في وقتٍ تفرض فيه التوترات الإقليمية المتصاعدة ضغوطاً على سلاسل الإمداد العالمية، يواصل قطاع الشحن في دولة الإمارات الحفاظ على استقرار عملياته التشغيلية وكفاءة خدماته خلال موسم عيد الأضحى، مدعوماً ببنية تحتية متطورة وخطط تشغيلية مرنة عززت قدرة الشركات على التعامل مع المتغيرات المتسارعة واحتواء تأثيراتها في حركة النقل.
أكد خبراء في قطاع الشحن ل«الخليج» أن أداء السوق خلال موسم العيد يتسم بمزيج من الاستقرار النسبي والنمو الانتقائي، مدفوعاً بزيادة الطلب على السلع الأساسية والشحنات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، مقابل تراجع نسبي في السلع الكمالية (الرفاهية).
وأفادت شركة iContainers العالمية المتخصصة في الخدمات اللوجستية بأن دول مجلس التعاون الخليجي تُعد الأكثر عرضة لاضطرابات حركة الشحن خلال فترة عيد الأضحى، حيث تُغلق المكاتب الحكومية والجمارك لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام في جميع هذه الدول. وأوضحت الشركة أن ميناء جبل علي في دبي، أكبر ميناء للحاويات في الشرق الأوسط والمركز الحيوي الذي يخدم أكثر من 150 ميناءً عالمياً، يواصل العمل خلال العيد.
وأفادت GrabOn المتخصصة في تقديم العروض للتسوق عبر الإنترنت أن قيمة سوق التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات تبلغ 45.62 مليار درهم عام 2026، مع توقعات بنموه بمعدل سنوي مركب 12.4% حتى 2030، ليصل إلى 75.42 مليار درهم.
وأوضحت أن عدد المتسوقين عبر الإنترنت في الإمارات بلغ 11.04 مليون متسوق، في وقت تضم فيه الدولة نحو 45,028 متجراً إلكترونياً، وتُعدّ فئة الملابس الأكبر في السوق، مع وجود ما يقارب 8,000 متجر إلكتروني متخصص في هذا المجال.
استقرار العمليات
أحمد عبدالرزاق
أكد أحمد عبد الرزاق، المدير العام لشركة مالترانس الإمارات للشحن، ونائب رئيس جمعية وكلاء الشحن (نافل)، أن قطاع الشحن والخدمات اللوجستية في دولة الإمارات يتعامل خلال موسم عيد الأضحى الحالي مع ظروف إقليمية واستثنائية مختلفة عن الأعوام السابقة، في ظل التوترات والحروب التي تشهدها المنطقة، وما نتج عنها من تحديات على سلاسل الإمداد وحركة التجارة والأسواق الاستهلاكية.
وأوضح أن موسم عيد الأضحى هذا العام قد يشهد نمواً محدوداً أو استقراراً نسبياً في الطلب مقارنة بالمواسم السابقة، نظراً لتأثر الأسواق الإقليمية بحالة الحذر الاقتصادي وتغير أولويات الإنفاق لدى الأفراد والشركات، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل والشحن في بعض المسارات.
وأشار إلى أن الطلب يتركز على السلع الأساسية، والمواد الغذائية، والشحنات السريعة المرتبطة باحتياجات الأفراد والتجارة الإلكترونية، في حين قد تتراجع نسبياً بعض الشحنات المرتبطة بالمظاهر الاحتفالية والكمالية مقارنة بما كانت تشهده المواسم السابقة.
وأضاف أن شركات الشحن تعمل رغم هذه الظروف على الحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية وضمان استمرارية الخدمات، من خلال خطط مرنة تشمل إعادة جدولة بعض الشحنات، وتعزيز التنسيق مع شركات الطيران والخطوط الملاحية والموانئ والجمارك، إضافة إلى رفع جاهزية فرق العمل والمستودعات لمواجهة أي متغيرات قد تؤثر في حركة الشحن والتوصيل خلال فترة العيد.
ارتفاع الطلب
أومانغ بهارتيا
وقال أومانغ بهارتيا، الرئيس التنفيذي لشركة كونتيننتال لخدمات الشحن، إنه خلال فترات الذروة والمواسم والأعياد، تقوم الشركة بزيادة عدد المركبات، والاستعانة بعدد إضافي من السائقين وموظفي المستودعات، موضحاً أنه خلال فترة عيد الأضحى في دولة الإمارات، يتم إيلاء أولوية خاصة لعمليات التوصيل الحساسة من حيث الوقت، مثل الهدايا والمواد الغذائية.
وأشار إلى أن الشركة تشهد هذا العام ارتفاعاً في حجم الطلبات، بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15% مقارنة بعيد الأضحى الماضي 2025، مشيراً إلى أن الشحنات الدولية، خصوصاً إلى دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب آسيا وأوروبا، تشهد نمواً بوتيرة أسرع، وفي الوقت نفسه، هناك مستوى أكبر من التخطيط المسبق من قبل العملاء هذا العام، إذ بدأ الكثير منهم بإرسال شحناتهم قبل فترة كافية تحسباً لأي تأخيرات متوقعة نتيجة عوامل خارجية.
وأفاد بأن قطاع التجارة الإلكترونية يُعد المحرك الأكبر للطلب بفارق واضح هذا الموسم، يليه توصيل الطعام وخدمات التوصيل السريع، إذ من الشائع جداً أن يؤجل الأشخاص ترتيباتهم إلى اللحظات الأخيرة خلال فترة العيد.
وأوضح أن الشركة تشهد أيضاً نشاطاً قوياً في شحن الهدايا والطرود الشخصية إلى الخارج، إلى جانب المواد الغذائية والحلويات.