مع تراجع المساعدات الثنائية، تتوسع بنوك التنمية العالمية أكثر من أي وقت مضى، ويخشى منتقدوها من أنها ربما تكون قد فقدت بوصلتها.
خلال أول اجتماع سنوي لهم في لندن منذ تسع سنوات، والذي عقد في منتصف مايو 2025، منح محافظو البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير صفة الدول المستفيدة لكل من جمهورية بنين وساحل العاج ونيجيريا. وكانت كينيا والسنغال، اللتان أكملتا إجراءات الانضمام إلى المساهمين في وقت سابق من العام، قد انضمتا بالفعل إلى قائمة الدول المستفيدة. وهكذا، أصبح البنك، الذي أمضى 34 عاماً في الإقراض في أوروبا الوسطى والشرقية، وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وتركيا، ومنغوليا، وجنوب البحر الأبيض المتوسط، موجوداً الآن فعلياً في إفريقيا جنوب الصحراء.
بحلول نهاية عام 2025، بلغ عدد مساهمي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية 79 مساهماً، وكان قد وافق على إطار رأسمالي جديد مدته خمس سنوات يمتد حتى عام 2030، ورفع قاعدة رأسماله بمقدار أربعة مليارات يورو لضمان استمرار دعمه لأوكرانيا. وكان شعار منتدى الأعمال الذي عقده في لندن ذلك الأسبوع، والذي تم اختياره مسبقاً، هو «آفاق مفتوحة، ونقاط قوة راسخة».
وفي كلا الجانبين، يمكن للبنك أن يدّعي بجدارة أنه حقق إنجازات ملموسة. أما تفويض عام 1991 (تعزيز التحول في دول الكتلة الشرقية السابقة) فيبدو بعيد المنال.
في عام 2024، استثمر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مبلغاً قياسياً قدره 16.6 مليار يورو، بزيادة تجاوزت 25% مقارنة بالعام السابق. وفي العام الماضي، استثمر مبلغاً أكبر، بلغ 16.8 مليار يورو، إضافة إلى حشد 26.8 مليار يورو أخرى إلى جانب استثماراته الخاصة.
وقد ذهب محافظو بنك التنمية الآسيوي إلى أبعد من ذلك: ففي نوفمبر 2025، وافقوا على تعديل ميثاقه التأسيسي لإزالة قيدٍ قائمٍ منذ زمنٍ طويل على الإقراض، ما مهد الطريق لزيادة الالتزامات السنوية من 24 مليار دولار أمريكي إلى أكثر من 36 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2034. وفي عهد أجاي بانغا، أمّن البنك الدولي نحو 150 مليار دولار أمريكي كقدرة إقراض إضافية لمدة عشر سنوات من خلال سلسلة من إصلاحات كفاية رأس المال (خفض نسب حقوق الملكية إلى القروض، ورأس المال المختلط، ورأس المال القابل للاستدعاء «المُحسّن»)، وقلص متوسط مدة الموافقة على المشاريع من 19 شهراً إلى 16 شهراً، وحدد لنفسه هدفاً يتمثل في خفضها إلى 12 شهراً.
وفي ديسمبر 2025، كشف البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي عن إطار الاعتماد المتبادل الكامل، والذي بموجبه يقوم مُقرض رئيسي واحد بإعداد المشاريع الممولة بشكل مشترك والإشراف عليها وفقاً لمعايير المؤسستين. وعلى رأس قائمة المستفيدين مشروع إصلاح شامل للنظام الصحي في فيجي، ومشروع بقيمة 120 مليون دولار أمريكي في تونغا، يشمل النقل والصرف الصحي وتعزيز مرونة المدن (وهو أكبر مشروع ممول من شركاء التنمية في تاريخ البلاد). ومن الواضح أن المقترضين راضون عن منجزاتهم.
في يناير/كانون الثاني 2025، حلت إدارة ترامب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، أكبر مانح ثنائي في العالم؛ وبحلول مارس/آذار، تم خفض 83% من برامجها. وتتجه المملكة المتحدة إلى خفض ميزانية مساعداتها الخارجية من 0.5% من إجمالي الدخل القومي إلى 0.3% بحلول عام 2027. وأعلنت فرنسا عن تخفيضات بنحو 37%، وخفضت ألمانيا ميزانيتها التنموية في ظل ائتلاف جديد، كما أن 11 دولة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد وافقت على إجراء تخفيضات. ومن المتوقع الآن أن تنخفض المساعدات الثنائية لأقل البلدان نمواً في العالم إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية.
من بين الدول الخمس والعشرين الأكثر تضرراً من حل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تعاني 21 دولة إما ضائقة ديون أو تواجه خطراً متوسطاً إلى مرتفع لحدوثها.
تأسس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عام 1991 بهدف محدد ظاهرياً هو دعم جهود الانتقال السياسي في الدول الملتزمة بالديمقراطية التعددية، والتعددية السياسية، واقتصاد السوق. ولم تخرج رسمياً من برنامج مساعدات البنك سوى جمهورية التشيك، وكان ذلك في عام 2007.
لطالما اتهمت منظمة «بانك ووتش»، وهي منظمة غير حكومية مقرها براغ وتتابع البنك منذ عقدين، بأن قروض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في منغوليا (العضو منذ عام 2006) تركزت بشكل كبير على قطاعي التعدين والموارد الطبيعية، ما زاد من اعتماد البلاد على السلع الأساسية بدلاً من تنويعه (ما يُعرف بـ«لعنة الموارد»). ولا تزال المادة الأولى من اتفاقية تأسيس البنك تشترط على الدول التي يعمل بها تطبيق مبادئ الديمقراطية والسوق، وهو ما لا تفعله العديد منها بشكل وا
تُقدم البنوك خدمات أكثر ومبالغ أكبر. ويُطلب منها القيام بذلك أيضاً لأن الكثير من الأنشطة الأخرى قد تراجعت.
* باحث في مركز «ري إنفنتاج» للأبحاث في باريس (إميرجنغ يوروب)
