هل بقي في الإعلام موضوع لم يُطرق؟ بتعبير عنترة: هل غادر الإعلامُ من متردّمِ؟ صحيح أن ما قيل في بحوث الإعلام، يحتاج المرء إلى سنين للإحاطة به، فما طُرح من قضايا في سني اليوبيل الفضي لمنتديات الإعلام في دبي، يملأ مكتبة، لكن محاور الإعلام تظل تتجدّد، كأنها تفاعلات نووية متسلسلة، لا تفني نظائرها المشعة. الإعلام أيضاً يكون مشعّاً أو لا يكون، لأنه مؤشر الطاقة الحيوية في الشعوب والأمم.
لمَ لا نبدأ من ضرورة أن يكون الإعلام مصدر إشعاع؟ اليوم هو اللبنة الأولى، ولنتفاءل بأن تكون سبيكةً أولى في صرح اليوبيل الذهبي. الجهد المطلوب لا يقلّ عمّا يستدعيه تحويل الفضّة إلى ذهب. جمال الإنشاء يصطدم بوقائع الواقع، فليس سهلاً على الإعلاميين، حتى ولو كان كل المثقفين لهم ظهيراً، زحزحة جلاميد العقبات، المتجذّرة في مجالات تتجاوز الميادين التي يستطيعون التحرّك فيها، لكن، ما المانع من طرح هذه القضايا؟ فلا توجد في دنيا العرب فرص أفضل من هذه الفرصة الذهبية، التي أتاحتها لهم جائزة الصحافة العربية منذ 1999، مروراً بمراحل نموّها إلى أن غدت قمةً للإعلام العربي.
من أهمّ المنطلقات الجديرة بتلاقح الأفكار والآراء، الحوارات الصريحة لأسباب تغيّر اتجاه سهم التطور في الكثير من المجالات الحيوية في العالم العربي. مثلاً: لماذا كانت للصحف والمجلات حركات وتيارات فاعلة، لها أقلام رائدة، توارت هي وأصحابها؟ لماذا كان الأدباء، والشعراء أيضاً، ذوي أدوار بارزة في الإعلام؟ هل ثبت للناس أنهم لا يصلحون لذلك؟
يكفي أن تنبش هذه الزوايا، لتنهال أكوام أسئلة تحتاج إلى الكثير من فكّ الارتباط والاشتباك. تلك التراجعات لها خطوط موازية: الثلاثي الجوهري في الإعلام هو الفكر والرأي والتعبير. حسناً، أليس عجيباً أن تفقد الآداب والفنون مكانتها الرياديّة؟ من أطاحها فهبط منسوب الإبداع والريادة فيها إلى الضحالة؟ الضحل هو الماء الذي لم يتبقّ منه غير خيوط. نمو مضاد، من الأساطين إلى الأسى طين.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيقاظية: يجب أن يكون ربع القرن الذي يبدأ اليوم، على بركة الله، تحوّلاً جذرياً في طرائق تناول القضايا بثلاثي حريات الفكر والرأي والتعبير.
