انتشر في السنوات الأخيرة مصطلح «الحمل الزائد على الجهاز العصبي» لوصف حالات الإرهاق المرتبط بالتوتر الشديد، ويستخدم أحياناً في الخطاب العام ووسائل التواصل للإشارة إلى حاجة الجسم إلى «إعادة ضبط»، على الرغم من غياب تعريف طبي دقيق لهذا المفهوم.
علمياً، يعمل الجهاز العصبي اللاإرادي على تنظيم وظائف حيوية لا إرادية مثل نبض القلب ودرجة حرارة الجسم والاستجابات العاطفية، وينقسم إلى جهازين رئيسيين: الجهاز الودي، الذي يفعل استجابات التوتر مثل القتال أو الهروب أو التراجع، والجهاز الباراسمبثاوي، الذي يعيد الجسم إلى حالة الهدوء والتوازن بعد زوال الخطر. هذا التوازن الدقيق يمكن الإنسان من التكيف مع المواقف المختلفة.
لكن ضغوط الحياة الحديثة، من أعباء العمل إلى الالتزامات المالية وتراكم المسؤوليات، تضع هذا النظام تحت ضغط مستمر، ما يؤدي إلى ما يوصف بالإجهاد المزمن. في هذه الحالة يشعر الشخص بإرهاق مستمر، وحساسية أعلى، وصعوبة في التعامل مع التقلبات اليومية، دون أن يصل الأمر إلى انهيار مفاجئ كما كان يستخدم في الماضي.
ازداد تداول هذه المفاهيم بعد جائحة كوفيد -19 مع تصاعد الاهتمام بالصحة النفسية، وظهور تفسيرات تربط بين الأعصاب والانفعالات، إلى جانب انتشار نظريات مثل تعدد المبهم التي شكك فيها عدد من الخبراء لافتقارها إلى أساس علمي متين.
وفي المقابل، يحذر متخصصون من المبالغة في تحويل التوتر اليومي إلى تشخيصات بيولوجية صارمة أو الاعتقاد بإمكانية «إعادة ضبط الجهاز العصبي» بطرق سريعة أو علاجية مبسطة، فالتقلب في الحالة النفسية جزء طبيعي من التجربة الإنسانية.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن إدارة التوتر تعتمد على أساليب عملية مثل النشاط البدني المنتظم، النوم الكافي، التغذية المتوازنة، التأمل، قضاء الوقت في الطبيعة، إضافة إلى الفنون والدعم المهني عند الحاجة، مع التأكيد على أن التغيير الحقيقي غالباً ما يكون تدريجياً ومستداماً.
