أكثر ما يقود توجهات المستهلكين هذه الأيام هي العروض التي تصلهم إلى حيث كانوا بلا استئذان، بل حالة اقتحام غريبة عجيبة سببتها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تتحكم فيما نشاهده من فيديوهات، وفي حال طالعت أي موقع لثوانٍ معينة، فستنهال عليك عروض البضائع المشابهة من كل حدب وصوب.
تلك هي حالنا هذه الأيام، فعندما تتابع صفحة معنية لأنك معجب بمنتجاتها وتثق بها، تصبح في حيرة من أمرك بعد ذلك بدقائق، بعد وابل من الإعلانات والدعايا التي تصل إليك وتعرض عليك منتجاتٍ متشابهة بأسعار أقل وعروض أكثر إغراء، فتتحول ثقتك بما تعرف، إلى حالة من الشك لتجربة ما لا تعرف.
الذكاء الاصطناعي، الآن، هو أكبر مروّج للسلع والخدمات، ولم يعد الأمر يحتاج إلى معارض وكلفٍ وموظفين، كل ما في الأمر مخزن في منطقة بعيدة بأجرة رخيصة، ثم صفحة على تطبيقات التواصل الاجتماعي، ومبلغ بسيط لمبرمج، فتجد بضائعك حاضرة على شاشات هواتف كل البيوت.
هذا الأمر قد يكون محموداً، ويطرح خيارات أكثر أمام المستهلكين، لكن من غير المعقول أن تمارس هذه المحال، وخلال حملاتها الترويجية عبر مواقع التواصل، التدليس وخداع الناس، فتجد العروض المغرية والجاذبة، وعبارة «ابتداء من» المستفزة بشكل لا يُطاق.
ما معنى أن تخصص يومك لزيارة مكان لشراء بعض الحاجيات التي وردتك في الإعلان، ولم تلحظ كلمة «ابتداء من» التي يضعها المحل بخط صغير في أسفل الإعلان، وما إن تصل إلى مكان المحل المنشود، حتى تجد أن الأسعار غير التي رأيتها، وعند السؤال، يقول البائع: مكتوب في الإعلان أسعارنا «ابتداء من»، وقد لا تجد منتجاً واحداً بذلك السعر.
هذا واقع جديد نعيشه، أما الواقع الآخر فهو البضائع التي تصلك إلى باب البيت، وإذا وجدت المنتج غير مطابق، فإن عملية الإرجاع مستحيلة، وأصبحت أموالك رهينة عند المحل، ويطلب منك الاستبدال بمنتج آخر قد لا تحتاج إليه أصلاً.
مؤسف جداً أن كثيراً من العروض باتت تنطوي على تدليس وخداع، ونجد لافتة «ابتداء من» تغزو معظم المحال، وجميع القطاعات، فتجدها في محال عروض السيارات والملابس والمواد الاستهلاكية، وجميع ما يلزم حياتنا، والهدف منها جذب الزبون، فبما أنه قد وصل إلى المحل فلابد من أن يشتري شيئاً.
