في الوقت الذي كان فيه المجلس الوطني يستعد لمناقشة موضوع التأمين الصحي وشموليته لكافة المواطنين على مستوى الإمارات كموضوع عام، جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، باعتماد نظام صحي يضمن توفير الرعاية الصحية المتكاملة والخدمات الطبية للمواطنين، على أن يستند النظام الجديد إلى إطلاق منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي تشمل جميع إمارات الدولة.
هذه التوجيهات تؤكد مجدداً النهج الاستباقي للقيادة الرشيدة التي لا تتوانى في اتخاذ القرارات والإجراءات التي من شأنها تلبية متطلبات واحتياجات أبناء الوطن، حرصاً على الاطمئنان على شؤونهم وتعزيز جودة حياتهم وأمنهم الصحي واستقرارهم الأسري، فالقيادة جعلت الإنسان أولوية وطنية ثابتة باعتباره الثروة الحقيقية، وجودة حياته حق أصيل ما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وازدهاراً.
وفقاً لآليات مناقشة الموضوع العام في المجلس الوطني الاتحادي، بعد موافقة مجلس الوزراء على طلب «الوطني» بمناقشة موضوع عام يتم إحالة الموضوع إلى اللجنة المختصة التي تعقد عدة اجتماعات مع جهات الاختصاص بالموضوع الذي ستتم مناقشته، وأحياناً تعقد حلقة نقاشية يفتح فيها المجال للتعرف على آراء أفراد المجتمع الراغبين في المشاركة، إلى جانب إجراء دراسات تحليلية بمشاركة الأمانة العامة للمجلس، ومن ثم تعد اللجنة تقريرها متضمناً مجموعة من التوصيات، ويرفع إلى رئاسة «الوطني» لتحديد جلسة المناقشة بحضور ممثلي الحكومة، وبعد تبني التوصيات ترفع إلى الحكومة، وبالتالي مرحلة طويلة تتطلب مناقشة موضوع عام، خاصة أن الإجازة البرلمانية تبدأ خلال النصف الثاني من يونيو المقبل.
الآن بعد توجيهات القيادة لإطلاق منظومة متكاملة للتأمين الصحي تشمل جميع المواطنين، تم اختصار الكثير من الوقت، وبالتالي أصبحت مناقشة التأمين الصحي للمواطنين كموضوع عام في المجلس الوطني الاتحادي منتهية، لتبدأ مرحلة جديدة من الجهات ذات العلاقة بالمباشرة في وضع نظام للتأمين الصحي للمواطنين وإجراءات وآلية التنفيذ ليحدث نقلة مهمة في نوعية ومستوى الخدمات الصحية المقدمة.
التأمين الصحي لجميع المواطنين سيكون له دور كبير في استقطاب الاستثمارات للقطاع الخاص، وفتح مجال واسع بين مختلف المنشآت الصحية الحكومية والخاصة لتقديم أفضل الخدمات الصحية التشخيصية والعلاجية لاستقطاب المراجعين، وهذا في مجمله يسهم في رفع مستوى الخدمات المقدمة، خاصة أن تطبيق التأمين الصحي لجميع المواطنين سيفتح المجال أمام استقطاب مراكز التميز الصحية العالمية إلى جانب استقطاب الكوادر ذات الكفاءة العالية والخبرة الواسعة. وفي الوقت ذاته من المهم أن يتضمن النظام عقوبات لردع المنشآت وشركات التأمين التي تحاول استغلال المرضى.
