الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مأزق «العمال» البريطاني

28 مايو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 28 مايو 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم تكن الهزيمة القاسية التي مني بها حزب العمال البريطاني في الانتخابات المحلية مؤخراً مجرد مناسبة لإظهار الخلافات والانقسامات العميقة بين أجنحة الحزب المتصارعة، بقدر ما أحدثت زلزالاً سياسياً هز المشهد السياسي البريطاني برمته على نحو قد يدخل البلاد في أزمة حكم جديدة.
قبل أقل من عامين، قاد كير ستارمر حزبه إلى السلطة بعدما تمكن من إطاحة هيمنة حزب المحافظين التي استمرت نحو 14 عاماً متواصلة، على خلفية الفساد والفضائح السياسية، والصراع بين أجنحته، علاوة على الأداء الاقتصادي وتداعيات الهجرة التي غرق فيها الأخير، وأدت بالتالي إلى خسارته أهم معاقله الانتخابية في انتخابات مماثلة مهدت جميعاً إلى خسارته السلطة.
وما أشبه اليوم بالبارحة، فالعوامل التي أدت إلى سقوط المحافظين هي ذاتها تقريباً التي يعيشها العماليون اليوم، والتي انفجرت عقب تلك الخسارة المؤلمة على شكل استقالات وتمردات على الحكومة من جانب أقطاب الحزب والنخب السياسية، ومطالبات بتنحي ستارمر عن زعامة الحزب لإفساح المجال أمام قيادات بديلة.
ولكن على الرغم من إصرار ستارمر على البقاء في السلطة، وعدم تمكن منافسيه السياسيين، حتى الآن، من الحصول على دعم كاف من النواب لإرغامه على الاستقالة، فإن الأزمة لا تزال قائمة. وهي تنتظر تبلور التحالفات الجارية بين منافسيه السياسيين، وأبرزهم وزير الصحة المستقيل ويس ستريتينج وعمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، والذي يحتاج إلى إعادة عضوية في مجلس العموم في انتخابات فرعية مقررة في 18 يونيو/ حزيران، لن تكون سهلة في مواجهة حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني بزعامة نايجل فاراج، إضافة إلى نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر وربما وزير الخارجية السابق ديفيد لامي وآخرين.
غير أن ما هو أسوأ من ذلك أن الأزمة، وهي الكبرى في المشهد السياسي البريطاني منذ فترة ليز تراس عام 2022، تبدو أعمق من ذلك بكثير، وربما تمتد إلى خلفاء ستارمر في حال إزاحته عن السلطة. ذلك أن البريطانيين سئموا تناوب الحزبين الكبيرين (المحافظون والعمال) على السلطة لعقود طويلة، بكل التداعيات والفضائح والأزمات التي جلبوها للبريطانيين، بينما تظهر على الساحة السياسية بعض الأحزاب والقوى الأخرى التي أصبحت قادرة على المنافسة.
وبالعودة إلى الانتخابات المحلية الأخيرة، فإن صعود أربعة أو خمسة أحزاب بقوة بينها حزب فاراج اليميني، إضافة إلى حزب الخضر والأحزاب القومية إلى قلب المشهد السياسي البريطاني، يشي بأن البريطانيين باتوا بحاجة إلى التغيير، حتى وإن كان البديل المرجح هو اليمين الشعبوي المتطرف، الذي بات يجتاح معظم القارة الأوروبية، وليس بريطانيا وحدها. وبالتالي هل يصل المشهد البريطاني إلى لحظة فارقة وربما درامية يسلم فيها حزب العمال المصنف بأنه يسار وسط، السلطة إلى اليمين المتطرف؟ أم أن الأزمة ستظل قائمة ويبقى المشهد البريطاني مفتوحاً على كل الاحتمالات؟

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة