كشفت دراسة حديثة أن «العمر البيولوجي» للدم، وليس العمر الحقيقي فقط، قد يكون مؤشراً قوياً على خطر الإصابة بالخرف بأنواعه المختلفة، بما في ذلك ألزهايمر والخرف الوعائي.
وتوصلت الدراسة، التي نشرتها جمعية ألزهايمر إلى أن الأشخاص الذين يبدو دمهم «أكبر سناً» من أعمارهم الفعلية يواجهون خطراً أعلى بشكل ملحوظ للإصابة بالخرف، خاصة إذا كانوا يحملون جينات مرتبطة بمرض ألزهايمر.
ما هو «العمر البيولوجي» للدم؟
اعتمد الباحثون في الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 223 ألف شخص ضمن مشروع «UK Biobank» البريطاني، حيث تم قياس مجموعة من المركبات الصغيرة في الدم المعروفة باسم «المستقلبات» أو Metabolites، وهي جزيئات ترتبط بعمليات حيوية مثل التمثيل الغذائي للدهون، الالتهابات، وإنتاج الطاقة داخل الجسم.
ومن خلال هذه القياسات، تمكن العلماء من تقدير ما أطلقوا عليه «العمر البيولوجي للدم»، أي مدى «شيخوخة» الجسم من الداخل مقارنة بالعمر الحقيقي للشخص.
ما هو مؤشر MileAge delta؟
طور الباحثون مقياساً جديداً يحمل اسم «MileAge delta»، وهو الفرق بين العمر المتوقع بناءً على تحاليل الدم، والعمر الحقيقي للشخص.
فإذا كان الدم يبدو أكبر من العمر الحقيقي، فهذا يعني أن الشخص يعاني شيخوخة بيولوجية متسارعة، أما إذا بدا الدم أصغر سناً، يشير إلى صحة بيولوجية أفضل.
النتائج: خطر الخرف يرتفع بشكل مقلق
خلال فترة المتابعة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف، لتكشف النتائج عن ارتباط واضح بين ارتفاع مؤشر «MileAge delta» وزيادة خطر الإصابة بعدة أنواع من الخرف.
وقال الباحثون إن أقوى ارتباط ظهر مع الخرف الوعائي، المرتبط غالباً بأمراض القلب والأوعية الدموية.
صدمة الدراسة: الخطر يرتفع 10 أضعاف
إحدى أكثر النتائج إثارة في الدراسة كان اكتشاف أن الأشخاص الذين يجمعون بين ارتفاع العمر البيولوجي للدم، وحمل جين APOE المرتبط بمرض ألزهايمر، يواجهون خطراً أعلى يصل إلى 10 أضعاف للإصابة بالخرف مقارنة بغيرهم.
ووصف جوليان موتز، الباحث المشارك في الدراسة من مركز الطب النفسي الاجتماعي والجيني والتنموي في King’s College London، هذه النتيجة بأنها «مذهلة».
هل يمكن الحفاظ على صحة الدماغ؟
رغم التأثير القوي للعوامل الجينية، أكد الباحثون أن الشيخوخة البيولوجية ليست أمراً ثابتاً، بل يمكن التأثير عليها من خلال نمط الحياة والتدخلات الصحية.
وأشار الدكتور جوليان موتز إلى أن تقليل خطر الخرف قد يكون ممكناً عبر:
الحفاظ على النشاط البدني.
السيطرة على ضغط الدم وأمراض القلب.
تقليل السمنة.
الاهتمام بالصحة النفسية.
اتباع نمط غذائي صحي.
وأضاف أن الخرف ليس نتيجة حتمية للتقدم في العمر، بل يمكن تأخير ظهوره أو تقليل احتمالاته عبر التحكم في عوامل الخطر.