خيّم هدوء حذر على العاصمة البوليفية لاباز وسط استمرار التوتر، بعد مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة، رغم إعلان الرئيس البوليفي رودريغو باز خفض راتبه إلى النصف في محاولة لاحتواء الاحتجاجات التي تهز البلاد منذ أسابيع.
ورغم انحسار الاشتباكات، لم تظهر أي مؤشرات على استعداد المحتجين لإنهاء تحركاتهم، في وقت يواصل فيه المتظاهرون منذ نحو شهر قطع الطرق المؤدية إلى العاصمة، الأمر الذي تسبب في شحّ المواد الغذائية والمحروقات والأدوية.
واتخذ باز، ذو التوجه الوسطي اليميني والمدعوم من الولايات المتحدة، سلسلة خطوات لاحتواء الأزمة التي اندلعت بعد ستة أشهر فقط من توليه الرئاسة، إلا أن تلك الإجراءات لم تنجح حتى الآن في تهدئة الشارع الغاضب.
وفي أحدث خطواته، أعلن الرئيس، خفض راتبه الشهري بنسبة 50 بالمئة «في إطار الجهود والالتزام تجاه البلاد»، على حد تعبيره. ويبلغ راتب الرئيس حالياً نحو 24 ألف بوليفيانوس، أي ما يعادل 3500 دولار شهرياً، وهو من أدنى رواتب قادة أمريكا اللاتينية، لكنه يعادل ثمانية أضعاف متوسط راتب المواطن البوليفي.
لكن هذه الخطوة لم تمنع تجدد المواجهات، إذ اشتبكت الشرطة مجدداً مع المتظاهرين، أمس الاثنين، بعدما خرج آلاف من عمال المناجم والمصانع والمزارعين وغيرهم في تظاهرات هي الثالثة خلال أسبوع.
وردد المحتجون، الذين ساروا من ضاحية إل ألتو ذات الغالبية من السكان الأصليين باتجاه لاباز، هتافات تطالب باستقالة الرئيس، فيما اندلعت أعمال الشغب عندما حاول متظاهرون اختراق صفوف الشرطة قرب البرلمان، لترد قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
وكانت الشرطة قد خاضت السبت مواجهات استمرت ساعات مع متظاهرين استخدموا الحجارة والعصي، أثناء محاولة السلطات فتح ممر إنساني عبر الحواجز التي أقيمت حول العاصمة. وتصاعدت الاحتجاجات منذ مطلع مايو الجاري، عندما بدأت النقابات العمالية تحركات للمطالبة بزيادة الأجور، وضمان استقرار إمدادات الوقود وتحسين الإدارة الاقتصادية، في ظل ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 14 بالمئة خلال إبريل الماضي. وفي خضم الأزمة، تلقى باز دعماً إقليمياً من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الحليف التقليدي للرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس، الذي أكد خلال اتصال هاتفي تضامنه مع الحكومة والشعب البوليفيين، داعياً الحكومة والمتظاهرين إلى إعطاء الأولوية للحوار كوسيلة لتجاوز الخلافات. كما وافق لولا على إرسال مساعدات إنسانية إلى بوليفيا، فيما قدمت الولايات المتحدة والأرجنتين مساعدات مماثلة خلال الأسابيع الأخيرة لمواجهة النقص الحاد في المواد الأساسية.
وجدد باز، وهو خبير اقتصادي ينحدر من عائلة سياسية، دعوته إلى الحوار مع المنظمات الممثلة للمحتجين، مندداً في الوقت نفسه بأعمال العنف التي رافقت بعض التظاهرات. ويمثل انتخابه العام الماضي نهاية عقدين من الحكم الاشتراكي الذي بدأه الرئيس السابق إيفو موراليس، أول رئيس من السكان الأصليين في بوليفيا، في منتصف العقد الأول من الألفية.
وفي المقابل، عاد موراليس، الذي أخفق في محاولته العودة إلى السلطة العام الماضي، للمطالبة بإجراء انتخابات جديدة خلال 90 يوماً. ويواجه موراليس مذكرة توقيف منذ عام 2024 بتهمة الاتجار بالبشر.