الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كالبنيان المرصوص

26 مايو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 26 مايو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما يشهده العالم من تراجع في نسب الزواج وتزايد في الطلاق يجعلنا نفكر في شكل المستقبل، ترى كيف سيعيش أبناؤنا وأحفادنا وكيف ستكون تلك المجتمعات والعلاقات بين البشر في ظل التفكك الأسري؟ وهل ستتلاشى قدسية الحياة الأسرية والتمسك بالهرم العائلي القائم على التوازن في ظل وجود الأم والأب وترابط الأخوّة بين الأبناء؟.
مخيفة الأرقام التي تقول مثلاً أن لوكسمبورغ التي تتصدر دول العالم تصل فيها نسب الطلاق إلى ٨٧٪، وتليها إسبانيا ٦٥٪ ثم فرنسا ٥٥٪، وتلحق بهما الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة ٤٦٪، التفكك هذا لا يبقى محصوراً خلف جدران البيوت بل ينعكس على المجتمع وعلى سلوكيات الناس والمعاناة النفسية وعدم الاستقرار والعزوف شيئاً فشيئاً عن الارتباط وتكوين أسرة.
لا يمكن الفصل بين أحوال البيوت وأحوال المجتمعات، فالمعاناة في العيش تنعكس سلباً على استقرار ورفاهية الأسرة، وتنعكس على مستوى التعليم وعلى توفر السكن اللائق وفرص العمل والطبابة والترفيه.. لذلك حين نقول إن نسبة الاستقرار والترابط الأسري في دبي عالية تصل إلى ٩٥ وفق المسح الاجتماعي الأخير الذي أعلنته هيئة تنمية المجتمع في دبي، فإن الرقم يأتي وفق سياق طبيعي لما توفره دبي من استقرار وتنمية وجودة حياة تمنح العائلات فرصاً كبيرة للعيش باطمئنان والتفرغ لتربية الأبناء وللترابط داخل الأسرة.
ليست الرفاهية والأمان والأنشطة الاجتماعية والحدائق وأماكن الترفيه التي توفرها الإمارات لأبنائها وكل المقيمين فيها وحدها نواة هذا الاستقرار العائلي، بل هي تتميز بما تفتقده دول متقدمة كثيرة، حرص الشيوخ والقادة والمسؤولين على جعل الأسرة ضمن الأولويات، وتخصيص الكثير من الدعم لها في كافة المجالات، بل تخصيص عام ليحمل اسم «عام الأسرة» فتتركز فيه الأنشطة والفعاليات من أجل بذل الجهود في سبيل استدامة الحياة الأسرية الكريمة، بل إن الرعاية الأبوية من القادة التي يجدها أبناء وسكان الإمارات لا تتوفر في غالبية الدول.
وهنا نتوقف عند بعض ما قالته قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، بمناسبة اليوم الدولي للأسر الذي صادف يوم ١٥ من مايو الجاري: «تذكروا من حمل عنكم الأعباء وكان معكم في الشدة والرخاء فكونوا لبعضكم عزاً وسنداً فالمحافظة على الأسرة واجب وطني وإنساني فلنعمل على حمايتها وتقديرها ولنكن دائماً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً».. وهي كلمات ونصائح ثمينة تعكس رعاية واحتضاناً حقيقياً وحرصاً نادراً لا نجده في كل مكان ولا يصدر إلا من قادة يسمون بمشاعرهم وقيمهم الإنسانية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة