الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
رؤى وأفكار

إدراك الألوان

23 مايو 2026 21:27 مساء | آخر تحديث: 23 مايو 21:28 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بعد ما يقرب من مئة عام على طرح الفيزيائي النمساوي إروين شرودنغر لنظريته حول إدراك البشر للألوان، نجح علماء أخيراً في الاقتراب من تفسير الهندسة الخفية التي تحكم الطريقة التي ترصد بها العيون الألوان وتفرق بينها. فقد قدمت الدراسة الجديدة، التي أجراها باحثون من مختبر لوس ألاموس الوطني بولاية نيو مكسيكو الأمريكية، نموذجاً رياضياً أكثر دقة لفهم العلاقة بين اللون والتشبع والخفة، وهي العناصر الأساسية التي تشكل التجربة البصرية لدى الإنسان.
واعتمد الباحثون على الهندسة الرياضية لوصف الطريقة التي يقدّر بها الدماغ الفروق بين الألوان. ووجدوا أن خصائص اللون ليست ناتجة فقط عن الخبرات الثقافية أو العوامل المكتسبة، بل ترتبط بطبيعة نظام الألوان نفسه وكيفية تنظيمه داخل الإدراك البشري. وأن هذا النظام يحدد المسافة اللونية المدركة، أي مقدار الاختلاف الذي يشعر به الإنسان بين لون وآخر.
ويستند إدراك الألوان إلى ثلاثة أنواع من الخلايا المخروطية في العين، متخصصة في التقاط اللون الأحمر والأخضر والأزرق، وهو ما يشكل فضاءً ثلاثي الأبعاد للألوان. وفي القرن التاسع عشر، افترض علماء الرياضيات أن هذا الفضاء ليس مسطحاً بل منحنٍ، قبل أن يطور شرودنغر لاحقاً نموذجاً رياضياً لتفسير خصائص اللون.
بيد أن الباحثين اكتشفوا خلال تطوير خوارزميات للتصور العلمي أن النموذج القديم يواجه مشكلات رياضية، خاصة في ما يتعلق بما يعرف بـ «المحور المحايد»، وهو خط تدرجات الرمادي الممتد من الأسود إلى الأبيض. ومن خلال إعادة بناء النموذج باستخدام هندسة أكثر تعقيداً، تمكن الباحثون من معالجة هذه الفجوة وتفسير ظواهر بصرية أخرى، مثل تغير إدراك اللون مع اختلاف شدة الضوء.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام تطبيقات واسعة في التصوير والفيديو وتحليل البيانات والتصور العلمي، إضافة إلى تطوير نماذج أكثر دقة لفهم كيفية رؤية الإنسان للعالم من حوله.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة