غالباً ما تبنى الحياة المهنية والصحية والعاطفية على سقف مرتفع من التوقعات، ثم تتكرر حالة من خيبة الأمل عندما لا تسير الأمور وفق الخطط المرسومة. تستهل كل سنة بوضع أهداف جديدة، لكن سرعان ما تتراجع هذه الأهداف مع مرور الأشهر، لتتكرر الدورة نفسها من جديد، مصحوبة بشعور دائم بالإحباط ولوم الذات.
تشير التجربة الشخصية لأحد الباحثين إلى هذه الدائرة، إذ عمل سابقاً في شركة «غوغل» كمدير تنفيذي للصحة الرقمية، واعتمد على أهداف ونتائج رئيسية ربع سنوية، وحقق نجاحاً من الناحية الشكلية، لكنه ظل يشعر بأنه يتحرك في الدائرة نفسها دون تقدم حقيقي. لاحقاً، وبعد انتقاله إلى دراسة علم الأعصاب، أصبح واضحاً أن الإشكالية لا تتعلق بالجهد المبذول، بل بطريقة التعامل مع الشكوك.
تنجح الأهداف التقليدية حين تكون الوجهة واضحة ومحددة سلفاً، مثل شراء منتج بمواصفات دقيقة. غير أن أسئلة الحياة الأكثر عمقاً، كالعمل المناسب، والعلاقات، وتعريف الصحة الشخصية، لا تمتلك إجابات ثابتة، بل تتكشف تدريجياً عبر التجربة.
من هنا تظهر فكرة العقلية التجريبية، التي تتعامل مع الحياة بوصفها سلسلة من الفرضيات القابلة للاختبار. وبدلاً من سؤال هل حققت الأهداف، يصبح السؤال المركزي هو ما الذي يمكن تعلمه؟
تبدأ هذه المقاربة بالملاحظة المباشرة للحياة اليومية، مصادر الطاقة والاستنزاف، العادات المتكررة دون وعي، وأنماط التفكير التي تفرض نفسها باستمرار. ومن هذه الملاحظات تنشأ تجارب صغيرة بصيغة بسيطة وواضحة، تعتمد على فعل محدد لفترة زمنية قصيرة دون التزام نهائي.
في السياق المهني، تتجسد هذه الفكرة في تخصيص وقت محدود لاستكشاف مسار مختلف، أو إجراء لقاءات مع أشخاص من مجالات متعددة، أو تجربة مهام إبداعية خارج الروتين المعتاد. الهدف لا يتمثل في المخاطرة الكبيرة، بل في تحويل الحياة إلى مساحة اختبار تدريجي بدلاً من قرارات نهائية صارمة.
