التخصص الطبي
وكشف جرير الخالدي رئيس الجمعية الأردنية لجراحي التجميل والترميم، بأن المتهم طبيب عام، وليس جراح تجميل، وأن عيادته مرخصة ضمن تخصص «طب عام»، وممارسته جراحة التجميل يعتبر مخالفة تستوجب المساءلة.
وذكر الخالدي، أن المتهم بدأ عمله بعد تعامله مع أطباء تجميل، وأنشأ تطبيقاً خاصاً للسيدات لإجراء جراحات التجميل، من خلال مواعيد وجداول واستطاع الترويج لنفسه على نطاق واسع عبر وسائل إلكترونية وإعلامية ظهر من خلالها بوصفه خبيراً، وذاع صيته وأصبح معروفاً.
وأكد الخالدي أن الجمعية أخطرت اللجنة المختصة في نقابة الأطباء للتحقيق مع مدعي تخصص جراحة التجميل واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه.
حالة فردية وإجراءات نقابية متدرجة
وأكدت نقابة الأطباء، أن ما حدث يمثل حالة فردية لا تمثل الجسم الطبي الأردني، ويتم متابعتها من كثب.
وأشارت إلى اتخاذ إجراءات متدرجة عند مخالفة أحدهم تخصصه تبدأ بالتنبيه، ولفت النظر قبل التحويل إلى مجلس التأديب الذي لديه صلاحيات فرض غرامات، والإيقاف المؤقت أو الدائم عن مزاولة المهنة.
وأفاد مصدر في النقابة بأن عقوبات ستُتخذ ضد المتهم حال إدانته تصل إلى الشطب النهائي، ومنعه من مزاولة المهنة عموماً.
توقيف 15 يوماً وعقوبات مشددة حال الإدانة
وأوقف مدّعي عام الجنايات الكبرى المتهم 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة «هتك العرض»، في قضية الاعتداء على 3 أحداث.
وأكد قانونيون تراوح العقوبة حال إدانة المتهم بين السجن 7 سنوات كحد أدنى، وتصل إلى السجن 20 سنة بحسب ظروف الوقائع، خاصة أن المشتكين دون سن 18 عاماً، وثمة تفاصيل تتعلق بالاستدراج، واستخدام مواد كحولية وتخديرية، فضلاً عن استغلال الوضع الاقتصادي، وزعم المساعدة، وانتحال صفة مهنية غير حقيقية.
وذكر رائد العويدات الخبير القانوني أن عقوبات مشددة للإدانة في قضايا «هتك عرض» القُصر، وهناك اتهامات عدة متزامنة أخرى، بينها الابتزاز ضمن الوقائع.
دعوات إلى متابعة الأبناء
وفتحت القضية ملفاً اجتماعياً يتعلق بضرورة متابعة أولياء الأمور لأبنائهم. وأصدرت أطراف متخصصة دعوات موسعة إلى عدم ترك الأبناء خاصة القاصرين دون متابعة حثيثة ومعرفة مساراتهم والأشخاص الذين يتواصلون معهم، ومراجعة خروجهم، وسهرهم حتى أوقات متأخرة.