الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
اتجاهات

بتوقيع محمد بن راشد

10 مايو 2026 22:45 مساء | آخر تحديث: 10 مايو 22:47 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
دبي عصب اقتصادي، ونقطة لقاء تجاري، ومركز أعمال عالمي، لا تتوقف عن الابتكار حتى في الأيام الاستثنائية، تفكر، تخطط، وفي النهاية تجد الحلول دائماً، وهي حلول تتجاوز المألوف والصعاب، وتصل إلى مبتغاها برشاقة، بتوقيع قيادتها التي لا تعرف المستحيل.
دبي قبل أن تكون مركز أعمال عالمياً، هي عقدة عالمية في التجارة، والمدن التجارية مرتبطة دائماً بالموانئ والمطارات والبنية التحتية، فهي شريانها الممتد إلى قلبها لتجعله نابضاً لا يتوقف.. هذه الشرايين، تمر الآن بمعوقات بسبب الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات ودول الخليج، وما رافقها من اختطاف لمضيق هرمز الحيوي.
هذا الاعتداء وذلك الاختطاف، أديا إلى اختلال في سلاسل التوريد في المنطقة والعالم، ودفعا أسعار التأمين إلى القفز مرات عدة لمواجهة مخاطر الحروب، ما يعني تأثيراً كبيراً في حركة الشحن وأسعاراً أعلى على الموردين والمستهلكين معاً.
لكن دبي وجدت الحل، وكان أيضاً على طريقتها، إذ قررت توفير مظلة تأمينية للشحن البحري والجوي والبري القادم إلى أو من أو عبر دبي.. مظلة تصل تكلفة تغطية الشحنة الواحدة فيها إلى 400 مليون دولار، والحاوية براً إلى مليون دولار.
هذه المبادرة التأمينية التي قررتها دبي، عبر شركتها العملاقة التي تدير عشرات موانئ العالم «دي بي ورلد» ليست وليدة اللحظة، إنها ابتكار مسجل باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أطلق الخطوة ذاتها في حرب الخليج الأولى في الثمانينيات إبان اشتعال مياه الخليج خلال ما يسمى «حرب الناقلات» عندها تضررت التجارة وأحجمت سفن الحاويات عن الوصول إلى موانئ المنطقة بسبب أسعار التأمين، فأعلن سموه عن توفير حكومة دبي مظلة تأمينية شاملة للشحن بمبلغ 10 مليارات دولار، بما يوازي أكثر من 100 مليار بأسعار هذه الأيام.
يقول سموه في كتابه «قصتي»؛ «أذكرُ في الثمانينيات، خلال الحرب العراقية الإيرانية، عندما بدأت (حرب الناقلات)، وارتفعت أسعار التأمين على السفن التي تدخل الخليج لمستويات جنونية، وضعت شركات التأمين العالمية موانئنا ضمن (مناطق الحرب)، وهذا يعني عملياً توقف الملاحة والقيام بمخاطرة مالية لا تستطيع أغلب الشركات تحمُّلها.. اجتمعتُ مع والدي الشيخ راشد، وقررنا أن دبي لا يمكن أن تقف متفرجة.. كان القرار هو أن نضمن نحن في حكومة دبي هذه الســـفن. قلتُ للمسؤولين في الميناء: أخبروا شركات الملاحة العالمية بأن دبي ستغطي التأمين، وأن موانئنا آمنة، ونحن المسؤولون عن سلامة السفن.. كان الكثيرون يرون في ذلك مخاطرةً كبرى، لكننا كنا نعرف أن البديل هو الموت الاقتصادي لموانئنا. كانت النتيجة أن السفن استمرت في القدوم، وبقي ميناء جبل علي ينبض بالحياة بينما كانت موانئ أخرى في المنطقة تعاني من الشلل. لقد كان رهاناً على الثقة، وقد كسبنا الرهان».
هذا هو الفارق بين من ينتظر الأزمات حتى تمر، ومن يحول الأزمات إلى فرص لترسيخ الثقة وتعزيز المكانة، دبي لا تدير اقتصادها بالخوف، بل بالرؤية. ولا تواجه التحديات بالتردد، بل بالقرار.
المستقبل لا يبنيه القلق، بل تبنيه الثقة، والرهان على المستقبل يحتاج إلى قيادة تمتلك الشجاعة والبصيرة معاً، وهذا تماماً ما تفعله دولة الإمارات.. لتبقى دائماً في المقدمة، وفي أفضل موقع، مهما تغيرت الظروف وتعاظمت التحديات.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة