الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خواطر في مصير الإيقاع الشعري

13 مايو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 13 مايو 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قلت للقلم: ألا تزال مصرّاً على اقتحام هذا الموضوع، وأنت تدرك أنه لن يروق الشعراء؟ قال: وما يدريك فقد يدفعهم إلى إعادة النظر في سوء فهم موسيقى الشعر؟ كانت مشكلة الشعر العربي، في جلّ عصوره، منذ الجاهلية، هي كثرة الأفكار وقلّة الخيال الشعري، حتى إذا انتصف القرن العشرون، تناثرت أوراق الإيقاعات إلى أن انتهت المسيرة بقطع دابر الأوزان التفعيلية، وتذرّع أهل التيار بأن الإيقاع أمسى ضميراً مستتراً، أسموه الإيقاع الداخلي. هؤلاء لم يسمعوا حين قلنا لهم: لا تستثيروا الموسيقيين، فإن تعريف الإيقاع هو: «تقسيم الزمن إلى وحدات»، غير هذا هراء. اختلقوا مصطلحاً آخر إبهاماً وإيهاماً، حتى يتسنى لكم اتهام المعترضين بأنهم لا يفهمون.
مشكلة موسيقى الشعر ليست مسألة تُفض بالنقد والتحليل، ولا هي خلافات مذاهب فنيّة ومدارس أدبية، حتى تتبارى في الذود عنها، نظريات وجدليّات، بل هي قضية فلسفية من طراز «أكون أو لا أكون»، لا يحلها الجابري ولا أركون. قضية شلالات مثل نياغارا، تنتهي إلى قطّارة ثم ولا حتى قطرة. ما هكذا تكون ملاذات المبدعين. الشاعر الجاهلي أهدى إلى الأجيال ستة عشر وزناً، قلّصوها إلى ستة في منتصف القرن الماضي، ثم صفّروها، حتى لا يكون إيقاع شعر العرب مستثنىً من الإبادة الجماعية.
قد يكون الكلام ثقيلاً. «الزنقة» التي انتهى إليها إيقاع الشعر، دليل على أن نسبة العارفين بالموسيقى في الشعراء، قليلة جدّاً. الدلائل لا تحصى، من أدمغها أن شعراء التفعيلة لم يعرفوا كيف يكون الإبداع الموسيقي في شعر التفعيلة بالبحور ذات التفعيلات المركّبة. كيف تصنع شعر تفعيلة بالمنسرح، الطويل، الخفيف، المضارع، المجتث..؟ هنا ملعب المهارات الموسيقية في الإيقاع.
لكن، لا تيأسوا، فآفاق الحلول فضاءات رحبة. كان القلم قد دعا مراراً إلى أن من أنكى معضلات الثقافة العربية، عدم استيعاب الأوساط الثقافيّة ضرورة تعزيز الفنون والآداب بالبحث العلمي والتحقيق. بظهور الذكاء الاصطناعي، اقترح على الشعراء بالذات استثمار الخوارزميات، في ابتكار إمكانات إيقاعية للشعر العربي بلا حدود، لأن الدوائر العروضية لا يُعقل أن تكون سدوداً وحدوداً نهائيةً محتومةً لإيقاعات شعرنا.
لزوم ما يلزم: النتيجة الانغلاقية: من العجز المريب أن يوهمنا شعراؤنا بأن باب الاجتهاد الإيقاعي مغلق.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة