الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

آسيا الوسطى.. اقتصاد يبنى من الداخل

17 مايو 2026 21:26 مساء | آخر تحديث: 17 مايو 21:34 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تشهد الخريطة الجيوسياسية لأوراسيا، في الوقت الراهن، عملية إعادة تشكيل، ولكن ليس بطريقة تخدم المصالح طويلة الأمد للمنطقة، أو للولايات المتحدة. فقد جعل التشرذم والتبعية الخارجية وضعف التكامل الإقليمي، آسيا الوسطى والجنوبية عرضة للإكراه، والصدمات الاقتصادية، وتنافس القوى العظمى. وهذا الضعف الهيكلي تحديداً، هو ما تسعى مجموعة «الحرير 7 بلاس» (S7+) إلى معالجته.
هذه المجموعة ليست مجرّد منتدى إقليمي آخر، أو إطاراً طموحاً، بل هي خطة عملية مرحلية للتكامل بين مجموعة أساسية من الدول تضم كلاً من: كازاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وأفغانستان، وباكستان، وأذربيجان. وانطلاقاً من الدروس المستفادة من المراحل الأولى لتأسيس الاتحاد الأوروبي، يرتكز المشروع على فكرة أن المصالح الاقتصادية المشتركة يمكن أن تُشكّل أساساً للاستقرار والتعاون والتوافق السياسي، على المدى الطويل.
تتسم دوافع مبادرة المجموعة بطابع إقليمي وعالمي. وبالنسبة للدول المعنية، فإن المنطق واضح. فعلى الرغم من الموارد الطبيعية الهائلة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، ووجود شريحة سكانية شابة ومتنامية، لا تزال المنطقة من أقل المناطق تكاملاً اقتصادياً في العالم. فالتجارة بين الدول المجاورة محدودة، والبنية التحتية متخلفة، والنزاعات على الطاقة والمياه مستمرة. ونتيجة لذلك، تُضطر الدول إلى الاعتماد على قوى خارجية لسد هذه الثغرات، سواء من خلال التمويل، أو الضمانات الأمنية، أو الوصول إلى الأسواق.
لكن هذه التبعية لها مشكلاتها. فقد وفرت مبادرة الحزام والطريق الصينية بنية تحتية حيوية، ولكن غالباً بشروط تُرسّخ نفوذاً مالياً وسياسياً طويل الأمد. وتواصل روسيا ممارسة نفوذها من خلال الروابط الأمنية والتاريخية. وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من جاذبيتها الاقتصادية والسياسية الدائمة، فقد غفلت الولايات المتحدة في كثير من الأحيان عن المنطقة، متنازلة عن مساحة لمنافسيها في وقت تسعى فيه دول عدّة بنشاط، إلى إقامة شراكات أكثر توازناً.
تستجيب مبادرة مجموعة حرير السبع لهذا الوضع الراهن بنموذج مختلف، يقوم على مبدأ الشراكة المتكافئة، حيث لا تهيمن أيّ دولة بمفردها، ويسهم جميع المشاركين في صياغة النتائج. وبدلاً من فرض هيكل جامد، تركز المبادرة على بناء تعاون فعّال في مجالات رئيسية: إدارة المياه، وتكامل الطاقة، وربط النقل، والمعادن الحيوية، والبنية التحتية الرقمية. 
يُعتمد هذا النهج على مراحل مدروسة. وتركز الجهود الأولية على آليات قابلة للتنفيذ، وذات تأثير كبير، مثل لجنة مياه مشتركة بين دول آسيا الوسطى وأفغانستان، فلطالما شكلت الموارد المشتركة مصدر توتر. ومن ثم، يتوسع الإطار ليشمل مؤسسات مثل بنك التنمية الإقليمي، وآلية تنسيق الطاقة، وهيئة النقل، المصممة لفتح ممرات تجارية تربط آسيا الوسطى بالأسواق العالمية، عبر باكستان وبحر العرب.
وتُعدّ أفغانستان، التي غالباً ما يُنظر إليها من منظور أمني بحت، محوراً أساسياً لهذه الرؤية. ولا يقتصر إدراجها على كونه اعترافاً بالواقع الجغرافي فحسب، بل هو أيضاً خيار استراتيجي. 
* كبير مسؤولي الاستراتيجية في معهد نيو لاينز وكاتب عمود في مجلة «فورين بوليسي»
(ذا ناشونال انتريست)

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة