الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

78 عاماً والنكبة مستمرة

18 مايو 2026 01:02 صباحًا | آخر تحديث: 18 مايو 01:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بعد مرور 78 عاماً على النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني مع قيام إسرائيل عام 1948، واحتلال نحو 85 في المئة من أراضي فلسطين التاريخية، وتشريد مئات الآلاف إلى الدول العربية المجاورة والشتات، لا تزال النكبة حاضرة في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، ولا يزال حلم العودة يداعب مخيلة هؤلاء اللاجئين على الرغم من قسوة الظروف التي يعيشونها.
ما بين عامي 1948 و2026، جرت مياه كثيرة في نهر الأحداث، واندلعت حروب متعددة، سالت خلالها بحور من الدماء، كان آخرها حرب الإبادة التي شهدها قطاع غزة وهي لا تزال مستمرة. كما شهدت اندلاع ثورة فلسطينية أفضت في النهاية إلى «سلطة» ترزح تحت نير الاحتلال، من دون أن تتمكن من تطوير نفسها إلى دولة فلسطينية، على الرغم من اعتراف أغلبية دول العالم بها، كما أفضت إلى انقسام وتشرذم فلسطيني هبط بالقضية الفلسطينية إلى أضعف مراحلها.
استفاق الفلسطينيون في ذكرى النكبة، هذا العام، على واقع أكثر قسوة وإيلاماً، مع سقوط عشرات آلاف الضحايا في حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة، وتدمير لم ير له العالم مثيلاً من قبل، مع تحويل أكثر من مليوني فلسطيني إضافي إلى نازحين.
أما في الضفة الغربية، فلا يقل الأمر خطورة مع تسريع وتائر الاستيطان، وتصاعد إجراءات الاحتلال الهادفة لابتلاع معظم الأراضي الفلسطينية عبر «التشريعات» والأوامر العسكرية وسياسات المصادرة والهدم والتهجير، كما حدث في مخيمات شمال الضفة، تمهيداً لفرض الضم الفعلي في تحد صريح للمجتمع الدولي والقوانين الدولية. والأسوأ هو إطلاق يد المستوطنين في استباحة الضفة الغربية، بعد تسليحهم، عبر إحراق منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، ومصادرة أراضيهم وسرقة مواشيهم، والاعتداء على التجمعات البدوية وتهجيرها، وصولاً إلى حد قتل عشرات الفلسطينيين من دون أي مساءلة.
هذا الواقع يضاف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين وحشرهم في مناطق معزولة، عبر نحو ألف حاجز وبوابة عسكرية منتشرة في أنحاء الضفة الغربية، ناهيك عن الاعتداءات المتواصلة على الأماكن والمقدسات الدينية والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى بهدف فرض واقع جديد يفضي إلى تقسيم مكاني وزماني على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل.
وغني عن القول إن الهدف النهائي من وراء كل هذه السياسات والممارسات هو دفع الفلسطينيين إلى التخلي عن أرضهم ووطنهم وطردهم إلى المنافي القريبة والبعيدة.
ورغم هذا الواقع المأساوي، الذي يزداد سوءاً مع تراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع، خصوصاً في ظل التوتر والتطورات الناشئة في المنطقة، إلا أن الفلسطينيين لا يزالون يتمسكون بحقهم في العودة، باعتباره حقاً لا يسقط بالتقادم، بينما تلوح بارقة أمل مهمة، هي أن القضية الفلسطينية قفزت إلى صدارة الضمير العالمي، وتمكنت من إسقاط سردية إسرائيلية هيمنت على العالم لعقود طويلة، بانتظار العودة للنهوض من جديد.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة