كشفت تقارير صحية حديثة أن الرغبة المفاجئة في تناول الأطعمة المالحة أو الحلويات خلال فترة ما بعد الظهر، خاصة قرب الساعة 3:45 عصراً، ليست مجرد ضعف في الإرادة، بل قد تكون رسالة واضحة من الجسم بشأن الطاقة أو النوم أو النظام الغذائي اليومي.
وأكد خبراء التغذية أن هذه الحالة شائعة للغاية، حيث أظهرت استطلاعات أن كثيراً من الأشخاص يعانون نوبات craving أو اشتهاء الطعام مرتين يومياً في المتوسط، مع بلوغ الذروة خلال فترة العصر.
لماذا تزداد الرغبة في الطعام فترة العصر؟
أوضحت الخبيرة ميجان ماير، المتخصصة في التواصل العلمي والتغذية، أن السبب الرئيسي يعود غالباً إلى اضطراب مستويات السكر في الدم، بحسب موقع Fox News.
ويعد تناول غداء خفيف جداً، أو تخطي وجبة الغداء بالكامل، أو الاعتماد على أطعمة سريعة وفقيرة بالعناصر الغذائية، قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يعقبه هبوط مفاجئ، مما يدفع الدماغ للبحث عن مصدر سريع للطاقة مثل الحلويات أو الأطعمة المالحة.
الساعة البيولوجية والنوم وراء «هبوط العصر»
أشار الخبراء أيضاً إلى أن الجسم يمر بانخفاض طبيعي في النشاط خلال فترة العصر بسبب الساعة البيولوجية، وهو ما يزيد الشعور بالإرهاق والرغبة في تناول الطعام.
كما أن قلة النوم ترتبط بشكل مباشر بزيادة الرغبة في الأطعمة عالية السعرات الحرارية، لأن الجسم يحاول تعويض نقص الطاقة.
وبحسب اختصاصية التغذية لورين ماناكر، فإن الرغبة الشديدة في الطعام ليست دائماً أمراً سلبياً، بل قد تكون وسيلة يتواصل بها الجسم مع الإنسان.
وأوضحت أن الجسم أحياناً يرسل إشارات بطلب طاقة إضافية خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، أو شعوراً بالراحة النفسية، أو عناصر غذائية محددة يفتقدها النظام الغذائي.
لذلك فإن تجاهل الجوع تماماً أو مقاومة الرغبة بشكل قاسٍ قد يؤدي لاحقاً إلى الإفراط في تناول الطعام.
البيئة المحيطة تؤثر في الرغبة في الأكل
أكد الخبراء أن البيئة اليومية تلعب دوراً كبيراً في تكوين العادات الغذائية، فوجود الوجبات السريعة والحلويات باستمرار أمام الشخص يزيد من احتمالات اشتهائها.
وفي المقابل، فإن إبعاد الأطعمة غير الصحية واستبدالها بخيارات مغذية يساعد تدريجياً في تقليل هذه الرغبات.
* كيف يمكن تقليل نوبات الجوع المفاجئة؟*
ينصح خبراء التغذية بعدة خطوات بسيطة للحد من اشتهاء الطعام في فترة العصر، أبرزها:
تناول وجبات متوازنة، ويجب أن تحتوي الوجبات على البروتين، الألياف، الدهون الصحية، والكربوهيدرات المعقدة.
للمساعدة في استقرار مستوى السكر والطاقة.
عدم تخطي الغداء، لأن تجاهل وجبة الغداء يزيد احتمالات “هبوط العصر” والرغبة الشديدة في السكريات.
النوم الجيد، حيث إن الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم يساعد على ضبط هرمونات الجوع والشبع.
تجهيز وجبات خفيفة صحية، مثل المكسرات، الزبادي، الفاكهة، والخضراوات الطازجة، بدلاً من الحلويات المصنعة أو رقائق البطاطس.
خبراء: لا تتعامل مع الجوع كعدو
يشدد المختصون على أن العلاقة الصحية مع الطعام تقوم على الوعي والتوازن، وليس الحرمان الكامل.
وأكدوا أن فهم إشارات الجسم والتعامل معها بشكل معتدل يساعد على بناء عادات غذائية صحية طويلة المدى، بدل الدخول في دوامة الحرمان ثم الإفراط في تناول الطعام.