الشارقة: سارة المزروعي
مع ازدياد الاعتماد على تطبيقات التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، أصبح تأخر الرد على الرسائل في العطلات والمناسبات واحداً من أكثر الأمور التي تثير الخلاف وسوء الفهم بين الناس، فبين من يراه تجاهلاً، ومن يعتبره نتيجة طبيعية للانشغال وضغط الحياة، تتعدد أسباب التأخير بين ازدحام الرسائل، واستخدام هاتف واحد للعمل والحياة الشخصية، والرغبة في وضع حدود واضحة مع الآخرين.
في المقابل، قد يتحول هذا التأخير إلى مصدر للتوتر داخل الأسرة أو بين الأصدقاء وزملاء العمل، خاصة عندما يتكرر أو يقتصر على شخص واحد دون غيره.
وتقول فاطمة الحمادي «كثرة الرسائل والإشعارات والتنبيهات أصبحت من الأسباب التي تدفعها إلى تأخير الرد، موضحة أن هاتفها يضم أكثر من 7 مجموعات على «واتساب»، منها مجموعات للصديقات، وأخرى للعائلة، وزميلات العمل، إضافة إلى مجموعات تخص المنطقة ومدارس أبنائها».
وتضيف: «لم أعد أستطيع متابعة كل ما يصلني أو الرد عليه يومياً، لذلك أكتفي غالباً بقراءة ما يخصني مباشرة، وأرد فقط إذا تم توجيه سؤال لي بالاسم، أما الرسائل الفردية، فأرتبها بحسب الأولوية، فأرد أولاً على رسائل والدتي أو أبنائي، ثم أؤجل بقية الرسائل إلى وقت آخر. وتشير إلى أن التأخر في الرد لا يعني تجاهل الآخرين، بل هو نتيجة طبيعية لازدحام الهاتف وكثرة المحادثات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.
معلومات أساسية
لا يكون التأخير دائماً بسبب ازدحام الهاتف، إذ يتردد بعض الأشخاص في الرد لأنهم يفكرون كثيراً في الصياغة المناسبة، خاصة عندما تكون الرسالة من شخص لا يعرفونه جيداً أو عندما تكون تفاصيل الطلب غير واضحة منذ البداية.
ويظهر ذلك كثيراً في المحادثات المتعلقة بطلب خدمة أو شراء منتج من مصممة أو تاجرة ملابس أو عبر الحسابات التجارية، إذ يؤدي غياب معلومات أساسية مثل السعر أو المقاس أو موعد التسليم إلى تأجيل الرد حتى تتضح الصورة. وتقول مريم سالم: «أؤجل الرد أحياناً لأنني أريد أن أكتب بشكل مرتب وواضح، فكل كلمة قد تُفهم بطريقة مختلفة عن المقصود، وأحياناً أتأخر لأنني لا أكون متأكدة مما أريده».
ومن جانبه، يرى محمد جمال، صاحب متجر إلكتروني للعطور، أن جزءاً كبيراً من تأخر الرد يمكن تجاوزه عندما تكون الرسالة الأولى واضحة ومباشرة، خاصة أنه يعتمد على الردود التلقائية التي تتضمن المعلومات الأساسية المطلوبة من العميل، مثل الاسم ورقم الهاتف ونوع العطر أو الكمية المطلوبة وبيانات التوصيل.
ويقول: «هذه الطريقة تختصر وقتاً كبيراً على الطرفين، لأن العميل يعرف منذ البداية تفاصيل المنتج من حيث السعر والحجم».
حدود شخصية
في حالات أخرى، يتحول تأخير الرد إلى وسيلة غير مباشرة لوضع حدود شخصية، خصوصاً عندما تتكرر الرسائل خارج أوقات الدوام أو تتعلق بأمور لا تستدعي رداً فورياً.
وتقول مزنة محمد، موظفة في إحدى المؤسسات، إنها تتعمد أحياناً عدم الرد مباشرة على الرسائل المتعلقة بالعمل إذا وصلت في المساء أو خلال الإجازة، لأنها لا تريد أن يتحول الأمر إلى عادة دائمة. وتضيف: «ليس كل رسالة تحتاج إلى رد فوري، وخصوصاً عندما تصل في وقت غير مناسب أو تتعلق بأمور يمكن تأجيلها».
وترى نورة الحمادي، أن توقيت الرسالة يلعب دوراً مهماً أيضاً، إذ إن الرسائل التي تصل بعد منتصف الليل، ما لم تكن عاجلة، يمكن أن تنتظر حتى الصباح. وتوضح أنها تفضل تأجيل هذا النوع من الرسائل إلى اليوم التالي، لأن الرد مباشرة قد يعطي انطباعاً بأن التواصل في أي وقت أمر طبيعي، بينما ترى أن لكل شخص وقتاً خاصاً يجب احترامه.
لكن أم نايف، ترى أن تأخر الرد لا يصبح مزعجاً إلا عندما يتحول إلى أسلوب دائم مع شخص واحد دون غيره، وتقول «إن أكثر ما يزعجها هو أن تُقرأ الرسالة من دون رد، أو أن يأتي الرد بعد ساعات أو أيام بشكل بارد ومقتضب، بينما يرد الطرف نفسه على الآخرين بصورة طبيعية».
وترى أن هذا النوع من التصرفات لا يوقف الحديث فقط، بل يخلق شعوراً لدى الطرف الآخر بأنه غير مهم أو ليس ضمن الأولويات، ما يؤدي مع الوقت إلى توتر وخلافات متكررة داخل الأسرة أو بين الأصدقاء.
وتشير إلى أن استمرار الردود المتأخرة أو الباردة يدفع كثيرين في النهاية إلى التوقف عن المبادرة، لأنهم يشعرون بأن وجودهم لم يعد مرغوباً أو مقدّراً.