توقع مسؤول أمريكي، أمس الأحد، أن يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران خلال الأيام القليلة المقبلة، وهي الفترة التي قد تستغرقها موافقة القيادة الإيرانية، ودعا الرئيس دونالد ترامب مفاوضيه إلى التريث حتى لا يتم التوصل إلى اتفاق سيئ، فيما قالت طهران إنها مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
وقال ترامب، أمس الأحد، إنه جرى التفاوض مع إيران على اتفاقية بشكل شبه نهائي، بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وإنهم بانتظار وضع اللمسات الأخيرة عليها لإعلانها قريباً.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشيال: «المفاوضات تجري في شكل منظم وبنّاء، وقد أبلغت من يمثلونني عدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا».
وأضاف «سيظل الحصار (البحري) مستمراً وفاعلاً في شكل كامل حتى يتم التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه».
وتأتي تصريحات ترامب في أعقاب اعتراضات أبداها مسؤولون في كلا الحزبين وانتقادات من العديد من المشرّعين والمسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين لجوانب مفترضة من التفاهم كان تم تسريبها، معتبرين أنّها لمصلحة إيران.
وكتب ترامب على تروث سوشيال «يجب على كلا الجانبين أن يأخذا وقتهما ويتوصلا إلى الحل الصحيح»، منتقداً في الوقت ذاته الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران في عام 2015. وأضاف أنّ «المفاوضات تجري بطريقة منظمة وبنّاءة».
وبينما لم يكشف البيت الأبيض عن جوانب الاتفاق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي مساء السبت، إنّ طهران حالياً «في مرحلة إنجاز إطار التفاهم» مع واشنطن.
روبيو مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مؤتمر صحفي مشترك في نيودلهي (أ ف ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف برفقة مسؤول صيني لدى وصوله إلى بكين (أ ب)
في واشنطن، أعرب كل من السيناتورين تيد كروز وليندسي غراهام، بالإضافة إلى مايك بومبيو الذي كان وزيراً للخارجية خلال ولاية ترامب الأولى، عن معارضتهم لحصول إيران قريباً على مزايا، منها رفع الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط والغاز والبتروكيميائيات خلال فترة التفاوض.
وقال كروز في منشور على منصة إكس إنّ النتيجة قد تكون «خطأ كارثياً»، وقال السيناتور الديموقراطي كريس فان هولين، عبر قناة فوكس نيوز، «لدي شعور بأن هذا الاتفاق سيعيدنا في الواقع إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب». وصرح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لشبكة «فوكس نيوز» أمس الأحد، أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لتقديم «تسهيلات كبيرة» لإيران في ما يتعلق بتخفيف العقوبات، إذا كان قادة البلاد مستعدين لتقديم تسهيلات مماثلة للولايات المتحدة بشأن ملف اليورانيوم المخصب.
وقلل المسؤول من أهمية التقارير التي أشارت إلى احتمالية توقيع الاتفاق سريعاً، موضحاً أن وتيرة عمل النظام في طهران «لا تتحرك بالسرعة الكافية».
وقال المسؤول: «خطتنا هي التعامل مع كامل مخزونهم من المواد المخصبة»، مضيفاً: «نرى الإيرانيين يقدمون بعض التسهيلات الجادة في هذه المسائل، وهو أمر لم نشهده من قبل».
وتابع المسؤول قائلاً: «إذا قدم الإيرانيون تسهيلات كبيرة في مسألة التخصيب، فسنقدم بدورنا تسهيلات كبيرة في مسألة تخفيف العقوبات». وأردف المسؤول موضحاً: «حتى في الدعاية الخاصة بالحرس الثوري الإيراني، لم يتطرقوا للحديث عن فرض رسوم مرور في مضيق هرمز. موقفنا واضح تماماً في هذا الصدد، نحن لا نرى أن فرض أي رسوم مرور يمثل نتيجة مقبولة».
وفي حديثه خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الهندي في نيودلهي، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إنه تم إحراز «تقدم كبير» في الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
وأضاف روبيو: «أعتقد أن هناك احتمالاً أن يتلقى العالم خلال الساعات القليلة القادمة بعض الأخبار السارة، على الأقل في ما يتعلق بمضيق هرمز، وفي ما يتعلق بعملية يمكن أن توصلنا في النهاية إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لم يعد مضطراً للخوف أو القلق بشأن سلاح نووي إيراني». وأثناء زيارته إلى الصين، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ترامب على جهوده في دفع مسار السلام، مشيراً إلى أن المباحثات الأخيرة ساهمت في تبادل وجهات النظر وتعزيز فرص التهدئة، مع توقع استضافة جولة جديدة من المحادثات قريباً في باكستان.
وفي طهران، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية، وأنها مستعدة لتقديم ضمانات للعالم بعدم امتلاكها. وأوضح بزشكيان، في لقاء مع التلفزيون الرسمي، أن إيران لا ترغب في إثارة عدم الاستقرار أو الاضطرابات. وأضاف: «نحن مستعدون لتقديم ضمانات للعالم بأننا لا نسعى لامتلاك سلاح نووي». (وكالات)