هل يستطيع الخيال تحقيق الأحلام، إذا تعذّر الإمساك بمقاليد الواقع؟ دعنا في المحسوس، الملموس، المأنوس. تفاحة في اليد خير من عشر على الشجرة. مجلة «لأجل العلم» الفرنسية، نشرت مقالاً (13 مايو) تحت عنوان: «كيف ينظف الدماغ نفسه في أثناء النوم؟». مشهد عجيب، ما يجري في الجمجمة. في النهار، فلسفة، تصوف، علوم، فنون، ساس ويسوس، والعالم الذي ينخره السوس، وعندما يأتي المساء، ويمسي الكل ناعس الطرف، يعجّ الرأس بالتناقضات. يكون النائم مستمتعاً بأعذب الأحلام، بينما عمّال بلدية الدماغ على قدم وساق، كنس وتنظيف وتسليك مجارٍ وجمع نفايات للتخلص منها، عناية فائقة هي حتى مطلع الفجر، فإذا تنفس الصبح، كان كل شيء كأن شيئاً لم يكن.
في دماغ الإنسان، والحيوانات الفقارية، نظام نظافة يسمّى «النظام الغليمفاوي»، يستخدم السائل الدماغي الشوكي، للتخلص من الفضلات السامّة، مثل البروتينات التي لها علاقة بالزهايمر. هذا النظام يكون شديد النشاط في أثناء النوم، فاضطرابه والإخلال بإيقاع أدائه، يمكن أن يزيدا من احتمال حدوث أمراض في الجهاز العصبي.
منذ عشرات السنين، وعلماء البيولوجيا عاكفون على دراسة مشكلة مفتاحية. سواء أكان الدماغ منشغلاً بالمهمّات اليومية، أم كان في دعة وسكينة، فإنه لا مناص من إنتاج الفضلات طوال اليوم، كالبروتينات الزائدة وسائر الجزيئات، التي قد تكون ضارّةً إذا تراكمت ولم يلفظها الدماغ ويدحضها. من بين تلك النفايات بروتينات خبيثة لها يد في داء الزهايمر. حتى وقت قريب، لم يكن العلماء يعلمون كيف يتخلص الدماغ من تلك الفضلات التي تسمّم الخلايا العصبية.
في بقية الجسم يضطلع النظام اللمفاوي بأعمال النظافة. السائل الذي يدور ويطرد الفضلات وهو يعبر الأنسجة يمرّ على الطحال والعُقَد اللمفاوية وأعضاء أخرى، تصفّي جزيئات معينة، وتلقي بها في الدورة الدموية التي تخرجها. كان العلماء يعتقدون أن الدماغ لا يستطيع انتهاج الأسلوب نفسه في التخلص من النفايات، لأن الحاجز الدموي الدماغي، مانع وقائي حمائي، يحول دون وصول العدوى إلى الدوائر العصبية الأساسية، فالحاجز يوقف مرور كل الموادّ في اتجاه الدخول.
لزوم ما يلزم: النتيجة الخياعلمية: انتهينا من الجانب العلمي. من حقنا الحلم، ما دامت الأمّة نائمة، بأن تتخلص من كل أعراضها وأمراضها، فإذا فتح الله عليها بالصحو، كانت كأنما ولدت من جديد.
