عاد وزير الداخلية الباكستاني، أمس الأربعاء، إلى إيران للمرّة الثانية في غضون أسبوع، وسط تكتم إعلامي على جهود الوساطة المستمرة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، فيما واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترديد تهديداته بعمل عسكريّ جديد ضد إيران، لكنه قال إنه سيمنحها فرصة أخيرة للتفاوض وأنه وليس في عجلة من أمره.
وتزامنت عودة نقوي إلى طهران مع أنباء غير مؤكدة عن جهود لوضع اللمسات النهائية على نص اتفاق بين واشنطن وطهران، وتوقعت مصادر عدة أن يزور قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إيران خلال الساعات المقبلة لإعلان الصيغة النهائية للاتفاق، قبل عودة المفاوضات مجدداً إلى إسلام آباد نهاية الأسبوع المقبل.
وتتسق هذه التقارير مع تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة وصلت إلى «المراحل النهائية» من المفاوضات مع إيران، معرباً عن أمله بالتوصل إلى اتفاق بين الجانبين. وقال ترامب، خلال حديثه للصحفيين في مطار ماريلاند أمس الأربعاء، إنه سيمنح المفاوضات مع إيران «فرصة أخيرة»، مشيراً إلى أنه «لا يستعجل» إبرام اتفاق مع طهران، رغم قرب انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر المقبل.
وشدد ترامب على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز»، معتبراً أن السلطات الإيرانية «لا تبحث عن مصلحة شعبها، وهناك غضب كبير في إيران من مستوى المعيشة السيئ». ولم يفوت الرئيس الأمريكي الفرصة دون تذكير بأن القوات البحرية والجوية الإيرانية هُزمت، قبل أن يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود لإتمام المهمة أم أن إيران ستوقع على وثيقة.
وأضاف ترامب «كل شيء قد هُزم. قواتهم البحرية هُزمت. قواتهم الجوية هُزمت. كل شيء تقريباً. السؤال الوحيد هو: هل نذهب ونُنهي الأمر؟ هل سيوقعون على وثيقة؟ لنرَ ما سيحدث».
وتابع ترامب، في تصريحاته، «إما أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران أو سنقوم بأمور قاسية»، معرباً عن أمله بألا تصل الأمور إلى ذلك.
وفجر الأربعاء، قال ترامب لمشرعين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة «ستنهي الحرب بسرعة كبيرة» مع إيران. وقال إن «الإيرانيون سئموا من الصراع ونأمل التوصل إلى تسوية سريعة للحرب وإنهاءها بطريقة لطيفة». وأكد ترامب أن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران مطلقاً بامتلاك سلاح نووي»، مشيراً إلى أن «السلاح النووي يسيطر على تفكير الإيرانيين». كما قال إن هناك اتفاقاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إيران، بعدما أجريا الليلة قبل الماضية اتصالاً هاتفياً مطولاً وُصف بأنه «حاسم».
في المقابل، هددت إيران، أمس الأربعاء، بتوسيع نطاق الحرب ليتخطى الشرق الأوسط إذا عاودت الولايات المتحدة مهاجمتها مرة أخرى. وقال كبير المفاوضين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في رسالة صوتية نُشرت على حسابه في تطبيق تليغرام، إن الجيش الإيراني استغل وقف إطلاق النار لإعادة بناء قوته، وتوعد بـ«مفاجآت جديدة» في المعركة.
وعبر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أمس الأربعاء، عن تقدير المملكة لتجاوب الرئيس الأمريكي، مع مطالب «منح المفاوضات فرصةً إضافية للتوصل إلى اتفاق يؤدي لإنهاء الحرب واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز».
وأضاف الوزير في منشور على منصة «إكس»، أن السعودية «تُقدّر عالياً جهود الوساطة المستمرة لباكستان في هذا الشأن»، لافتاً إلى أن المملكة «تتطلع إلى أن تغتنم إيران الفرصة لتجنب التداعيات الخطيرة للتصعيد، وتتجاوب عاجلاً مع الجهود المبذولة للتقدّم في المفاوضات، وصولاً إلى اتفاق شامل يحقق سلاماً مستداماً في المنطقة والعالم».